عادت الصحف الألمانية لتعلق بكثرة على تصعيد الاحتجاجات في العالم الإسلامي بسبب الرسوم الكاريكاتيرية التي سخرت من النبي- صلى الله عليه وسلم-، وذلك على خلفية قيام البرلمان الألماني "البوندستاج" بمناقشتها يوم الجمعة 10/2/2006 مما دعا صحفًا عديدةً إلى تناول الموضوع من جديد في أعدادها الصادرة يوم السبت 11/2/2006 في تعليقاتها، وكانت من بينها صحيفة "تسايتونج" التي حاولت استقراء أسباب التصعيد الضخم في الاحتجاجات على رسوم الكاريكاتير وكتبت تقول:

 

"الدول نفسها التي تحرم مواطنيها من أشكال أساسية من حقوق الإنسان وتحارب المعارضة الإسلامية المتعصبة في بلادها تقوم هي نفسها بتعبئة مواطنيها للخروج إلى الشوارع، كما أنها تستنكر الرسوم الكاريكاتيرية بهدف إبعاد الأنظار عن مشكلاتها الخاصة،  وفي شوارع: دمشق وبيروت وجاكارتا، يتعلق الأمر بما هو أكثر من رسوم الكاريكاتير؛ إذ إنَّ الأمر يتعلق بكابوس العالم الإسلامي الذي يبكي على تفوقٍ ضاع منه في العالم، ويشعر بأن الغرب يتجاهله ويحتقره ويسخر منه، بالإضافة إلى هذا فإنَّ الاحتجاجات المستمرة هي أيضًا رد فعل على كل المحرضين في الغرب الذين يحاولون منذ وقوع اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر وضعَ المسلمين موضع اتهام جماعي بالتحريض على الإرهاب".

 

من جهتها وجهت صحيفة "فورتزهايمر تسايتونج Pforzheimer Zeitung" نصيحةً إلى الغرب قائلة:

"نصيحة جيدة للغرب بأن يقوم بتهدئة الأوضاع بدلاً من ترك نفسه لحرب حضارات خطيرة، ومع أن التشبث بحرية الرأي أمرٌ صائبٌ لكنه وحده لا يقود إلى شيء، وبالتدريج سيتحتم انتصار وجهة النظر القائلة بأن مبدأً جديدًا يقوم على الشراكة من أجل التعاون الاقتصادي والعسكري بين الغرب والدول الإسلامية على المدى الطويل هو أفضل استثمار في وقت السلم والحرية، كبديلٍ عن بناء الأسوار العالية واستخدام قوات مكافحة الإرهاب لـتأمين الأوضاع القائمة في الغرب."

 

كما تناولت الصحف في تعليقاتها السبت 11-2-2006م موضوعاتٍ أخرى، منها معسكر جوانتانامو، ونشاط الاستخبارات الألمانية في العراق.

 

فمن جهتها وجهت صحيفة "لايبتسيجر فولكس تسايتونج Leipziger Volkszeitung" في تعليقها اليوم الأنظارَ إلى المناقشات بشأن معسكر الاعتقال جوانتانامو، وأنشطة الاستخبارات الألمانية في العراق وطالبت بتوضيح حقيقة ما قامت به الإستخبارات الألمانية وقالت:

 

"لا يشكل معسكر الاعتقال جوانتنامو فضيحةً لدولة يحكمها القانون فقط، وإنما أيضًا يشكِّل سخريةً من ثقافة المسلمين، والدليل على هذا هو أنه في الحرب على الإرهاب لا يسمح بالتعدِّي على معايير من أقل ما يمكن وإلا فسيقوم كثيرون بتشجيع تطرف البعض على حساب التعايش الجماعي، ولأجل هذا أيضًا يتحتم على الحكومة الألمانية إحاطة الرأي العام الألماني وبشكلٍ تام بما يعرف بمسألة الاستخبارات الألمانية في العراق؛ لأنَّ هذه الإحاطة لم تتم حتى الآن، برغم سماع شهادتي وزيري الخارجية الحالي والسابق في لجنة سرية، وكذلك برغم الاعتراف بأن ألمانيا ربما ارتكبت بعض الأخطاء هنا أو هناك."