عواصم- وكالات

تواصلت الاحتجاجات الإسلامية على الصور المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والتي شملت استمرار التظاهر وخطوات المقاطعة الاقتصادية على المستويين الشعبي والرسمي، فيما بدأت بعض التصريحات الغربية تطالب بحلٍّ للأزمة وتقدم اعتذاراتٍ للمسلمين.

 

ففي النيجر تظاهر الآلاف من المواطنين في العاصمة نيامي أمس في مظاهرةٍ ردَّدوا فيها شعاراتٍ معاديةً للغرب، مطالبين الحكومة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدانمارك، فيما خرجت مظاهرات عديدة في المناطق العراقية المختلفة، كما واصل الفلسطينيون في الضفة الغربية مسيراتِهم التي أحرقت فيها الأعلام الدنماركية.

 

كما هاجم متظاهرون أفغان مقارَّ حلف الناتو الذي يضم قواتٍ نرويجية، ضمن المظاهرات والاحتجاجات العارمة التي تجتاح البلاد ضد الصور المسيئة، وهو ما أدَّى إلى مصرع 3 أشخاص في الاحتجاجات أمس.

 

وعلى المستوى الرسمي قررت ولاية كانو النيجيرية اتخاذَ بعض الإجراءات العقابية ضد الدنمارك؛ حيث قام برلمان الولاية- ذات الغالبية الإسلامية- باعتماد قرارٍ يحظر بيع المنتجات الدنماركية والنرويجية، فيما ألغت الولاية صفقة حافلات مع الدنمارك.

 

وفي الموقف الغربي بدأت بوادر التراجع؛ حيث قدمت الحكومة الكرواتية اعتذارها عن نشر صحيفة (ناسيونال) أمس للصور المسيئة للرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام، فيما أكد وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك تمسكه بمبدأ حرية التعبير، لكنَّه شدَّد على ضرورة عدم استغلاله في المساس بمعتقدات الآخرين.

 

وكانت النمسا والولايات المتحدة قد أعلنتا من خلال وزارة الخارجية في كل منهما عن انتقادهما للصور، مشيرتَين إلى أنها تُعتبر مثيرةً للاشمئزاز وتستفز مشاعر المسلمين، إلا أنَّ كلتا البلدين انتقدتا العنف الذي شاب مظاهرات الاحتجاج ضد الرسوم.

 

من جانبها أكدت روسيا رسميًّا أنَّ هذه الصور تُمثِّل مساسًا بمشاعرِ المسلمين المؤمنين، فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة المسلمين لمَّا سماه "الصفح" وتجاوز الإساءة التي صدرت عن الصحف الغربية.

 

من جهةٍ أخرى دعت شخصياتٌ بارزةٌ في كلٍّ من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى التزام الهدوء وضبط النفس في أعقاب الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها العديد من الدول ضد نشر الرسوم، ووَصفت هذه الشخصيات- وفي مقدمتها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان- الرسومَ بأنها مقزِّزة، ولكنهم عبَّروا في بيانٍ مشتركٍ عن "صدمتهم" من ردود الفعل العنيفة التي نتجت عن نشرها.

 

ونقلت (BBC) أن رئيس الحكومة الدنماركية أندرياس فوج راسموسن قد قال في مؤتمرٍ صحفي عقده يوم أمس الثلاثاء 8 فبراير: إنَّ "أزمةً عالميةً" قد اندلعت بسبب نشر هذه الرسوم.

 

وعن موقفٍ طبيعي ومتوقَّع من الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وإدارته قدَّم الرئيس الأمريكي "دعمَه وتضامنَه" مع رئيس الوزراء الدنماركي في إطارِ الجدل الدولي بشأن الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول الكريم محمد- صلى الله عليه وصحبه وسلم.

 

وقال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان إنَّ الرئيسَ بوش أجرى اتصالاً هاتفيًّا مع رئيسِ الوزراء الدنماركي راسموسن، وإنَّ كليهما اتفقا على أنَّ تجاوز الوضع الراهن يقتضي اللجوء للحوارِ والتسامح وليس العنف.