شهدت لجنة الإنتاج الصناعي والطاقة بمجلس الشورى خلال اجتماعها اليوم برئاسة الدكتور طارق مصطفى العديد من التحذيرات التي أطلقها العاملون بقطاع الغزل والنسيج في حضور خالد الأزهري وزير القوى العاملة.

 

جاء ذلك في الوقت الذي طالب فيه محمد علي السنهوري رئيس اللجنة النقابية بشركة الحرير الصناعي بضرورة تدخل الحكومة الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد أن مات بالسكتة القلبية مصنعان وهناك شبه أمل في بقاء 3 مصانع.. وقال للأسف منذ 30 عامًا وقطاع الغزل والنسيج لم يتم تطويره حتى وصلت الخسائر إلى مرحلة الخطر التي سوف يترتب عليها عدم القدرة بالوفاء بمرتبات العاملين.

 

وقال السنهوري إننا أمام أزمة حقيقية داخل الشركة خاصة مصنع ألياف البولستر الذي تكلف 160 مليون جنيه عام 2010 لتوفير 40 ألف طن بولستر وخلال الفترة من 2010 إلى 2011 نجحنا في تصدير المنتج إلى سوريا وتركيا إلا أننا توقفنا عن التصدير وخفض الإنتاج نتيجة عمليات إغراق السوق بالمنتجات المستوردة الأقل تكلفة، والمدعمة من بلد المنشأ بنسبة 20% والتي تأتي على سبيل المثال لا الحصر من الصين، وقال السنهوري موجهًا حديثه للنواب: حرام ما يحدث أنقذوا المصنع من الغرق وإهدار استثماراته.

 

وطالب السنهوري من الحكومة حماية صناعة الغزل والنسيج من خلال وضع رسم إغراق وضخ أموال لتطوير شركات الغزل والنسيج وخاصة مصنع المغازل ومصنع خيوط البولستر اللذين يعملان بتكنولوجيا قديمة جدًّا ترتب عنها انخفاض الإنتاج من 18 طنًّا يوميًّا إلى 2 طن، مشيرًا إلى تردي الأحوال المعيشية للعمال فضلاً عن إصابة الأكثرية منهم بمرض السرطان.

 

من جانبه أكد فؤاد عبد العليم رئيس الشركة القابضة لصناعة الغزل والنسيج أن القطاع وشركاته يمرون بمراحل حرجة جدًّا، مشيرًا إلى أن وزير الاستثمار أمام هذه الأزمات قام بتشكيل لجنة لدراسة أوضاع شركات الغزل والنسيج وتم وضع مشروع ضخم برؤية شاملة بتكلفة 4 مليارات جنيه على أن يمول المشروع نفسه من خلال نقل بعض المصانع من الكتل السكانية إلى أطراف المدن إلا أنه تم تعديل هذه الخطة في ظل الظروف الراهنة والحالة الاقتصادية التي تمر بها البلاد وارتفاع سعر العملة، مشيرًا إلى أن حجم الأراضي التي يمكن بيعها تقدر بنحو 6 مليارات جنيه.

 

جاء ذلك في الوقت الذي اعترف فيه خالد الأزهري وزير القوى العاملة بتردي أوضاع شركات الغزل والنسيج رغم أنها من أعمدة الصناعة المصرية، وقال للأسف أهملت تلك الصناعة ولم يحدث لها أي تطوير.. وقال: في ظل النقلة النوعية للاقتصاد الحر ودخول القطاع الخاص أصبحت هذه الصناعة الوطنية لا تستطيع المنافسة سواء داخل السوق المحلي أو الخارجي حتى وصلت الأمور أن مصانع أجنبية تعمل على أرض مصر ومنها الهند وتركيا تقوم بتصدير إنتاجها، قائلاً "للأسف نحن نعمل بسياسة رد الفعل دون وجود رؤية محددة"، مرجعًا ذلك إلى الضغوط التي تواجهها الحكومة.

 

وأضاف: علينا جميعًا أن نساند وندعم هذه الصناعة خاصة أنها أولى بالرعاية، مشيرًا إلى أنه تم تشكيل لجنة للنهوض بتلك الصناعة إلا أنها لم تجتمع سوى مرتين.

 

وحول العبء النقدي والمالي أوضح الأزهري أن وزارة المالية تحمل عبء تلك الشركات من خلال إنشاء صندوق إعادة هيكلة تلك الشركات حتى أصبح الصندوق صفرًا بعد تحمله صرف الأجور والمرتبات.

 

من جانبه أكد الدكتور طارق مصطفى رئيس اللجنة أنه مع كافة المطالب لحماية هذه الصناعة من الضياع إلا أن هذا الأمر يتطلب أن يكون بين يدي اللجنة رؤية واضحة وأرقام وبيانات وتحليل للواقع حتى نخرج بحلول واقعي ولا نريد مسكنات.