كتب- حسين التلاوي
تواصلت حالةُ الانهيار الصحي لرئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون، وسط ترقب من الداخل الصهيوني لما سينتهي إليه الموقف، وقلق أمريكي من إمكانية خروج شارون من الحياة السياسية، الأمر الذي سيفقد الأمريكيين الحليف الأكبر في الشرق الأوسط.
ونقلت وكالة (أسوشيتد برس) اليوم 7 يناير عن الأطباء المعالجين لشارون أن لديه "فرصة ضئيلة جدًا" للحياة، الأمر الذي يعني أن خروجه من الحياة السياسية الصهيونية بات أمرًا أكيدًا.
وقد دخل شارون مستشفى هاداساه في منطقة عين كارم في مدينة القدس الأربعاء الماضي بعد إصابته بنزيفٍ حاد في المخ وارتفاع في الضغط داخل شرايين المخ، حيث خضع لعمليتين جراحيتين من أجل إعادة الوضع لما كان عليه قبل انهياره الصحي الأخير، إلا أنه من الواضح أن الحالة الصحية له قد وصلت إلى أسوأ مستوياتها وأن الصهاينة يستعدون حاليًا لمرحلة ما بعد شارون.
وفي الحالة السياسية الداخلية الصهيونية، استمرت استطلاعات الرأي في منح التقدم لحزب كاديما الذي أسسه شارون ليعبِّر عن رؤيته السياسية بعد أن خرج من تكتل الليكود لخلافات في الرأي مع بعض اليمينيين في الليكود وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو الذي فاز بزعامة الليكود في الانتخابات التي أعقبت خروج شارون منه.
إلا أن البعض يشكك في صدقية هذه الاستطلاعات ويبرر تفوق كاديما من دون شارون بحالة التعاطف التي تغمر الصهاينة تجاه رئيس وزرائهم المريض والسياسي الأكثر شعبية في الكيان الصهيوني وفق آخر استطلاعات الرأي قبل الضربة المخية التي تعرض لها، وهي الحالة الشعورية التي تدفعهم إلى التصويبت لكاديما وفاءً لشارون.
ويعتبر إيهود أولمرت رئيس الوزراء الصهيوني بالوكالة حاليًا أبرز المرشحين من قادة حزب كاديما لخلافة شارون حيث لا ينافسه سوى السياسي الصهيوني البارز شيمون بيريز إلا أن تاريخ الهزائم السياسية لبيريز إلى جانب كبر سنه- 81 عامًا لبيريز و61 عامًا لأولمرت- يرجحان كفة أولمرت.
ويعتبر أولمرت الذراع اليمنى لشارون في العمل السياسي سواء في الليكود أو في كاديما حيث تولى وزارة المالية- خلفا لنيتنياهو الذي استقال بعد خلافات مع شارون- من أجل تمرير الميزانية التي يرغب فيها شارون، وكان أولمرت عند حسن ظن شارون به حيث مرَّت الميزانية بالفعل.
إلى ذلك قدم أولمرت الدعمَ لكل الخطوات السياسية التي قام بها شارون للانسحاب من قطاع غزة، وأكد أنه في مقتبل شبابه لامَ مناحيم بيجين رئيس الوزراء الصهيوني في السبعينيات عندما وقَّع اتفاق السلام مع مصر، لكنه عاد وأيقن أن خطوات بيجين كانت على صواب وذلك في مقارنة ما بين الانسحاب من غزة والانسحاب من سيناء.
وعلى الصعيد الأمريكي، وصل القلقُ الرسمي في الإدارة الأمريكية إلى مداه وتمَّ التعبير عنه في العديد من الإجراءات، وفي مقدمتها إلغاء وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس زيارتها إلى الشرق الأقصى، وإعلانها عن توجهها إلى القدس مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن.
وتأتي هذه الخطوات الأمريكية من أجل دعم الصهاينة لإعادة شارون إلى الحياة السياسية الصهيونية نظرًا لأن شارون هو الحليف الأكبر للأمريكيين في المنطقة إلى جانب أنه الوحيد القادر على دعم الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن للوفاء بعهده في إعلان الدولة الفلسطينية في العام 2009م وهو آخر عام في الفترة الرئاسية الثانية الحالية للرئيس بوش الابن.
ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن مساعد المتحدث باسم البيت الأبيض ترينت دافي رفضه البحث في تبعات خروج شارون من الحياة السياسية الصهبيونية، وأضاف دافي "تطلبون مني التكهن، قد يأتي يوم تجرى فيه مثل هذه النقاشات، لكن هذا الوقت لم يحن بعد"، وانتقد الأمريكيون تصريحات رئيس إيران محمود أحمدي نجاد التي أعرب فهيا عن آماله في أن يكون خبر وفاة شارون صحيحًا.