بدأت اللجنة  التشريعية بمجلس الشورى اليوم الأحد في مناقشة قانون "حماية المظاهرات السلمية".

وقال المستشار عمر الشريف مستشار وزير العدل لقطاع التشريع ما نص عليه مشروع القانون الذي قدمته الحكومة، مؤكدًا أن مشروع القانون يتعلق بحق التظاهر السلمي والوضع في الاعتبار أهمية أن ينص على سلمية المظاهرات وذلك وفقًا لعدة قواعد في الدستور وما أتت عليه المواثيق الدولية والمعاهدات والحق في التعبير عن الرأي والاحتجاج.


وأوضح أن المادة 45 من الدستور تنص على حرية الفكر وأنه "لكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير "كما تنص المادة 50 على حق تنظيم المواكب العامة والتظاهرات السلمية غير حاملين سلاحًا ولا يجوز لرجال الأمن التنصت عليها، مضيفًا أن من منطلق هاتين المادتين جاء مشروع القانون،  بصرف النظر عما يحدث حاليًّا داخل مصر من تظاهرات قد تصل لأعمال تخريب إلا أنه بدون شك أن الحاجة لهذا القانون ضرورية وهامة ولا بد من وجهة نظر الحكومة أن يكون هناك قانون يحكم وينظم المظاهرات العامة سواء لما يحدث في الساحة أو إذا لم يحدث ما يعكر الحالة الأمنية.


وقال الشريف إن لدينا عدة قوانين تنظم التظاهرات هي قانون 10 لسنة 1914 وغيرها وهذه القوانين، موضحًا أنه بحالتها القائمة لا تحقق  ما جاء عليه الدستور وبالتالي كان لا بد من التحرك تشريعيًّا لإعادة تنظيم هذا الحق خاصة أن المواثيق الدولية والمعاهدات تحدثت عن هذا الحق وهناك تجارب في عدد من الدول لهذا وبالتالي جاء القانون متضمنًا 19 مادة لتنظيم حق التظاهر منها تعريف المقصود بالمظاهرة في المواد الثلاث الأولى، ثم جاءت المادة الرابعة لتؤكد حقوق المجتمع بألا يترتب على حقوق التظاهر إهدار هذه الحقوق الأخرى، وأن يحترم المتظاهر حقوق الآخرين وأن يقف على حدودهم.


وأشار الشريف إلى أن هناك مباني لا يجوز التظاهر أمامها إلا في حدود حرم يحدده القانون، كما ألزم القانون وزارة الداخلية بتأمين المظاهرة السلمية واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال خروج المظاهرة عن طابعها السلمي مثل الاعتداء على الممتلكات العامة أو الخاصة أو ارتداء الأقنعة أو الأغطية أو حمل السلاح، وذلك باتخاذ عقوبة ضد من يخالف، وتفريق المتظاهرين في حالتين أولاهما الخروج عما تم الاتفاق عليه بين المتظاهرين والشرطة أو خروج المظاهرة عن سلميتها، كما أجاز لوزير الداخلية طلب انتداب أحد رؤساء محكمة الاستئناف بإثبات حالة المظاهرة قبل تفريقها.


من جانبه، رفض اللواء عادل عفيفي رئيس حزب الأصالة مشروع القانون، موضحًا أنه كان من أشد المؤيدين لقانون التظاهر إلا أن الموجودين في الشارع إما بلطجية وإما متظاهرين سلميين، مطالبًا بتأجيل إصدار هذا القانون لحين قضاء الدولة على مظاهر البلطجة المختلطة بالتظاهرات السلمية.


ورد الشريف أنه وفق النظر لمشروع القانون فإنه يطلق على المظاهرة مظاهرة إذا كان عددها لا يقل عن عشرين فردًا، أو يزيد، وإذا خرجت المظاهرة عن سلميتها وذهبت لأعمال البلطجة سيطبق عليها قوانين أخرى متعلقة بالبلطجة، موضحًا أنه ليس معنى إصدار قانون للتظاهر إلغاء قوانين متعلقة بالبلطجة أو أشياء أخرى وبالتالي يجب على الأمن أن يتعامل معها إذا خرجت على قانون حماية التظاهر.


وقال إن كان هناك عدد أقل من عشرين لهم مطالب فلا يطبق عليهم اسم متظاهرين ولكن هم أصحاب مطالب يتوجهون بمطالبهم للجهة التي تتعلق بها، إلا إن النائب سعد عمارة تساءل: ماذا لو كان المتظاهرين بدءوا 15 شخصًا مثلاً ثم زادوا فجأة إلى أكثر من مائة شخص. فيما قال مسلم عياد إنه يرى أنه لا حاجة الآن لقانون التظاهر.


وقال النائب ثروت عطا الله إن القانون بهذه الصورة يتكلم عن مظاهرات مستأنسة وليست مظاهرات كما نراها في الشارع الآن، موضحًا أن القانون يتكلم عن فرض أن القائمين بالمظاهرات مثاليون لدرجة أنه نص على أن يكون هناك إخطار بالمظاهرة وخط سيرها وعددها.. فأين هي هذه المظاهرة التي تحتوي على هؤلاء المثاليين.


واستمر الخلاف في اللجنة للمادة الأولى من مشروع القانون حول تحديد عدد المتظاهرين؛ حيث أكد اللواء عادل المرسي أن القانون المعروض مجرد تكرار لقانون 10 لسنة 14 وقانون العقوبات وأنه لم يأت بجديد، مطالبًا بوضع قوانين مجلس الدولة وقانون المرافعات في الديباجة الأساسية للقانون.


فيما طالب عاطف عواد عن حزب الوسط بتوضيح الفلسفة من هذا القانون وعدد المتظاهرين، مطالبًا بعودة القانون إلى الحكومة مرة أخرى لمراجعته لأنه ربما يقوم الشعب بثورة مرة أخرى في حال خروج المخلوع  من محبسه.


فيما اختلف الدكتور علي عبد التواب أن توقيت خروج قانون التظاهر أصبح حاجة ملحة الآن في ظل حالة الفوضى التي نمر بها بسبب المظاهرات التي تنتهي بقتلى وجرحى، مطالبًا بترك عدد المتظاهرين دون تحديد أو أن يكون بدءًا من تسعة متظاهرين، وأن يحدد المحافظ في كل محافظة من محافظات الجمهورية مكان للتظاهر فيه مثل ما يحدث في هايد بارك بلندن.