حمَّلت إيران وقيادات الشيعة داخل العراق قوات الاحتلال الأمريكي المسئولية  عن عملية التفجير التي أودت أمس- الجمعة 29/8/2003م- بحياة رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية آية الله "محمد باقر الحكيم" و124 آخرين على الأقل من المصلين الذين كانوا موجودين وقت الانفجار، وذلك باعتبار "مسئولية  حفظ الأمن في العراق  منوطة بقوات الاحتلال.

فقد اعتبر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله "علي خامنئي" أن مقتل "الحكيم" يُمثل "خدمة للصهاينة والأمريكيين"، وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد لمدة ثلاثة أيام.

وجدَّد "محسن الحكيم"- المستشار السياسي لـ"عبد العزيز الحكيم" عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي- اتهام أنصار الرئيس المخلوع "صدام حسين" بتدبير الهجوم، مؤكدًا أنهم حاولوا اغتيال آية الله "الحكيم" ثماني مرات، وأشار أيضًا إلى مسؤولية قوات الاحتلال الأمريكي لرفضهم عدة خطط طرحها المجلس من أجل إرساء الأمن في المنطقة الشيعية.

من جهته دعا المرجع الشيعي "مقتدي الصدر" إلى إضراب عام لثلاثة أيام في كل أنحاء العراق لإدانة الهجوم، وانتقد "الصدر" بشدة قوات الاحتلال الأمريكي، وقال إنها "لا تدافع عن الشعب ولا تتركه يدافع عن نفسه".

من ناحيته استعد "عبد العزيز الحكيم" عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي لتولي رئاسة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بعد مقتل شقيقه رئيس المجلس آية الله "محمد باقر الحكيم".
كان انفجار قد وقع بعد انتهاء صلاة الجمعة أمام ضريح الإمام "علي"، وقد انهار المدخل المبني من الطوب على المصلين، وتم انتشال عشرات الجثث، في حين تواصلت عمليات البحث تحت الأنقاض لانتشال باقي الضحايا.

وعلى صعيد رد فعل الشارع العراقي، خرجت مظاهرات حاشدة في عدة مناطق عراقية تندد بعملية الاغتيال، وتطالب بالثأر للحكيم.

كان اعتداء آخر قد استهدف منزل المرجع الشيعي آية الله "محمد سعيد الحكيم" عم آية الله "محمد باقر الحكيم" في 24 أغسطس 2003م في النجف؛ مما أدَّى إلى مقتل ثلاثة أشخاص من المقربين منه بينما لم يُصب هو بأذى.

واشتهر عن آية الله "محمد باقر الحكيم" معارضته للاحتلال الأمريكي للعراق مع دعوته العلنية لاتباع الوسائل السياسية في مقاومته، مستنكرًا أسلوب المقاومة المسلحة.

وُلد "الحكيم" في مدينة النجف جنوب بغداد عام 1939م، وهو نجل آية الله العظمى السيد "محسن الطباطبائي الحكيم"، المرجع الديني العام للشيعة في العالم منذ أواخر الخمسينيات حتى وفاته 1970م.

وانتخب "الحكيم" عام 1964م ليكون أستاذًا في كلية أصول الدين ببغداد حتى عام 1975م عندما أصدر نظام حزب البعث قرارًا بإغلاق الكلية، وصدر للحكيم ما يقرب من 43 كتابًا في التفسير وسيرة أهل البيت والثقافة الإسلامية والسياسة والحركة الإسلامية، كما شارك الحكيم عام 1958م في تأسيس "حزب الدعوة الإسلامية" مع العديد من المراجع الشيعية.

واعتُقل "الحكيم" مرتين: الأولى إبان حكم نظام حزب البعث الأول عام 1972م، والثانية عام 1974م، حيث أُطلق سراحه في عفو عام عن السجناء السياسيين عام 1978م، ولكنه مُنِع من السفر ووُضِع تحت المراقبة.

وتوجه "الحكيم" في أكتوبر 1980م إلى إيران بعد عدة أيام من بداية الحرب الإيرانية العراقية، حيث نزل ضيفًا على مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله "الخميني" الذي خصص له منزلاً مجاورًا لمقر إقامته وأولاه عناية كبيرة واهتمامًا ملحوظًا.قام بتأسيس "جماعة العلماء المجاهدين في العراق"، ثم أسس "مكتب الثورة الإسلامية في العراق"، الذي تطور فيما بعد إلى "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" وتولى رئاسته منذ عام 1986م.