أعلن العاهل المغربي محمد السادس في خطابٍ ألقاه أمس الجمعة 6 يناير 2006م عن طي ما قال عنه "صفحة الماضي" المتعلق بانتهاك حقوق الإنسان في بلاده، خلال ما يُعرف باسم "سنوات الجمر" أو "سنوات الرصاص"، خلال النصف الثاني من القرن العشرين المنصرم.
وقالت إخبارية (العربية) الفضائية إن الخطاب الملكي لمحمد السادس قد جاء بمناسبة تقديم هيئة الإنصاف والمصالحة، التي أُنشئت بطلبٍ منه للتحقيق في حالات قتل واختفاء وتعذيب واعتقالات عديدة مورست في فترات طويلة من حكم والده الراحل الحسن الثاني.
واعتبر العاهل المغربي أن جدوى نشر تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، إضافةً إلى دراسة حول سيرورة التنمية في المغرب، خلال الخمسين سنة الماضية، تتمثل في "استخلاص الدروس اللازمة منها، وذلك بما يوفر الضمانات الكفيلة بتحصين بلادنا من تكرار ما جرى، واستدراك ما فات".
وفي خطابه وصف محمد السادس التسويةَ التي قامت بها الدولة تجاه ضحايا حقوق الإنسان، خلال السنوات الماضية، بـ"المنصفة"، مطالبًا شعبه بأن يصفح، ويحاول أن ينسى ما مضى، وقال في هذا المقام: "إني لواثق أن هذه المصالحة الصادقة التي أنجزناها، لا تعني نسيان الماضي، فالتاريخ لا يُنسى، وإنما تعتبر بمثابة استجابة لقوله تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾، وإنه لصفح جماعي، من شأنه أن يشكل دعامةً للإصلاح المؤسسي، إصلاح عميق يجعل بلادنا تتحرر من شوائب ماضي الحقوق السياسية والمدنية".
وكلف العاهل المغربي المجلسَ الاستشاري لحقوق الإنسان بمتابعة التوصيات، التي أوصت بها هيئةُ الإنصاف والمصالحة في تقريرها الختامي، وحاول الخطابُ الملكي الذي استقبله الشارعَ المغربي بارتياح عام، أن يكون متفائلاً، داعيًا كل الأطراف إلى اعتبار الماضي جزءًا من التاريخ، والالتفات إلى الحاضر والمستقبل، كما دعا النُّخبَ المغربية إلى فتح النقاش حول الدراسة، التي تم إعدادها فيما يخصُّ التنمية البشرية، خلال نصف القرن الماضي، من أجل تجاوز مشكلات الماضي، وتأسيس مستقبل أفضل.
من جهةٍ أخرى، نقلت فضائية (الجزيرة) الإخبارية عن مصدر قريب من هذه اللجنة إن رئيس الوزراء إدريس جطو سيكلف بتقديم اعتذارات الدولة، لكنه لم يعرف بعد متى سيقوم بذلك ولا بأي طريقة، وقال رئيس الرابطة المغربية لحقوق الإنسان عبد الحميد أمين إن الملك محمد السادس تحدث عن "صفح جماعي"، لكن المنظمة كانت تأمل تقديم اعتذارات.
من جهته قال رئيس منتدى العدالة والحقيقة محمد صبار إن الخطاب يتضمن جوانب إيجابية مثل متابعة التوصيات ودعوة السلطات العامة إلى التعاون في هذا الاتجاه، وقد حققت لجنة المصالحة في أكثر من 16 ألف ملف لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بين 1960م و1999م، بينهم نحو تسعة آلاف سيستفيدون من تعويضات، كما تمت تسوية ملفات 593 مفقودًا.
على صعيد آخر، نفذت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اعتصامًا أمام إحدى الدوائر الأمنية احتجاجًا على مقتل شاب مغربي اتُهم شرطي بضربه، وطالب المحتجون بالتحقيق في الحادث.
وقال عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبد الإله بن عبد السلام إن الشاهد الوحيد على مقتل الشاب المغربي عادل الزياتي، يتعرض لضغوطٍ لحمله على التراجع عن إفادته التي قال فيها إن القتيل تعرَّض لضربٍ مبرحٍ بعدما دهسه الشرطي بدراجته النارية.