أعلنت كتائب الشهيد "عز الدين القسام"- الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- مسئوليتها عن العملية الاستشهادية التي وقعت في مدينة القدس الليلة الماضية، وقُتل فيها ما يزيد على 20 صهيونيًا وجرح ما يقرب من 120 آخرين بينهم 13 في حالة خطيرة.

وقالت (حماس)- في بيان أصدرته-: إن منفذ العملية هو الاستشهادي "رائد عبدالحميد مسك" من مدينة الخليل, وفي شريط فيديو وزعته (حماس) في الخليل قال الشهيد "رائد عبد الحميد" وصيته الأخيرة، موضحًا أنه سينفذ هجومًا انتقامًا من الكيان الصهيوني لجرائمه اليومية ضد الشعب الفلسطيني.

وقال "عبد العزيز الرنتيسي" أحد قيادي حماس- في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية-: إن جميع الفصائل الوطنية والإسلامية قالت بوضوح إنها سترد على كل جريمة وممارسة إرهابية يقوم بها العدو الصهيوني، وبالتالي فهذه العملية ربما تكون في إطار الرد على جرائم الاحتلال التي لم تتوقف ضد أبناء الشعب الفلسطيني، مؤكدًا التزام حماس في ذات الوقت بالهدنة وأن الهدنة لا زالت مستمرة، ولكن الردود على جرائم الاحتلال أيضًا مستمرة.

وقالت (حماس) في بيانها: "في ذكرى إحراق المسجد الأقصى المبارك، وردًا على تدنيس يهود مسرانا الحبيب، وثأرًا وانتقامًا لروح الشهيد القائد البطل  "عبد الله عبد القادر قواسمة" (أبو أيمن) وشهداء القسام في نابلس واغتيال قائد سرايا القدس الشهيد "محمد أيوب سدر"، وفي ظل استمرار الخروقات الشارونية والصهيونية للهدنة المعلنة من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية- بعونٍ وتوفيق من الله المنتقم الجبار- قامت خلية الشهيد "عبد الله القواسمة" بهذا الرد الأول المتواضع في مدينة القدس الإسلامية، ولتثبت لـ"شارون" الحقير وحكومته الجبناء أن الاحتياطات الأمنية المشددة التي تقومون بها من أجل وقف ردنا المشروع لن تحول دون وصول استشهاديينا إلى أهدافهم وإلى عمق كيانهم الهزيل، وأكثر الأماكن حساسية عندكم", وقد نجح الاستشهادي "رائد مسك" في استهداف ثلاث حافلات مكتظة بالركاب اليهود في وقت واحد.

ووفقًا للرواية الصهيونية فإن الاستشهادي تنكر في زي رجل دين يهودي ثم صعد إلى حافلة الركاب رقم 2، والتي كانت في طريقها في شارع (حاييم بارليف) في حي "شموئيل هنفيه" في مدينة القدس، وهي حافلة مزدوجة وكانت مكتظة باليهود المتطرفين الذين كانوا قادمين من حائط البراق.
وتكمن عبقرية هذا الاستشهادي في أنه نجح في تفجير نفسه في الوقت الذي كانت فيه الحافلة المزدوجة محاذية لحافلة أخرى، وفي الوقت ذاته كان أمامها حافلة ثالثة مما أدى إلى تدمير الحافلة المزدوجة كلية ومقتل 20 صهيونيًا كحصيلة أولى ووقوع إصابات كبيرة تجاوزت المائة في صفوف ركاب الحافلتين الآخرتين.

وذكرت الشرطة الصهيونية أن المجاهد الفلسطيني تمركز في وسط الحافلة المزدوجة ثم فجر نفسه محدثًا دمارًا كبيرًا في الحافلة.

وقرر رئيس الحكومة الصهيونية "أرييل شارون" ووزير الحرب "شاؤول موفاز" تجميد المحادثات السياسية مع الفلسطينيين حتى إشعار آخر، بالإضافة إلى وقف التقدم في العملية السياسية. وتم إلغاء نقل السيطرة على المدن إلى الجانب الفلسطيني، كما تقرر إلغاء اللقاءات الأمنية التي كان من المقرر عقدها مساء أمس- الثلاثاء 19/8/2003م- بين رئيس قسم العمليات في الجيش الصهيوني اللواء "غيورا آيلاند" وقائد الأمن الوطني في الضفة الغربية الحاج "إسماعيل".

وقد ألغى رئيس الوزراء الفلسطيني "محمود عباس" اجتماعًا كان مقررًا مساء أمس الثلاثاء مع بعض قيادات حركة حماس؛ لبحث استمرار الهدنة مع الكيان الصهيوني، وذلك بعد أن أنهى "عباس" لقاء مع ممثلي حركة الجهاد الإسلامي لنفس الغرض، والذي وقعت في أثنائه العملية الاستشهادية بالقدس.