طهران- عواصم- وكالات
أمر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بوقف عمليات التفتيش المفاجئة على منشآت إيران النووية التي كان مسموحًا لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية القيامَ بها ردًّا على موافقة مجلس محافظي الوكالة على قرار أوروبي يقضي بإحالة ملف طهران النووي لمجلس الأمن الدولي، كما أعلنت إيران أنها تعتزم المضيَّ قُدمًا في عملية تخصيب اليورانيوم على نطاق واسع، فيما اعتبر الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن هذا القرارَ بمثابة "إشارة إلى طهران".
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن الرئيس الأمريكي في واشنطن قوله إن القرارَ يقدم رسالةً واضحةً بأن العالَم لن يسمح لطهران بامتلاك أسلحة نووية، وأضاف أنه على الرغم من القرار هناك طرقٌ أخرى يمكن بها مَنْح إيران الطاقة النووية لأغراض سلمية، وحذَّر بوش أن استمرار الحكومة الإيرانية في موقف التحدي يقوِّض طموحات الشعب الإيراني على حد قوله.
من جهتها قالت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إنها تأمل في أن تلتفت إيران إلى رسالة الوكالة الدولية، مضيفةً أن العالم لن يقف موقفَ المتفرِّج على إيران في سعيِها لما وصفته بـ"سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية".
هذا ويمهِّد قرار إحالة ملف إيران النووي لمجلس الأمن إلى إمكانية اتخاذ إجراءاتٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ ضد إيران في المستقبل على سبيل العقوبات، وإن كان ذلك سيتطلَّب أسابيع وربما أشهر في ضوء وجود تحفظات روسية وصينية على مسألة فرض العقوبات.
وكان القرار قد دعا إيران إلى توسيع دائرة تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن تساعد على إيضاح بعض نشاطاتها التي قد يكون لها بعدٌ عسكريٌّ، وفي نفس الوقت يحظر القرار اتخاذ أي إجراء عملي لحين موعد تقديم مدير الوكالة محمد البرادعي تقريرَه في الاجتماع المقبل للوكالة الدولية للطاقة الذرية المقرَّر عقده في السادس من مارس المقبل.
وفي ردود الفعل على هذه التطورات قال المبعوث الأمريكي لدى الوكالة جريجوري شولتي إن القرار كان بمثابة رسالة قوية إلى إيران، مضيفًا أنه "على إيران الاستماع ومحاولة كسب ثقة العالم بدلاً من تهديده".
من جهته وفي أعقاب القرار قال نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني جواد وعيدي إن قرار المنظمة الدولية للطاقة الذرية هو قرارٌ سياسيٌّ، وأضاف أنه لا يوجد إجماعٌ دوليٌّ حول الموضوع، مضيفًا أن قرار الوكالة يعني أن أخذ إيران بالاقتراح الروسي بتخصيب اليورانيوم الإيراني في روسيا أصبح محلَّ شك.
وكانت كل من روسيا والصين قد صوَّتتا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية لصالح إحالة الملف لمجلس الأمن، ولكن بشرط ألا يتضمن أيَّ تهديد فوري بفرض عقوبات ضد إيران، كما صوَّتت الهند لصالح قرار الإحالة على الرغم من الضغوط الداخلية بالوقوف إلى جانب إيران، أما الدول الوحيدة التي صوَّتت ضد القرار فهي فنزويلا وكوبا وسوريا مع امتناع ست دول عن التصويت.