قال عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط وعضو مجلس الشعب السابق: "إن عالمًا جليلاً وقاضيًا عظيم المعالي المستشار الجليل شريف السنوسي رئيس محكمة استئناف القاهرة خصني برسالة قال فيها الآتي: "ولما كان الثابت بالمادة السادسة في فقرتها الأولى من الدستور المصري الحالي أن النظام المصري يقوم على مبادئ عدة من بينها الفصل بين السلطات والتوازن بينهما فلا تعلو سلطة على أخرى ولا تبغي عليها ولا تتدخل في أعمالها ولقد نصت المادة 115 منه أيضًا على أن يتولى مجلس النواب سلطة التشريع في مصر كما نصت المادة 131 منه على أنه في حالة حل مجلس النواب يقوم مجلس الشورى باختصاصات مجلس النواب كاملة وهو ذات ما نصت عليه المادة 230 من الدستور في باب الأحكام الانتقالية".
وأضاف سلطان في تدوينة على صفحته الشخصية بموقع "فيس بوك" على لسان رئيس محكمة استئناف القاهرة: كما أنه قد نص بالمادة 169 من ذات الدستور على حق كل جهة أو هيئة قضائية في أخذ رأيها في مشروعات القوانين المنظمة لشئونها وهو ما أكدته المادة 77/2 مكرر 2 من قانون السلطة القضائية الحالي والتي أوجبت أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى في مشروعات القوانين المتعلقة بالقضاء والنيابة العامة.
وتابع قائلاً: "وحيث إنه وعلى هدى من تلك النصوص الدستورية والقانونية لا يحق لأي فرد أو جماعة أو حزب وبالطبع أي سلطة من سلطات الدولة الثلاث أن يتغول أو يعتدي أو يمنع أيًّا من سلطات الدولة في القيام بعملها المنوط بها دستوريًّا وقانونًا فكما رفض القضاء فيما سبق منع أشخاص وجماعات لبعض المحاكم أن تقوم بأداء عملها القضائي المنوط بها وإنفاذ أعضائها للقيام بعملهم بالفصل في القضايا المرفوعة أمامها فإنه لا يقبل بأي حال من الأحوال منع أي من السلطات الأخرى من القيام بعملها سواء بالأفعال المادية بقطع الطريق على القائمين عليها لمنعهم من الوصول إلى مقار عملهم أو بالأفعال المعنوية بالقيام بتهديدهم ووعيدهم بالويلات والثبور وبعظام الأمور".
وأكد أن محاولة منع مجلس الشورى المصري الحالي من القيام بما هو أهل له دستوريًّا وقانونًا بغير الطريق القانوني سواء من الأفراد أو الجماعات فإنه يعد بالفعل عملاً غير قانوني وغير مقبول على الإطلاق، مضيفًا: وهذا القول محكوم به الأفراد العاديون فما بالكم بأعضاء الهيئات القضائية؟!!!!.
وأوضح أن فعل أي مما سلف من شخص عادي إنما هو مصيبة ومخالفة جسيمة للدستور والقانون فما بالكم إن فعلها عضو هيئة قضائية، فإن المصيبة بالطبع تكون أشد وأفظع.
وشدد على أن الدستور ومن بعده قانون السلطة القضائية وضع الأسس التي يجب على القضاء بهيئاته إتباعها بالنسبة لطريقة سن القوانين التي تضعها السلطة التشريعية المنظمة لشئونها سواء صدر ذلك عن مجلس النواب أو الشورى وتتلخص هذه الأسس في وجوب أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى في مشروعات هذه القوانين مما يعني بما لا يدع مجالاً للشك أنه ليس لأي عضو من أعضاء الهيئات القضائية أيًّا ما كان موقعه فيها أو درجته أي حق في أن يعترض أو حتى يناقش هذه المشروعات إلا في حدود علاقته بمجلس القضاء الأعلى فإذا ما خالف أي من القضاة هذا المنحى كان مخالفًا للدستور والقانون وهو الأمر الذي لا يتصور ولا يقبل خروج القضاة عنه أبدًا وهم المفروض أنهم الأعلم من كافة فئات الشعب بالدستور والقانون والأوجب من بينهم على اتباعه.
وأشار إلى أنه لا يقبل أي قاضٍ شريف أن يدنس شرف الدستور أو القوانين بانتهاكها، إذ يقضون بذلك في أحكامهم، فما بالكم بتصرفاتهم أنفسهم لا بد أن نكون مثالاً لذلك يحتذى.
وأوضح أن ما يجري على الساحة القضائية من استباحة البعض من السادة القضاة الخروج ومناقشة ما لا يحق لهم مناقشته، بل إنهم يقومون بذلك أمام عامة الناس، بل لم يكتفوا بذلك بل وأمام أجهزة الإعلام، بل إنهم لم يكتفوا بذلك أيضًا، بل قاموا بدعوة كل هؤلاء إلى نادينا المخصص لراحتنا وشئوننا الخاصة وعائلاتنا، حتى أنني والكثير من القضاة نمتنع الآن عن الذهاب إليه من كثرة وجود الغرباء به من غير الهيئات القضائية، وأجهزة الإعلام المختلفة بداخله وخارجه الأمر الذي يشعرنا بالحرج ونحن القوم الذين كنا لا يرى منا أحد إلا أمام منصة القضاء للدفاع عن الشعب وتطبيق القانون.
وقال: "إن الأمر لم يقف عند ذلك الحد بل لقد تعداه للأسف إلى الإتيان بأقوال وأفعال هي بذاتها مخالفة لصريح الدستور والقانون منها استخدام ألفاظ السباب والشتم واللعن ليست إطلاقًا من شيم القضاء ولا القضاة ولا هي ألفاظهم التي تعود عليها الشعب والمتقاضون ولا هي بالطبع تتفق وصحيح القانون ومخاطبة الدول الأجنبية ورؤسائها لنجدة القضاء لا علاقة له بالسلطة القضائية ولا عملها ولا بالقانون، بل بالعكس هي أمر يخالف وينافي الدستور وكافة القوانين والأعراف المصرية أو الدولية، فلا سلطان لأحد على الشعب المصري إلا لدستوره ولقوانينه التي تضعها سلطته المنوط بها والمنتخبة لذلك، وهي القوانين التي يجب أن يخضع لها الجميع وفي مقدمتهم أعضاء السلطات القضائية.
وأكد أن مثل تلك الأفعال لا يجوز ولا يقبل من أي قاضٍ القيام بها وهي مرفوضة بالطبع من كافة قضاة مصر، بل وأعتقد أن من واجب كل قاضٍ الآن أن يعلنها صراحة ولكل الشعب المصري بمقولة أنا أرفض هذا الخروج وهذا الإخلال بالدستور والقانون حتى ولو كان ذلك من زملاء لنا قضاة فهذا هو الحق والعدل ولو على أنفسنا، لا بد الآن أن يعلن كل قاضٍ صراحة موقفه بالرفض لهذا الخروج الصارخ حتى نعيد الأمور لنصابها وحتى نعيد هؤلاء لصوابهم وقبل أن يفقد الشعب كل ثقته في قضائه الذي هو من المفروض أنه الحصن الحصين للدستور والقانون وليس هو الذي يقوم بمخالفتهم وبهذه الصورة الفجة.
وشدد على أن القضاء المصري جزء من المجتمع المصري، أعتقد وللأسف أنه قد أصابه ما أصاب كافة سلطات الدولة طوال ستين عامًا ماضية من ظواهر وعوارض، ولا بد للقضاة أنفسهم ووفقًا لما هو مدون في قانون السلطة القضائية من نصوص تخص حماية القضاء من أية عوار أو مرض أن نهب لعلاجه فورًا وبسرعة ودون تهاون أو تكاسل وبمنتهي الشفافية وإلا فأنا أعتقد أننا لا نلوم الشعب أبدًا إذا ما هب بنفسه وعن طريق سلطاته المنتخبة إلى أداء ذلك عنا.
وأضاف سلطان: انتهت رسالة المستشار الجليل، ولا أعلق عليها إلا بقولي: "إن في مصر قضاة يستطيعون إيقاف كل متجاوز عند حده، ومحاسبته. وسوف نرى".