تجددت السجالاتُ الإعلامية بين الرئيس السوري بشار الأسد ونائبه السابق المنشق عليه عبد الحليم خدام بما يؤشر إلى المزيد من التصعيد بين الطرفين قد يكون له أبعادٌ دولية ومردودات إقليمية أخرى.
فقد نقلت إخبارية (العربية) الفضائية عن جريدة (الأسبوع) القاهرية أن الرئيس السوري بشار الأسد نفى اتهامات نائبه السابق خدام بأنه هدَّد رئيسَ الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري قبل اغتياله كأول ردٍّ للرئيس السوري على الهجوم الذي شنَّه عليه خدام الشهر الماضي.
واتهم الأسدُ خلال المقابلة خدامَ المقيمَ حاليًا في العاصمة الفرنسية باريس بأنه كان ضالعًا في "مخطط" ضد سوريا قبل استقالته في يونيو 2005م، وألمح أيضًا إلى أنه كرئيس لسوريا يتمتع بالحصانة من المثول أمام الفريق الدولي الذي يحقق في واقعة اغتيال الحريري.
وعندما سُئل عن اتهامات خدام بأنه هدد الحريري قال الأسد "هذا أمرٌ لم يحدث، الهدف من ترويج هذه الادعاءات هو ربط التهديد بعملية الاغتيال، واللعبة واضحة".
وقال الأسد في المقابلة التي حصلت وكالة (رويترز) على نسخةٍ منها قبل نشرها في طبعة الإثنين القادم 9/1/2006م بصحيفة (الأسبوع) "أودُّ أن أقول هنا إن اللقاء الأخير بيني وبين الحريري لم يحضره أحد سوانا فمن أين جاءوا بهذه الادعاءات".
أما هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) فقد أجرت مقابلةٍ مع خدام دعا فيها إلى تغيير هيكلية النظام السوري الحالي حتى لا تبقى السلطة المطلقة بأيدي الرئيس بل تنتقل إلى مؤسسات دستورية ديمقراطية.
وقال خدام في المقابلة إنه لا يحبذ أيَّ زجٍّ للجيش في عملية التغيير ويرى ضرورة أن يأتي التغيير من داخل سوريا، منتقدًا السياسة الخارجية للنظام السوري واصفًا إياها بأنها مرتبكة تدفعه- أي النظام- إلى اتخاذ قرارات خاطئة كقرار التمديد للرئيس اللبناني إميل لحود الذي أدى إلى خروج الجيش السوري من لبنان بشكل مهين.
وردًّا على سؤالٍ من (BBC) عن سبب توقيت تصريحاته، علمًا بأن الأوضاع في سوريا ليست مستجدة وكانت سائدة أثناء كونه جزءًا من النظام قال خدام: "إن الوضع مختلف الآن لأنه في السابق كان هناك حليف قوي لسوريا هو الاتحاد السوفيتي (السابق)، أما الآن فهناك ضرورة إلى تعزيز الوحدة الوطنية ومشاركة الناس في تقرير مصيرهم وإنهاء حالة مصادرة الحريات والضغط على الأرزاق".
وأضاف خدام: إنه لم يكن له سلطة على الأجهزة الأمنية التي قمعت المنتديات الفكرية؛ حيث إن السلطات كلها بيد الرئيس بشار الأسد، كما قال.
وفيما يتصل بقضية اغتيال الحريري قال خدام إنه لا يملك أدلةً على تورط الرئيس السوري في عملية اغتيال الحريري وإن كان يستند إلى وقائع نقلها له الرئيس بشار الأسد نفسه، كما قال، ومن ضمنها تهديده الحريري بـ"السحق"، وأكد خدام أنه التقى لجنةَ التحقيق الدولية ولكنه رفض الإفصاحَ عمَّا دار في ذلك اللقاء.
وفي الشأن العراقي قال عبد الحليم خدام إنه لا يعتقد بأن سوريا سترسل 50 ألف جندي إلى العراق وإن هذه شائعة بثَّها النظام لطمأنة الشعب بأن هناك اتفاقًا مع الولايات المتحدة.
وردًا على سؤالٍ فيما إذا كان قد اتصل بأي نظام عربي نفى خدام ذلك، وقال إن اتصالاته هي فقط مع المعارضة الداخلية، حيث تناقش قياداتُ المعارضة سبلَ تغيير النظام تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة التخطيط ومن ثم العمل، كما نفى أن تكون هناك اتصالات بينه وبين الدولة الفرنسية، وأكد أنه دخل فرنسا بتأشيرة عادية ولا ينوي طلب اللجوء السياسي فيها.
وقال خدام إن بشار الأسد سيُحاكم على ما قام به، وإنه استقال "لأن الرئيس السوري رفض نصائحه بإجراء إصلاح سياسي واقتصادي وإطلاق الحريات".
وفي نهاية المقابلة نفى خدام ما قيل من أن ثروته تقدر بما يفوق المليار دولار، وأكد أن "التغيير سيحصل في سوريا خلال شهور لا سنوات".