كتب- حسين التلاوي

في خطوة تهدف إلى الاستقرار المبكِّر في المشهد السياسي الكويتي قام أمير البلاد الجديد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بتعيين وليٍّ جديدٍ للعهدِ ورئيسٍ للوزراء، مُنهيًا بذلك حالة الاضطراب السياسي المكتومة التي شهدتها الكويت بعد وفاة الأمير الراحل للبلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح والتي تلتها خلافاتٌ بين أفراد الأسرة الحاكمة حول إمارة البلاد.

 

ونقلت وكالات الأنباء اليوم الأربعاء 8 فبراير تعيين الأمير الجديد كلاًّ من الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح وليًّا للعهد وكان يشغل قبلها منصب وزير الداخلية وهو أخ غير شقيق للأمير الجديد، كما قام بتعيين الشيخ ناصر محمد الأحمد الجابر الصباح رئيسًا للحكومة وكان يشغل منصب وزير الديوان الأميري، وهو ابن شقيق الشيخ صباح الأحمد أمير البلاد.

 

وينبغي على ولي العهد الجديد أن ينتظر مصادقة مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) على تعيينه، وهو ما سيقوم به البرلمان في أقربِ فرصة، فيما سيقوم رئيس الحكومة المعيَّن بتقديم التشكيل الوزاري الجديد للأمير حتى يتم إصدار مرسوم أميري باعتماد التشكيل الجديد.

 

وتأتي هذه التعيينات لتكرس سياسة فصل ولاية العهد عن رئاسةِ الوزراء والتي نادى بها الأمير الجديد وقتَ أن كان رئيسًا للوزراء وتمَّ تطبيقها بالفعل في عهد الأمير الراحل جابر الأحمد الجابر الصباح.

 

كما تأتي لتعزز نفوذ فرع الجابر في الأسرة الحاكمة؛ حيث بات يسيطر على منصب الإمارة وولاية العهد وكذلك رئاسة الوزراء، بالإضافةِ إلى صلةِ القرابة اللصيقة التي تربط ولي العهد ورئيس الوزراء الجديدين بالأمير ما يدعم موقعه في الحكم، ويُمثِّل ذلك خرقًا لقواعد استمرت تحكم الكويت لقرابة القرن وتؤكد على ضرورة تقاسم السلطة بين فرعَي الجابر والسالم.

 

إلا أنَّ بعضَ المحلِّلين أكدوا أنه ينبغي الانتظار حتى انتهاء تسمية الوزراء الجدد، والتي يجب أن تتضمن تعيين مسئولين من فرعِ السالم في المناصبِ الوزارية المهمة ومن بينها وزارة الدفاع ووزارة الداخلية.

 

وكانت الكويت قد دخلت ما يشبه الأزمة السياسية في أعقاب وفاة الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد؛ حيث اعترض بعض أفراد الأسرة الحاكمة على تولي الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح منصب الإمارة؛ بسبب المشكلات الصحية التي يُعانيها والتي قد تَحُول بينه وبين أدائه مهامَّ منصبه الجديد، والتي كانت تمنعه بالفعل من أداء مهام منصب ولاية العهد ما جعله عرضةً للعزل وفْق المادة 3 من الدستور الكويتي التي تمنع تولي شخص يعجز عن أداء مهام منصب ولي العهد لمنصب الإمارة.

 

وحلاًّ للأزمة قام البرلمان الكويتي بعزل الشيخ سعد العبد الله في الوقتِ الذي أَرسل فيه للبرلمان خطابَ التنحية وذلك في 24 يناير الماضي، فيما تمَّت تسمية الشيخ صباح الأحمد أميرًا للبلاد يوم 29 من نفس الشهر، علمًا بأنه كان يُدير البلاد فعليًّا قبل وفاة الشيخ جابر للعجز الصحي الذي كان عليه الأمير الراحل وكذلك ولي عهده الشيخ سعد العبد الله.