إعداد: حسين التلاوي
بالطبع، كان الوضع الصحي لرئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون هو العنوان الرئيسي للصحف العالمية الصادرة اليوم 7 يناير والتي تنوعت أساليب تناولها بين الموضوعية والانحياز لشارون باعتباره واحدًا من "أبطال" الصهاينة التاريخيين، كجريدة (تايمز) البريطانية، وإلى جانب هذا الحدث كانت هناك بعض المتابعات الخاصة بالإخوان المسلمين من أنحاء العالم العربي وبخاصة من مصر وسوريا.
حالة شارون وردود الأفعال الدولية نحوها
تابعت الصحف الصهيونية اليوم تغطيةَ اللحظات الأخيرة- على الأقل سياسيًّا- لرئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون وذلك من منطلقين الأول: سياسي على اعتبار أن صحة رئيس الوزراء من أهم الأمور في الداخل الصهيوني، والثاني: عاطفي نظرًا للشعبية الكاسحة التي يتمتع بها شارون في الداخل الصهيوني، وهو ما يعطينا صورة عن توجه هذا الداخل تجاه الفلسطينيين والعرب بصفة عامة، كما كان هناك حضور للقضية الفلسطينية وإن كان ذلك أيضًا ارتباطًا بالحالة الصحية لشارون.
ومع (يديعوت أحرونوت) نقرأ تقريرًا عن تأكيد الأطباء على نجاح العملية الجراحية التي تمت لشارون من أجل وقف النزيف الدماغي الذي تعرض له أمس، وقالت (هاآرتس) إن هذه العملية قد نجحت في تخفيض الضغط داخل دماغ شارون، فيما لخص تقرير في (جيروزاليم بوست) الحالة الصحية العامة لشارون بأنها مستقرة وإن كانت لا تزال في مرحلة الخطورة.
الرئيس مبارك

وإلى ردود الأفعال العربية والدولية، نقرأ من (يديعوت أحرونوت) أن الرئيس المصري حسني مبارك قد اتصل هاتفيًا برئيس الوزراء الصهيوني بالوكالة إيهود أولمرت وذلك للتأكيد على تواصل العلاقات المصرية- الصهيونية على الرغم من الأزمة الصحية لشارون، وأضاف التقرير أن هذه المحادثة الهاتفية هي الأولى من نوعها بين الرئيس المصري وبين أولمرت منذ تولي الأخير منصب رئاسة الوزراء بالوكالة عن شارون.
ونشرت (هاآرتس) متابعة وتغطية لردود الأفعال العربية الرسمية منها والشعبية حول الحالة الصحية لشارون، حيث أشار التقرير إلى سيادة حالة من البهجة في أوساط الشعب الفلسطيني والشعوب العربية عامة حيث استطلعت آراء مواطنين فلسطينيين وآخرين سوريين كنماذج، بينما ذكر التقرير أن السلطة الفلسطينية تنظر إلى ما يحدث بعين الترقب؛ حيث نقلت عن رئيس السلطة محمود عباس تأكيده أن الانتخابات التشريعية الفلسطينية سوف تجري في موعدها المقرر 25 يناير الحالي، إلا أنه أوضح أن الأسوأ قد يتحقق في حالة غياب شارون عن الساحة السياسية، وهو ذات التوجه الذي تبناه رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع حيث تمنى لشارون الشفاء العاجل، إلى ذلك نقل التقرير عن مسئول الملف التفاوضي الفلسطيني صائب عريقات تمنياته بألا يؤثر غياب شارون عن الكيان الصهيوني على العملية السياسية بين الفلسطينيين والصهاينة.
مشير المصري

وانتقل التقرير إلى آراء قيادات فصائل المقاومة الفلسطينية، حيث نقل عن المتحدث باسم حركة المقاومة الفلسطينية حماس مشير المصري قوله إن الشرق الأوسط سيكون أفضل في غياب شارون، فيما أورد عن خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي تأكيده على استمرار المقاومة في حال غياب شارون بالنظر إلى أن المقاومة لا ترتبط بشخص ولكن باحتلال الصهاينة للأراضي الفلسطينية.
أيضًا أوضح التقرير ردود أفعال قادة المقاومة الفلسطينية في الخارج، فذكر على لسان القيادي البارز في حركة حماس خالد مشعل أن شارون "مجرم حرب"، بينما أكد ماهر طاهر ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سوريا قوله إنه لا توجد عملية سياسية بين الفلسطينيين والصهاينة حتى تتأثر بتواجد أو غياب شارون.
كما نقلت رد فعل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي أعرب عن سعادته بأن "مجرم صابرا وشاتيلا" سيلحق بأقرانه الصهاينة أخيرًا، وأشارت الجريدة إلى أن حكومة الأردن تتبع سياسة الانتظار إلى نهاية الموقف حتى تقرر رأيها في الحالة عمومًا.
وفي تقرير لـ(هاآرتس) ورد أن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس قد ألغت رحلتها إلى الشرق الأقصى وأنها سوف تتوجه إلى مدينة القدس المحتلة هي والرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في إطار الدعم المعنوي لرئيس الوزراء الصهيوني، ولعلها تكون محاولة من الاثنين لجذب تأييد اليهود الأمريكيين للحزب الجمهوري في الانتخابات القادمة للتجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، إلى جانب دعم مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية التي سوف تجري في العام 2009م وهو المرشح الذي من المحتمل أن يكون كونداليزا رايس، كما نقلت (يديعوت أحرونوت) انطباعات العديد من الدبلوماسيين الأمريكيين حول شارون والتي تمحورت حول الإشادة بقوته السياسية!
وفي الحالة الفلسطينية، استمرت المظاهرات المناهضة للجدار العازل في الأراضي الفلسطينية وذلك على الرغم من الحالة الصحية المتردية لرئيس الوزراء الصهيوني، وذلك وفق تقرير ورد في (جيروزاليم بوست)، وفي الجريدة نفسها ورد تأكيد بعض المصادر بأن الأمريكيين يريدون إقامة الانتخابات الفلسطينية في موعدها المحدد.
ومن الداخل الصهيوني، ذكرت (يديعوت أحرونوت) أن السياسي الصهيوني البارز شيمون بيريز عضو حزب كاديما دعَّم إيهود أولمرت في مهامه الجديدة ولربما في الترشح لمنصب رئيس الحزب ورئاسة الوزراء في الانتخابات العامة الصهيونية القادمة في حالة غياب شارون سواء بالموت أو اعتزال العمل السياسي، بينما أشار تقرير في (هاآرتس) إلى استمرار تصدر حزب كاديما للأحزاب السياسية في الاستطلاعات التي جرت بعد إصابة شارون بالأزمة الصحية الراهنة.
وفي بعض الأخبار العربية والإسلامية، أشار تقرير في (هاآرتس) إلى أن جهاز الشين بيت قد اعتقل أحد المرشحين لدخول الكنيست من عرب الـ48 ويدعى جرياس جرياس، وأنه كان يستعد لدخول الكنيست للعمل كجاسوس لحساب الإيرانيين!!
وفي الملف السوري، ذكر تقرير في (جيروزاليم بوست) أن النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام قد اتهم النظام السوري بأنه عبارة عن "مافيا"، مشيرًا إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد عبارة عن رئيس بلا صلاحيات حقيقية للحكم.
وعن العراق، ذكر تقرير في (جيروزاليم بوست) أيضًا أن الدكتور أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة قد دعا الأمريكيين إلى الاعتراف بالهزيمة في العراق وذلك بعد إعلان العديد من المسئولين الأمريكيين عن وجود خطط من أجل سحب القوات الأمريكية من العراق.
الإخوان في سوريا والحالة العراقية
أيضًا كان هناك تناول في الصحف البريطانية للأزمة الصحية لشارون، إلى جانب الحالة العراقية من نواحٍ جديدة، بالإضافة إلى موضوع يتعلق بالإخوان المسلمين في سوريا، وكذلك أحوال أسرة مسلمة في فرنسا.
صدر الدين البيانوني

ونبدأ بالخبر المتعلق بالإخوان المسلمين في سوريا، حيث أشار تقرير في (فاينانشال تايمز) إلى أن المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا صدر الدين البيانوني ذكر أن الإخوان قد يدعمون التغيير الذي يحاول أن يقوده النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام، بعد أن فشل الإخوان في دفع النظام القائم من أجل إجراء إصلاحات سياسية، الأمر الذي يعني عدم فاعلية أي تعاون معه.
وأكد البيانوني أن التغيير الذي سيقوده خدام يجب أن تتبعه انتخابات ديمقراطية من أجل تأسيس مجتمع سياسي سوري رشيد، وذكر التقرير أن خدام أكد في حوارٍ له بجريدة (الشرق الأوسط) أن الإخوان لهم أتباعٌ في الداخل السوري وبالتالي يجب أن يتم إدخالهم في أية عملية لانتقال السلطة في سوريا.
وإلى الوضع في العراق، ذكر تقرير في جريدة (جارديان) البريطانية أن تكاليف الحرب على العراق ستكون في غاية الارتفاع بالنسبة للأمريكيين؛ حيث أشار التقرير إلى أنها ستكون ما بين تريليون إلى تريليونين أي ما بين ألف مليار إلى ألفين، وذلك وفق تقرير أعده جوزيف ستيجليتز أستاذ الاقتصاد الأمريكي الحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد في العام 2001م، وقد وضع الأستاذ الاقتصادي تكلفةَ الرعاية الصحية التي سيحصل عليها المصابون في العراق داخل التكاليف الإجمالية للحرب على العراق.
وذكرت الجريدة البريطانية أن التقديرات الأولية لتكاليف الحرب على العراق بلغت 200 مليار دولار، إلا أن البيت الأبيض وقتها في العام 2003م اعتبر أن هذا التقدير مبالغ فيه، وذكر التقرير البريطاني أن عدد الجنود الأمريكيين المصابين في العراق قد بلغ 16 ألف جندي، تبلغ تكلفة الرعاية الصحية المقدمة لمرضى المخ منهم 35 مليار دولار نظرًا لأن الخدمات الصحية لهم ستدوم طوال حياتهم.
وفي إطار الحالة الميدانية وتفاعلها الأخير ضد الشيعة، ذكر تقرير في (إندبندنت) أن زعماء الشيعة يتهمون قوات الاحتلال الأمريكية في العراق باسترضاء المسلحين من أجل وقف عملياتهم ضد الأمريكيين، الأمر الذي يُقوِّي من شوكة المسلحين ويزيد من عملياتهم العسكرية ضد الشيعة.
أما في خصوص الحالة الصحية لرئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون، فقد أشارت (فاينانشال تايمز) في تقرير لها إلى استمرار تصدر حزب كاديما الذي أسسه شارون استطلاعات الرأي، وبررت الجريدة ذلك بأن حالة التعاطف التي يمر بها الصهاينة نحو شارون قد تدفعهم إلى القول بذلك حاليًّا، إلا أن القرير أشار إلى أن تقديرات المقاعد التي من المتوقع أن يحصل عليها كاديما قد تجاوزت الـ40 مقعدًا في ظل قيادة إيهود أولمرت فيما أنها مرشحة للارتفاع في حالة ما تولى شيمون بيريز زعامة الحزب.
وننتقل إلى داخل المجتمعات الإسلامية في فرنسا، حيث أشار تقرير في (ديلي تليجراف) إلى أن محكمة فرنسية قد حكمت على أب مغربي بالسجن لمدة 10 شهور وتجريده من حقوقه كأب، وذلك إثر اتهامه بإجبار بناته على تلقي العلوم الإسلامية في المنزل، وهو ما يخالف القوانين الفرنسية التي تمنع إجبار أي طفل فوق الـ10 على تلقي تعليمٍ لا يريده!
كما منع هذا الأب بناته من الذهاب إلى المدرسة لرفضه خلعهن الحجاب كما تنص القوانين الفرنسية في المدارس، وتعكس هذه المشكلة قضية المسلمين المقيمين في الخارج الأوروبي والغربي عمومًا حيث يقعون في تناقضٍ ما بين أساليب الحياة في الغرب وبين القيم الإسلامية، الأمر الذي يدفع إما إلى الانحلال أو التشدد، دون اتباع مفاهيم الوسطية التي رفع الإسلام من شأنها، وتعتبر هذه القضية واحدة من القضايا التي يجب أن تتنبه إليها القوى الإسلامية السياسية والدعوية في العالم الإسلامي.
الظواهري والعراق والإخوان
أيمن الظواهري

اهتمامات الصحف الأمريكية كانت أوسطية بامتياز، فمن العراق بما فيه شريط الظاهري الجديد، إلى الحالة الصحية لشارون مع الانتقال للداخل المصري وصعود الإخوان المسلمين سياسيًا وتأثير ذلك على الحالة العامة في المنطقة.
فقد أشار تقرير في (نيويورك تايمز) إلى أن الأوضاع في الشرق الأوسط تعطي مؤشرات عدم استقرار بالنسبة للخطط الأمريكية في المنطقة، حيث يرى التقرير أن حركة المقاومة الإسلامية حماس تسجل صعودًا في الأراضي الفلسطينية الأمر الذي يترافق مع اتجاه شارون للخروج من الحياة السياسية الصهيونية، هو ما يعني أن الساحة الفلسطينية ستتجه إلى خيار المقاومة.
وفي مقابل ذلك، يرى التقرير أن صعود الإخوان المسلمين في مصر يعتبر عائقًا أمام الخطط الأمريكية في المنطقة، حيث إن الأجندة الإصلاحية للأمريكيين لا تتفق مع أجندة الإخوان المسلمين الذين يريدون إصلاحًا وفق التعاليم الإسلامية فيما يرفض الأمريكيون ذلك.
الرئيس الإيراني أحمدي نجاد

ويؤكد التقرير أن صعود الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي يلتزم الخط المتشدد، وكذلك استمرار المقاومة والعمل المسلح في العراق يشير إلى أن أركانًا كثيرة من الشرق الأوسط تعاني من الاضطرابات والتغيرات الجذرية.
وننتقل إلى شريط أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة والذي بث مؤخرًا وتحدث فيه عن الانسحاب الأمريكي المرتقب من العراق وانتصارات الإخوان المسلمين في الانتخابات التشريعية الأخيرة في مصر، وأشار الظواهري إلى أن الانسحاب الأمريكي من العراق هو تعبير عن الهزيمة التي مني بها الأمريكيون هناك.
وفي العراق أيضًا، ذكر تقرير في (كريستيان ساينس مونيتور) أن العنف الحاصل في العراق حاليًا ضد الشيعة قد يؤدي إلى إثارة أعمال انتقامية وعدائية ضد السُّنَّة من جانب الميليشيات الشيعية.
خبر متعلق بالحالة الميدانية في العراق أوردته (كريستيان ساينس مونيتور) أشار إلى أن أغلب القتلى من الجنود الأمريكيين في العراق سقطوا بسبب نقص في إمكانيات التدريع المتاحة للقوات الأمريكية هناك.
ومن الداخل الأمريكي فيما يتعلق بالعراق أيضًا، ذكر تقرير في (واشنطن بوست) أن الضغوط تتزايد على الإدارة الأمريكية في إطار التحقيقات التي تتم بخصوص قضية التنصت على المعارضين الأمريكيين للحرب على العراق في الداخل الأمريكي على يد الاستخبارات والأمن الأمريكيين.
وفيما يتعلق بالحالة الصحية لشارون، ورد تقرير في (نيويورك تايمز) أشار إلى أن المواطنين العرب يتمنون موت شارون إلا أن حالة من الأسف تسود الشارع العربي بسبب موته المتوقع في فراشه لا قتيلاً في إحدى المعارك مع العرب، فيما ذكرت (كريستيان ساينس مونيتور) أن الحالة الصحية لشارون قد تركت الكيان الصهيوني في حالة من الفراغ السياسي على الرغم من وجود زعماء الأحزاب الصهاينة مما يوضح الثقل السياسي لشارون في الداخل الصهيوني.
اتجاه ملكي للمصالحة في المغرب
العاهل المغربي محمد السادس

الصحافة الفرنسية اليوم كانت اهتماماتها عربية وأوسطية أيضًا، حيث ذكرت (لوموند) أن العاهل المغربي محمد السادس دعا إلى المصالحة الوطنية، معربًا عن أسفه لحالات الاختفاء التي تعرض لها بعض المواطنين المغاربة في عهد والده الملك الراحل الحسن الثاني على يد جهات الأمن المختلفة.
كما ذكرت (لوفيجارو) أن العالم بأكمله ينتظر تقارير الحالة الصحية لأرييل شارون، وفي موضوع آخر أوضحت الجريدة خبر إطلاق سراح الرهائن الإيطاليين الخمسة الذين كانوا مختطفين في اليمن.
أما الصحف الإيطالية فقد أبرزت خبر إطلاق سراح الإيطاليين الخمسة الذين كانوا مختطفين في اليمن، حيث أشارت (كورييرى ديللا سيرا) إلى أن وساطات القبائل وجهود الأمن اليمني نجحت في إطلاق سراحهم.
وفي الأحوال العالمية الأخرى، أشارت (لاستامبا) إلى شريط الفيديو الذي بثه الظواهري، وفي الحالة السياسية الصهيونية، أشارت (كورييرى ديللا سيرا) إلى أن هناك 4 أسماء مطروحة من أجل خلافة شارون في الحياة السياسية الصهيونية في حالة موته أو عجزه عن الممارسة السياسية، وإن كان الموت هو الاحتمال الأقرب.