عواصم- وكالات - إخوان أون لاين

استمرَّت الاحتجاجات التي يُنظمها المسلمون في مختلفِ بلدان العالم سواء الإسلامية أو الغربية ضد نشر الصور المسيئة للرسول- صلى الله عليه وسلم- في الصحافةِ الغربية، فيما بدأت مؤشرات إيجابية في الظهورِ على تحوُّلٍ في الموقف الأوروبي والغربي عامةً باتجاه الأزمة.

 

فقد أشارت (BBC) اليوم السبت 4 فبراير إلى أنَّ مظاهراتٍ جديدةً سوف يُنظمها مسلمون اليوم في العاصمةِ البريطانية لندن أمام السفارة الدنماركية، فيما اقتحم متظاهرون إندونيسيون أمس الجمعة حرمَ المبنى الذي تتواجد فيه السفارة الدنماركية في البلاد، وذلك وفْق وكالات الأنباء.

 

كما حذَّر مسلمو نيوزيلندا الحكومةَ النيوزيلندية من خطرِ المقاطعة التجارية التي قد يفرضها المسلمون في العالم الإسلامي على نيوزيلندا بعد إعادةِ نشر جريدة (تيم فانكورست) الصور المسيئة رغم كل الاحتجاجاتِ الإسلامية.

 

واستمرت الاحتجاجات الإسلامية ودعوات المقاطعة في داخلِ الدول العربية والإسلامية؛ حيث دعا الداعية الإسلامي البارز الدكتور يوسف القرضاوي أمس إلى ضرورةِ مقاطعة الدول التي نشرت صحفها الصور، مشيرًا إلى أنَّ ذلك سيكون رسالةً من المسلمين لهذه الحكوماتِ بإمكانية تخلي المسلمين عنهم.

 

ويسري تيار المقاطعة في دولِ الخليج العربية بسرعةٍ إلى الدرجةِ التي دفعت شركة (آرلا الدنماركية لمنتجات الألبان) إلى إغلاقِ مصنعٍ لها في السعوديةِ بصورةٍ مؤقتةٍ بعد الانخفاض الذي شهدته مبيعاتها إثر المقاطعة.

 

كما خرج آلاف الفلسطينيين في مسيرات غاضبة نصرةً للنبي صلى الله عليه وسلم واستجابةً لدعوة حركة المقاومة الإسلامية حماس، وأكدت الحركة أن حملة الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم عبر الصحف الدنماركية والنرويجية إنما هي تعبر عن استخفاف الغرب بالمسلمين وعقيدتهم ونبيهم الكريم.

 

وطالب الدكتور مروان أبو راس - عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد وأحد قادة حماس مخاطباً الجماهير التي خرجت عقب صلاة الجمعة من كافة مساجد مدينة غزة وتجمعت في ساحة المجلس التشريعي - الحكومات العربية والإسلامية بعدم الاكتفاء بالشجب والإدانة، داعيَّا الشعوب والحكومات للمقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية.

 

من جهته، قال مشير المصري الناطق الإعلامي باسم حماس، وعضو المجلس التشريعي المنتخب، إن زلزال النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) قادم، وسينتقم من هؤلاء، وسيهب المسلمون لنصرة نبيهم حينها.

 

وأضاف المصري أن حماس لن تتعامل بإساءة مقابلة؛ لأن الدين الإسلامي دين سماحة، مطالبًا بمعاقبة الدول التي نشرت صحفها صورًا مسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

 

ورفع عشرات الآلاف من أنصار حماس المصحف الشريف والإعلام الفلسطينية والرايات الخضراء مرددين هتافات تندد بالإساءة للنبي وتدعو الدول العربية وشعوبها إلي مقاطعة كافة البلدان والدول التي أساءت للرسول الكريم. وقامت الجماهير الغاضبة بحرق العلم الدنماركي.

 

وفي القدس المحتلة، تظاهر آلاف المُصلين، في باحات المسجد الأقصى المبارك، احتجاجًا على الرسومات الساخرة، بحق النبي صلى الله عليه وسلم، ورفع المتظاهرون المصاحف، مطالبين برد عربي وإسلامي حاسم على عدم اعتذار هذه الدول عما ورد في صحافتها.

 

كما خرج آلاف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في مظاهراتٍ حرقوا خلالها أعلام الدنمارك، كما تجمَّع في مصرَ مجموعةٌ من المصلين خارج الأزهر الشريف عقب صلاة الجمعة، مطالبين بسحب السفراء من الدولِ التي نشرت جرائدها الصور المسيئة للرسول- صلى الله عليه وسلم-، كما خرجت مظاهرة مشابهة في القدس الشريف.

 

وقد شهد الموقف الغربي على المستوياتِ الرسمية والإعلامية تحولاً إيجابيًّا باتجاه انتقاد إعادة نشر الصور المسيئة للرسول- صلى الله عليه وسلم-، فقد أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك- أثناء استقباله مدير مسجد باريس دليل أبوبكر- على ضرورة أن تتحلى وسائل الإعلام بالاعتدال إذا ما أرادت التمسك بحرية التعبير، فيما أدانت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس الصور، واعتبرتها تحض على الكراهية، كما انتقد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الصور، مشيدًا بموقف الصحف البريطانية التي رفضت نشرها.

 

وكانت عدة صحف بريطانية من بينها صحيفة (جارديان)- التي تُعد واحدةً من أعرق الصحف البريطانية والغربية عامة- قد انتقدت إعادة نشر الصور، فيما رفضت صحف أمريكية إعادةَ نشرها؛ لمنع زيادة موجة الكراهية ضد الغرب في العالم الإسلامي مع تأكيد وسائل الإعلام الأمريكية تمسكها بمبدأ حرية التعبير الذي استندت إليه الصحف التي أعادت نشر تلك الصور المسيئة.

 

أما وزيرة الخارجية النمساوية- أورسولا بلاسنيك- فقد دعت أمس الجمعة إلى الحوار بين العالم الإسلامي وبين الغرب حول هذه القضية، وذلك بعد أن كانت قد انتقدت سابقًا أية تصريحات أو نشاطات تحض على الكراهية الدينية.

 

وبينما امتنع الفاتيكان عن التعليق الرسمي، انتقد أحد الكرادلة السخرية من الله تعالى والقرآن الكريم والرسول- صلى الله عليه وسلم-، فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان المسلمين والصحف إلى التهدئة فورًا.