دعا الأردن الدول العربية إلى الاعتراف بمجلس الحكم الانتقالي في العراق في الوقت الذي أصدر فيه الأزهر الشريف فتوى حرَّم فيها الاعتراف بالمجلس فاقد الشرعية طبقًا للفتوى.

فقد قال "مروان المعشر"- وزير خارجية الأردن للصحفيين بعد محادثات بين رئيس الوزراء "علي أبوالراغب" و"إبراهيم الجعفري" رئيس المجلس المعين من قبل الولايات المتحدة والوفد المرافق له مساء أمس الاثنين 25/8/2003م-: إنه يتعين أن يكون هناك تعاملات عربية مع المجلس، وعلى العالم العربي أن يُرسل برسالة دعم قوية وواضحة للمجلس، موضحًا أن تشكيل المجلس يمهد الطريق لإقامة حكومة عراقية دائمة وشرعية.

ودعا "المعشر" إلى التعامل مع المجلس بإيجابية كاملة، موضحًا أنه على الرغم من أن المجلس ليس منتخبًا إلا أنه مع ذلك يمثل كل الجماعات العراقية، وأنه الخطوة الأولى لإقامة حكومة عراقية دائمة، وأضاف أن الأردن يشعر بأهمية أن يكون للإدارة العراقية المؤقتة تمثيل في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة في سبتمبر، وكان "الجعفري" قد قال للصحفيين: إن الدول العربية تتحرك باتجاه الاعتراف بشرعيته.

يُذكر أن العديد من الدول العربية لم تعترف علنًا حتى الآن بقبول المجلس الذي شكلته الإدارة الأمريكية في العراق من 25 عضوًا في يوليو2003م كسلطة مؤقتة بعد أن أطاحت بحكم "صدام حسين" حتى لا تُضفي على الاحتلال الأمريكي للعراق الشرعية التي يطلبها.

كانت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف قد أصدرت فتوى أمس- الاثنين 25/8/2003م- اعتبرت فيها أن مجلس الحكم العراقي "فاقد للشرعية الدينية والدنيوية"، وتُحرِّم على الدول العربية والإسلامية التعامل معه أو مع أية دولة تتعامل معه، وأثارت الفتوى بذلك قضية متجددة تتعلق بمن له حق الإفتاء في واقعٍ لا يعرفه وبلد لا يعيش فيه ولا يعلم أحواله لا برأي العين ولا بعين اليقين؟.

وجاء في نص الفتوى التي أعدها "نبوي محمد العش" عضو لجنة الفتوى بالأزهر: "إن مجلس الحكم في العراق فاقد للشرعية الدينية والدنيوية؛ لأنه قام على نقيض مبدأ الشورى، ولأنه فُرض على العراقيين بقوة الاحتلال؛ ليكون مواليًا لأعداء الله" وفقًا للنص.

وفي هذا الصدد أشارت الفتوى المؤرخة بـ19/8/2003م إلى قول الله تعالي: ﴿لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ﴾ (آل عمران: 28)

ورأت الفتوى أنه بالنسبة لـ"كل دولة أيدت هذا المجلس أو تعاونت معه سواء أكانت عربية أو إسلامية، فلينبهها إخوانها حتى تعود إلى شرع الله وحظيرة إجماع المسلمين في هذه الحياة، فإن استجابت حُسب ذلك لها، وإن لم تستجب فلا يجوز التعامل معها حتى تعود لصوابها؛ لأن تعاملها مع هذا المجلس هو تعاون مباشر مع أعداء الإسلام، وهو مما لا يجوز بحال من الأحوال".

وفي المقابل اعتبرت الفتوى أن "كل الدول التي لم تعترف بمجلس الحكم العراقي الحالي قد أصابت شرع الله- جل جلاله- ووافقت سننه في كونه". وطالبت الفتوى المسلمين بضرورة العمل متحدين على إقامة "حكومة شرعية إسلامية مختارة بإرادة الشعب العراقي الحرة المطلقة حتى لا تضيع هُوية العراق الإسلامية، ويُحرم من الاستقرار والتمتع بالنعم التي وهبها الله له".

وأكد الأزهر في فتواه أن العراق دولة إسلامية ولا بد أن تكون الحكومة فيها شرعية، وأن الحكومة الشرعية هي التي تقوم على مبدأ الشورى الذي أقرَّه الإسلام.