في استجابة للضغوط الأمريكية- الصهيونية للمطالبة بالقضاء على فصائل المقاومة الفلسطينية، شنَّت السلطة الفلسطينية حملةً واسعة لمصادرة ما تصفه بـ"الأسلحة غير المرخصة" في قطاع غزة، وعينت اللواء "نصر يوسف"- الذي يحمل أعلى رتبة عسكرية فيها- وزيرًا للداخلية، على أن يكون مسئوًلاً عن الأجهزة الأمنية كافة، بما فيها الأمن الوطني، ويتمتع بصلاحيات واسعة، وقد قامت قوات الشرطة الفلسطينية خلال الحملة بإغلاق ثلاثة أنفاق تُستخدم لتهريب الأسلحة في مدينة رفح، واعتقال تسعة أشخاص جميعهم من تجار السلاح.
وقال مصدر فلسطيني إن إغلاق الأنفاق الواقعة على الحدود الجنوبية لقطاع غزة مع مصر يأتي كخطوة أولى في تنفيذ خطَّة أمنية أقرها رئيس الوزراء "محمود عباس" بعد عملية القدس الاستشهادية الثلاثاء الماضي، التي أسفرت عن مقتل 21 صهيونيًا وجرْح مائة آخرين، وتأتي كمقدمة لخطوات أخرى أوسع فيما يبدو.
وفي السياق نفسه أصدر وزير شئون الأمن "محمد دحلان" أوامره لقواته بمنع حماس من إطلاق صواريخ القسَّام من قطاع غزة على المدن والبلدات الصهيونية، وقال إن إطلاق ناشطين فلسطينيين لهذه الصواريخ في الأيام الأخيرة- ردًّا على اغتيال الشهيد "إسماعيل أبو شنب" القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- دفع بقوات الاحتلال إلى حشد دبابتها ومدرعاتها العسكرية على أطراف غزة في رسالة بأنها قد تجتاح القطاع إذا ما تواصَل إطلاقُ الصواريخ!
ومن جهته قال مصدر أمني صهيوني إن "دحلان" وعد وسطاء أمريكيين بأن يتخذ إجراءات ضد مؤسسات تابعة لحركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي) هذا الأسبوع، ومصادرة أسلحة الحركتين.
وفي صعيد متصل قال "صائب عريقات"- عضو المجلس التشريعي الفلسطيني-: إن إغلاق الأنفاق يعكس عزم السلطة الفلسطينية على تطبيق القانون، وأضاف أن العقبة أمام اتخاذ خطوات صارمة لملاحقة ناشطي الانتفاضة هي سياسة الحكومة "الإسرائيلية"، المتمثلة بالاغتيالات والاجتياحات والإغلاقات وبناء الجدار الفاصل.
وفي أول رد فعل صهيوني اعتبر المسئول في وزارة الخارجية الصهيونية "جدعون مائير" الخطوة الفلسطينية غير كافية، وقال إن "إسرائيل" تتوقع أن يعطي "دحلان" أوامره لقواته المؤلفة من20 ألف شرطي باعتقال جميع رجال المقاومة!
وميدانيًا فتحت قوات الاحتلال الصهيوني النار على راشقي حجارة في مدينة نابلس بالضفة الغربية فجرحت 16 فلسطينيًّا، معظمهم دون سن الـ20 عامًا.
وقالت مصادر طبية إن صبيًّا عمره (11عامًا) أصيب برصاصة في رأسه، وإن حالته خطيرة، ووقعت الاشتباكات لدى رفع حظر التجول المفروض في المدينة، فقام نحو200 شاب فلسطيني برشق الدبابات الصهيونية بالحجارة، وشيع الفلسطينيون في نابلس أحد رجال المقاومة كان قد قتل برصاص الاحتلال، وفي مدينة جنين اندلعت مواجهات بين نشطاء الانتفاضة وقوات الاحتلال بعد أن اخترقت الدبابات والمصفَّحات الصهيونية شوارع المدينة وجابت أزقّتها.
ولليوم الثالث على التوالي واصلت قوات الاحتلال- تدعمها الدبابات- التوغل في مدن نابلس والخليل وطولكرم وجنين في الضفة الغربية!