67 عامًا منذ تأسيس الجامعة العربية لم تحقق أية حقيقة ملموسة، ولو على مستوى إقامة سوق عربية مشتركة، أو قيام تجمع عربي فاعل ومؤثر يحقق طموحات الشعوب العربية، أو التقارب وحلول الملفات والأزمات؛ نظرًا لخضوع العديد من الأنظمة العربية للهيمنة الأمريكية والصهيونية، حتى أصبحت القمم العربية أشبه بـ"عادة روتينية" تعقد كل عام، يترقبها الزعماء لتلاوة خطاباتهم.ولم تتأثر الجامعة العربية بشكلٍ كبيرٍ بثورات الربيع العربي وتخلصت بعض الدول الثائرة من الحكام الطغاة، بسبب عدم استقرار أوضاعها واستغلال بعض القوى الإقليمية الأزمات السياسية والاقتصادية لتحقيق مصالحها.
"الوصول لحل للأزمة السورية، والمصالحة الفلسطينية، والمعارضة السورية تجلس على مقعد دمشق الذي كان شاغرًا في مارس 2012م، ورفض مصر تدخل أي دولة في شأنها الداخلي"، هذه كانت أهم النقاط التي خرجت بها القمة العربية الرابعة والعشرين التي انعقد في الدوحة في ظل ظروف استثنائية بحتة فرضتها مخاضات التحوّل العسيرة إلى الديمقراطية في بعض الدول كسوريا ومصر وتونس.
وأكد البيان الختامي للقمة العربية أن الدول الاعضاء في الجامعة العربية لها الحق في تقديم دعم عسكري لمقاتلي المعارضة السورية المناهضين للرئيس بشار الأسد، مشيرًا إلى أن القمة تحث المنظمات الإقليمية والدولية على الاعتراف بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية كممثل شرعي وحيد للشعب السوري.
كما أعلنت القمة دعمها الكامل للشعب السوري بحقه في استعادة الجولان المحتلة، مؤكدة أن الحل السياسي يبقى أولاً فيما يخص الأزمة في سوريا.
ونددت بالتصعيد العسكري الخطير الذي يمارسه النظام السوري ضد السكان المدنيين، وشجبت استخدام النظام السوري الأسلحة الثقيلة والطيران الحربي الذي يقصف الأحياء وانتهاج سياسة الأرض المحروقة.
ورحبت القمة بالائتلاف السوري المعارض، وأكدت منح المعارضة مقاعد دمشق في الجامعة العربية وجميع منظماتها، واعتبار الائتلاف الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري.
ودعت القمة إلى مساعدة اللاجئين السوريين في الأردن والعراق ولبنان، كما دعت المؤسسات الإقليمية لمساعدة الشعب السوري في كفاحه.
وفيما يتعلق القضية الفلسطينية تبنت القمة، مقترحيْ أمير قطر بعقد قمة مصغرة للمصالحة الفلسطينية في القاهرة وبتأسيس صندوق عربي خاص بالقدس المحتلة مع رأسمال يبلغ مليار دولار لتمويل مشاريع وبرامج تحافظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس الشريف وتعزيز صمود أهلها ولتمكين الاقتصاد الفلسطيني من تطوير قدراته الذاتية وفك ارتهانه للاقتصاد الصهيوني ومواجهة سياسة العزل والحصار".
وكلف البنك الإسلامي للتنمية بإدارة هذا الصندوق.
ودعا البيان الختامي للقمة إلى الإفراج عن كافة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال االصهيونية، إضافةً إلى الالتزام الكامل بإعادة إعمار قطاع غزة وعلى استحياء أشار بيان للإصلاح ودعم دول الربيع العربي ماليا، وقال أمير قطر ان دعم مصر واجب على العرب بسبب تضحياتها "إخوان أون لاين" يناقش نتائج القمة مع الخبراء والمتخصصين
بداية يصف الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية، القمة الرابعة والعشرين بقمة مراجعة النفس والمواقف، حتى يبني عليها شيئًا خاصًّا بالمستقبل العربي، مشيدًا بالحضور المصري القوي الذي حمل الكثير.
ويضيف أن البيان الختامي للقمة العربية شمل العديد من الموضوعات القديمة التي تم مناقشتها في قمم سابقة، ولكن الجديد في هذه المرة هو تغير صفة العضوية في الحالة السورية، وهذا يدل على اعتراف الدول العربية بالنظام الجديد.
ويرفض أسلوب دعوة مصر لقمة عربية مصغرة لتحقيق المصالحة الفلسطينية، لأن مصر ليست بحاجة إلى أن يدعوها أحد للمشاركة في الملف الفلسطيني، معتبرًا هذه الدعوة التفافًا من الجانب القطري على الدور الذى تبذله مصر في هذه القضية، بجانب تحويل مسار انعقاد الجامعة العربية إلى قطر بدلا من القاهرة، فالجامعة العربية ليست شركة قطرية، وإنما لها نظام وميثاق ينص على أن تعقد القمة في مصر.
ويري أن الوضع في الجامعة العربية يحتاج إلى مراجعة، تتم من خلال إرادة ومواقف سياسية، فضلا عن إعادة الهيكلة ليس في حاجة لقرارات قمة أو التصويت المباشر من الدول العربية، وإنما متعلق بكيفية إدارة المشهد، موضحًا أن العالم العربي في حاجة إلى جامعة عربية تعبر عن شعوب وليست أنظمة وحكومات، خاصة بعد ثورات الربيع العربي.
ويشير إلى أن الرئيس مرسي وجه رسالته الخاصة بأنه لا يجوز لأحد التدخل في شئون مصر الداخلية إلى قوي دولية وإقليمية، وعلى رأسها إيران وأمريكا والكيان الصهيوني وبعض دول الخليج، مبينًا أن هذه الرسالة وصلت لمن يهمه الأمر.
هيكلة الجامعة
ويرى الدكتور حسن أبو طالب الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام أن القمة العربية هذه المرة قمة بلا مشاكل، وبدون قضايا ساخنة، وحتى الخلافات الجزئية كانت في كيفية التعامل مع الائتلاف السوري المعارض، الذي رأى البعض أنه لا يمثل الشعب السوري وبالتالي لا يجلس في مقعد دمشق، وفي النهاية وافق الجميع علي أن يمثل الائتلاف دمشق، موضحًا أن جلوس الإئتلاف في مقعد دمشق شيء سلبي، لأنه لا يعبر عن كل الشعب السوري.
.ويوضح أنه فيما يتعلق بقرارارت القمة فيما يخص الأزمة السورية، حدث تناقض بين أمرين، الأول الإصرار على أن يكون هناك حلاً سلميًا للازمة، وفي نفس الوقت أعطي الحق للدول العربية أن تمد الشعب السوري منفردة بالسلاح، فهي تريد حلاًّ سلميًّا، وفي نفس الوت تقبل بالتسليح، وهذا يدل على أن الموقف تجاه سوريا مشوش وغير واضح.
ويؤكد أن الاهتمام العربي بالمصالحة الفلسطينية، يصب في إنجاح الجهود التي بذلتها مصر خلال الخمس سنوات الماضية.
ويشير إلى أن هيكلة الجامعة العربية مطروحة منذ عام 2003، وفي هذا الإطار بذلت العديد من الجهود وطرحت أفكار منها تطوير عمل الأمانة العامة، وطرح القيم التشاورية شبه الدولية المتعلقة بالأمور النوعية، والتعاون في المجلات الإقتصادية والاجتماعية ومجالات المرأة وغيرها، ولكن هذه التطويرات ذات طابع جزئي ولم تكفِ لإحداث نقلة في الجامعة العربية.
ويضيف أن القمة العربية الأخيرة لم تهتم بتطوير وإعادة هيكلة الجامعة، مثلما توقع الكثير بعد التقرير الذي قدم لاجتماع الأخير للوزراء الخارجية العرب، والذي تضمن إعادة النظر في ميثاق الجامعة العربية، وإعادة هيكلة الأمانة وإعطاء تفويضات معينة للأمين، بجانب اعتماد فكرة المواطنة العربية وتطوير الجامعة في أدائها تجاه مجتمعاتها .
الاعتراف بالمعارضة السورية
ويقول السفير محمد إبراهيم شاكر رئيس المجلس المصري للشئون الخارجية أن الجامعة العربية قامت بدور هام في القضية السورية، ولكن جهود الأمم المتحدة والجامعة العربية لم تنجح في الوصول لحوار سياسي بين الطرفين والأمور متوقفة عن هذا الحد، وهذا الأمر يحتاج لمزيد من الجهود.
ويؤكد أن هناك قرارات إيجابية صدرت من القمة بعد تجمع الزعماء العرب، متمنيًا أن تدخل هذه القرارات حيز التنفيذ ولا تكون مثل القرارات التي اتخذتها الجامعة العربية ونسيت.
وفيما يتعلق بجلوس إئتلاف المعارضة السورية على مقعد دمشق يوضح السفير شاكر أن هذا يدل على اعتراف الجامعة العربية بالمقاومة ضد الحكومة الحالية، وهذا الأمر يقطع الطريق على نظام شار الحالي في الحصول علي دعم عربي.
ويشير إلى أن وضع الجامعة العربية ما هو إلا إنعكاس للوضع الحالي في العالم العربي، وبالتالي فإن عهد الثورات سيغير من وضع الجامعة العربية، ولكن بعدما تستقر الأمور، مؤكدًا أن إعادة الهيكلة في الوقت الحالي بل استقرار الأوضاع في دول الثورات ساب لآونه.
ويرى أن هناك تحولاً مهمًّا وخطيرًا لابد أن تنظر إليه الجامعة العربية وتراقبه، وهو انضمام نصف الجامعة العربية لمجلس التعاون الخليجي، متسائلا ما هو وضع الجامعة العربي في حالة تحول مجلس التعاون إلى منظومة أكبر مما عليه الآن، ولماذا لا تستفيد الجامعة؟.