قال الدكتور محمد عبد المجيد الفقي رئيس اللجنة المالية بمجلس الشورى خلال لجنة الاستماع التي كان من المقرر حضور عدد من علماء الأزهر وهيئة كبار العلماء ظهر السبت، أنه قد تمّت دعوة العلماء للحضور لإبداء رأيهم، مؤكدًا أن الأزهر له مكانة في قلوب المصريين إلا أن مصر ليس لها سلطة دينية ولكن هيئة علمية لها احترامها ومكانتها، خاصةً فيما تُعبِّر به عن سماحة الإسلام، وهو ما يتم العمل من خلاله.


وقال الدكتور حسين حامد حسان عضو مجلس الشورى، إن مسألة إصدار شهادت تسمى صكوك ليست جوهر التعامل وحده في الإسلام، فالمسلمون  منذ 1400 سنة يتعاملون بعقود البيع والإجارة والمضاربة والمشاركة وغيرها، موضحًا أنها عقود أجمع عليها المجتمعون قديمًا وحديثًا، لافتًا إلى أن أول بنك إسلامي كان بنك دبي أنشئ عام 1975، وكان بمشاركة الدكتور حسين حسان شخصيًّا حيث تم تقنين عمل هذه البنوك عن طريق العمل ببنود شرعية، حتى جدت مشروعات كبيرة تحتاج لتمويل بالمليارات وأهمها مشروع يُقدَّر بثمان ونصف مليار دولار، وتم الذهاب بالمشروع لبنك دبي الذي كان يقدر رأس ماله وقتها بنصف مليار فقط وودائع ثلاثة مليارات، فتم الاستعانة معه ببنوك أخرى لتمويل المشروع.


وأشار إلى لجوء القائمين على هذا المشروع لإصدار ورقة بمقدار مساهمة كل بنك في المشروع تم تسميتها بالصك، وخضعت هذه الأوراق التي تم إصدارها للعقد الشرعي، وتم إنشاء جهة مستقلة كأمانة عامة أو كيان قانوني ينوب عن الممولين في مراقبة الصكوك وصيانة هذا العقد الشرعي الذي تم التوافق عليه بين هذه الأطراف، وهو ما أكد معه أن مشروع الصكوك الحالي تم التأكيد خلال مادة الإصدار بعدم إخلال أحكام هذا القانون بالضوابط والأحكام التي تنظم تملك الأجانب للأراضي والعقارات المبنية، وفقًا للقوانين السارية، وهو ما لا يمكن معه أن يتخطى هذا القانون تنظيم تملك الأجانب، وتم النص على هذه المادة كمادة مستحدثة.


وأكد أن هذه المادة قطعت الشك باليقين للمتخوفين من تملك الأجانب لأي أراضي أو عقارات مبنية في الدولة، حيث جعلت القانون بما ينظمه كل القوانين الأخرى لتملك الأجانب للأراضي والعقارات المبنية، موضحًا أنه إذا صدر قانون الصكوك وهناك قوانين تمنع تملك الأجانب وتنظم ذلك فلا يستطيع قانون الصكوك مخالفة هذه القوانين، كما تم النص على عدم جواز أن تنتقل ملكية الأراضي أو العقارات أو الموجودات أو تصلح محلاًّ لعقد إصدار صكوك ولا لحجز ناشئ على إصدارها، وهو ما يؤكد أن كل الصكوك ستزيد أصولاً للدولة ولن تخصخص أي ملكية للدولة، بل ستذهب كل المشروعات إلى الدولة بعد انتهاء فترة المرابحة للمشتركين في الصكوك.


من جانبه أوضح الدكتور نصر فريد واصل مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، أن هذا القانون ليس بذاته ولكن القانون السابق عرض على مجمع البحوث الإسلامية وكان هناك ملاحظات عليه ولم تتم الموافقه على هذا المشروع المقدم من الحكومة في ذلك الوقت، مشددًا على أن القانون الحالي استوفى كل الملاحظات التي دار النقاش حولها في السابق في مجمع البحوث الإسلامية والأزهر، وأنه ليست به أية شائبة أو مخالفة.


وطالب بأن يُحال مشروع القانون إلى هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية بعد استكمال المناقشات وعرضه على المجلس لتفادي ما أشيع بمخالفته لأحكام الشريعة وحينما يوافق عليه في المجمع سيحدث المقصود منه.


وقال: إن هيئة كبار العلماء ليست هيئة دينية متسلطة ولكن طبقًا للدستور هو هيئة استشارية في كل ما يمس الشريعة الإسلامية، مؤكدًا أن رأيها استشاري فعلاً لكن هذا الرأي طالما أن هناك بعض الخلافات تم تفاديها فلا مانع من عودته لهيئة كبار العلماء، وهو ما يرتضيه شخصيًّا، موضحًا أنه إذا صدر دعوة لشيخ الأزهر فكان من الأفضل أن يتم ذهاب القانون للأزهر لتفادي الأثر السلبي، مطالبًا اللجنة المالية بوضع ضوابط مشددة لعدم السماح لدولة مثل الكيان الصهيوني مثلاً بالمشاركة في هذه الصكوك عن طريق غير مباشر إيمانًا برفض التطبيع مع هذا الكيان.


 ووافقه الفقي على ضرورة احترام الأزهر وشيخه وجامعته، مؤكدًا أن توجيه الدعوة كان من باب الإجلال لهذه المؤسسة وهو منصوص عليه بروتوكوليًّا بأن تتقدم اللجنة لرئيس المجلس ليوجه الدعوة للأزهر وهو ما لا يخالف العرف، موضحًا حرص اللجنة للاستماع لرأي الأزهر، كما أوضح أن اللجنة ليست معنية بالقضايا التي لها علاقة بالمسائل الدستورية لأنها من اختصاص رئيس المجلس.


وافتعل محمد الحنفي ممثل حزب الوفد في مجلس الشورى مشكلة حول القانون باللجنة حيث رفض مشروع القانون بسبب ما زعمه أن هناك التفاف على القانون الذي لم يوضحه أو يشير إليه من قريب أو من بعيد.


وطالبه رئيس اللجنة والمفتي الأسبق بالإشارة للأسباب الموضوعية التي يرفض محمد الحنفي بسببها هذا القانون، إلا أنه لم يبد أية ملاحظات واكتفى بتوجيه الاتهام لحزب الحرية والعدالة والقول بأن هناك تخوفاتٍ من الشعب ضد أي قانون يصدره حزب الأغلبية، كما سأله الدكتور حسين حسان هل إذا وافق مجمع البحوث والأزهر على القانون وتم الاستجابة لكل التعديلات هل سترفضونه أيضًا؟ فرض الحنفي الإجابة.