أكدَ عددٌ كبيرٌ من المسلمين المقيمين بالدنمارك أن حملاتِ المقاطعة التي قامت بها الشعوب العربية ضد البضائع الدنماركية؛ بسبب نشر عددٍ من الصحفِ صورًا مسيئةً للرسول- صلى الله عليه وسلم- أحدثت رجَّةً قويةً داخل المجتمع الدنماركي، وأصبحت هناك حملةٌ داخليةٌ من مواطني الدنمارك ضد الصحف التي نَشَرت هذه الرسومات.
كما اتهم المواطنون الحكومةَ الدنماركيةَ بعدم مراعاةِ مصالح الدولة عندما أصرَّت على عدم الاعتذارِ للشعوب الإسلامية، وطبقًا لما أكده عددٌ من المسلمين هناك في رسائل عبر البريد الإليكتروني فإنَّ الصحفَ الدنماركية بدأت تكتب أخبارًا باللغة العربية، كدلالةٍ على عُمقِ الهزَّة التي أحدثتها حملةُ مقاطعة البضائع الدنماركية.
كما بدأ العديد من الصحفِ في توجيه اللَّوم والتقريع لبعضها، بينما توقَّع خبيرٌ سياسيٌّ دنماركيٌّ في إحدى الإذاعاتِ المحليَّة بأن قضيةَ (الرسومات المسيئة لرسول الإسلام) ربما تُطيح برئيس الوزراء الدنماركي، كما حمَّل كبارُ الساسة الدنماركيين الحكومةَ ورئيسَ الوزراء الدنماركي مسئوليةَ ما آلَت إليه التطورات، ويلومونه لعجرفته وعدم قبوله دعوة السفراء المسلمين في الدنمارك الالتقاءَ به عقبَ نشر تلك الرسوم المسيئة بأسبوع، وطالبوا رئيس الوزراء بتوجيه دعوة جديدة لهؤلاء السفراء وتهدئة الأجواء.
أما رؤساء الشركات الدنماركية الكبرى فقد طلبوا التباحث بشكلٍ عاجلٍ مع رئيسِ الوزراء الدنماركي، وينتظرون عودة وزير الخارجية من بروكسل للتباحث معه حول تداعيات المقاطعة الاقتصادية التي ستكبـِّد الاقتصاد الدنماركي خسائر فادحة فوق ما يُعانيه من ركودٍ وبطالةٍ مستشرية.
وعلى صعيد الصحف الدنماركية اليومية ووسائل الإعلام المرئي والمسموع فقد نشر العديد من الصحف في صدر نشراتها الإخبارية تداعيات وأصداء حملة مقاطعة البضائع الدنماركية، وحذَّروا من أنَّ التباطؤ في تقديمِ الاعتذار اللائق والمناسب للعالم الاسلامي سيدفع بالأوضاع إلى ما هو أسوأ، كما بدأت بعضُ الصحف المتشدِّدة في الدنمارك في تملق المسلمين إثْر تصاعد موجات الاستنكار والاحتجاج في العالم الإسلامي إزاءَ الفعلة الشنيعة بالإساءةِ لرسول الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام.
فصحيفة (Politician) اليومية الدنماركية الأولى الصادرة في كوبنهاجن تتصدَّر صفحتَها الأولى عبارةٌ بالعربية، وهي العبارةُ السائدة في أسواق المملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج، والتحليل يتناول ما آلَت إليه الأوضاع بعد غطرسة صحيفة (يولاند بوستن) والحكومة الدنماركية وعدم اعتذارهما للمسلمين.
أما صحيفة (Metro press) اليومية الدنماركية الواسعة الانتشار فقد غطَّت الحدثَ كباقي الصحف الأخرى، وعلى صفحتها الأولى أصداء الحنق والاستنكار الشديدَين ضد الدنمارك جـرَّاء ما بات يُسمَّى في الدنمارك بـ(قضية الرسوم المسيئة للنبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام)، وتصدَّرت الصفحةَ صورةٌ كبيرةٌ لغاضبِين فلسطينيِّين يحرقون العلَم الدنماركي في الضفة الغربية مع "مانشيت" كبير للمقال بعنوان: الدنمارك في موضع الكراهية!!