أجرى الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة عددًا من المقابلات المهمة مع بعض كبار المسئولين اليابانيين خلال زيارته إلى اليابان الأسبوع الماضي.
وذكر حزب الحرية والعدالة في بيانٍ له اليوم أنه قد كان في مقدمة المقابلات التي عقدها د. الكتاتني بالعاصمة طوكيو لقاءه برئيس مجلس النواب الياباني "بونمي أيبوكي" التي أكد خلالها أن حزب الحرية والعدالة لديه المرونة اللازمة لتقديم تنازلات تسمح بالتوصل لحلول وسط تُرضي كل القوى السياسية لضمان مشاركتها في انتخابات مجلس النواب، باعتبار ذلك مقدمة أساسية لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، مضيفًا أن الحزب يؤمن بأنه لا حلَّ للخلاف في وجهات النظر إلا عبر الحوار الذي يستهدف الوصول إلى حلول تدعمها كل الأطراف، ويرعى رئيس الجمهورية شخصيًّا هذا الحوار في الوقت الحالي.
وردًّا على استفسار إيبوكي بشأن التوجه العام لحزب الحرية العدالة بعد الانتخابات البرلمانية وموقفه من قضية احتكار السلطة في بعض النظم استنادًا لاعتبارات ثورية أو دينية أو سياسية، أوضح د. الكتاتني أن مصر تعمل على تكريس مفهوم سيادة الشعب وعدم السماح بعودة الاستبداد أو احتكار السلطة مستقبلاً.
من جانبه أوضح إيبوكي أنه انطلاقًا من علاقات الصداقة القائمة بين الدولتين، تعلق اليابان أهميةً كبيرةً على استقرار الأوضاع في مصر، مضيفًا أنه من المهم أن يتم التحول بشكلٍ سلس وبدون أحداث عنف، حيث يشعرون بالقلق حيال ما تشهده مصر من أحداث حاليًّا، مشيرًا إلى عزمهم حث الشركات اليابانية على تكثيف وجودها بالسوق المصرية بمجرد استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية للمساهمة في دعم الاقتصاد المصري، مع تأكيد عدم اقتران ذلك بأية تدخلات من جانبهم في الشئون الداخلية المصرية.
وخلال لقاء د. الكتاتني بوزير خارجية اليابان "فوميو كيشيدا" أكد "كيشيدا" حرص اليابان على استمرار وتعزيز العلاقات المتميزة مع مصر واستعدادها لتقديم كل مساعدة ممكنة لدعم عملية التحول الديمقراطي، خاصةً أن استقرار مصر يعدُّ غايةً في الأهمية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
كما أعرب عن تطلع اليابان لاستقبال الرئيس محمد مرسي في زيارة ثنائية تُسهم في دفع العلاقات في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
وأوضح د. الكتاتني لوزير خارجية اليابان أن تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط مرهون بإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، والتي تبذل مصر جهودًا كبيرة فيها، كما تتولى ملف المصالحة بين الفصائل الفلسطينية المختلفة حتى يكون للفلسطينيين قيادة موحدة، مبديًا تقديره لما تُقدمه اليابان من دعمٍ للسلطة الفلسطينية، وطلب بذل اليابان جهودها مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة من أجل تسوية القضية على أسس عادلة وحتى يعم السلام والاستقرار في المنطقة، موضحًا أن التعنت الصهيوني ومواصلة السياسات الاستيطانية تعوق فرص التوصل إلى السلام، مؤكدًا التزام مصر بمعاهدة السلام وكل الاتفاقات المُوقَّعة.
وأشار وزير الخارجية الياباني إلى أن بلاده تشارك مصر في تطلعها لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، موضحًا أن اليابان حريصة على تقديم المزيد من المساعدات للجانب الفلسطيني، فضلاً عن استضافة طوكيو لمؤتمر لدول شرق آسيا يومي 13 و14 فبراير 2013م لحشد وتنسيق المساعدات المقدمة من دول هذه المنطقة لدعم التنمية والاقتصاد الفلسطيني.
وأوضح "هيرويوكي إيشيجا" رئيس المنظمة اليابانية للتجارة الخارجية JETRO، خلال لقائه د. الكتاتني الأهمية الكبيرة التي يعلقونها على تطوير العلاقات التجارية مع مصر سواء، بالنسبة لنفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق اليابانية وتشجيع ودعم المصدرين المصريين، أو بالنسبة لزيادة حجم التبادل التجاري بصفةٍ عامة.
وأشار الدكتور الكتاتني إلى عددٍ من السلع المصرية التي تتمتع بميزات نسبية تمكنها من النفاذ إلى الأسواق اليابانية مثل النباتات الطبية والملابس والمنسوجات والمنتجات اليدوية والزجاجية والرخام والجرانيت، واقترح في هذا الصدد إقامة معرض للمنتجات المصرية للتعريف بهذه المنتجات والمساعدة على دخولها إلى الأسواق اليابانية.
وطالب الدكتور الكتاتني من "تيرو فوكوي" النائب الأول لوزير التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا وعضو مجلس النواب الياباني خلال لقائه معه بحث زيادة عدد المنح الجامعية المقدمة من الجامعات اليابانية للدارسين المصريين، حيث وعد فوكوي بدراسة هذا الطلب في ضوء العلاقات المتميزة بين الدولتين، وفي المقابل طلب المسئول الياباني دعم مصر لمسعى مدينة طوكيو استضافة دورة الألعاب الأولمبية عام 2020م، حيث وعد الدكتور الكتاتني بنقل الطلب للحكومة المصرية ودراسته بعناية ومنحه الأهمية التي يستحقها، آخذًا في الاعتبار تنافس مدينتي مدريد وإسطنبول مع طوكيو حول تلك الاستضافة.
هذا، وقد التقى الدكتور الكتاتني خلال الزيارة أعضاء جمعية الصداقة البرلمانية المصرية اليابانية بحضور النائب ماساهيكو كومورا وزير الخارجية الأسبق والرئيس الشرفي للجمعية ونائب رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، ويوريكو كويكي، رئيسة الجمعية ووزيرة الدفاع السابقة، والنائب كينجي كوساكا رئيس اللجنة الدستورية بمجلس المستشارين، والنائب تاداهيكو إيتو سكرتير عام الجمعية.
وأوضح د. الكتاتني خلال اللقاء اعتزام حزب الحرية والعدالة دخول الانتخابات البرلمانية القادمة، متحالفًا مع بعض الأحزاب الأخرى في ضوء ما يتضمنه الدستور الجديد من تغير جوهري في نظام الحكم، خاصةً أنه سيكون لمجلس النواب القادم الكلمة العليا في تشكيل الحكومة، مضيفًا أن الحزب لا يرى من الحكمة الانفراد بتشكيل الحكومة في هذه المرحلة الحساسة التي تُبنى فيها الدولة مؤسساتها السياسية ونظامها الاقتصادي، ويفضل المشاركة في تحمُّل المسئولية مع باقي القوى السياسية.
ورحَّبت يوريكو كويكي باسم جمعية الصداقة البرلمانية اليابانية المصرية بالدكتور الكتاتني، وعبَّرت عن سعادتها بالتحول الديمقراطي في مصر وتجسيد الشعب المصري لمشهد ديمقراطي رائع باصطفافه خلف صناديق الاقتراع في سبيل الحفاظ على حقِّه في حياة كريمة.
وخلال مقابلته مع "ياسوشي كيمورا" رئيس لجنة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا باتحاد الأعمال الياباني- الذي يعد أكبر تنظيم لرجال الأعمال ويضم في عضويته كل الشركات اليابانية العملاقة- أكد د. الكتاتني أن مصر تبذل جهودًا حثيثة من أجل استعادة المكانة اللائقة بها بين دول العالم، وتتضمن تلك الجهود إعداد خريطة استثمارية جديدة، ومراجعة كل القوانين والنظم الاقتصادية بهدف التيسير على المستثمرين وإزالة المعوقات التي تعترض تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر.
وأوضح الكتاتني أن اتحاد الأعمال الياباني يُمكنه أن يلعب دورًا مهمًّا في هذا الصدد من خلال إيفاد بعثة تضم عددًا من ممثلي الشركات اليابانية الكبرى لدراسة الفرص الاستثمارية المتاحة على الطبيعة والمميزات العديدة التي تُوفِّرها الدولة للمستثمرين ودراسة الواقع الاقتصادي الجديد في مصر، مشيرًا إلى بعض الفرص الاستثمارية التي يمكن أن تستفيد منها الشركات اليابانية المتخصصة، خاصةً في مجالات الطاقة التقليدية والطاقة الجديدة والمتجددة، والصناعات التجميعية، والصناعات الثقيلة، والإنتاج الزراعي.
وردًّا على استفسار لكيمورا عن المميزات التي يُمكن للشركات اليابانية الاستفادة منها في حالة دخولها للسوق المصرية، أوضح د. الكتاتني أن مصر يمكن أن تمثل قاعدة لانطلاق الشركات اليابانية باتجاه الأسواق الإفريقية الواعدة للحاق بركب الدول الآسيوية الأخرى التي عززت تواجدها في إفريقيا، إضافةً إلى المميزات الأخرى التي تُوفرها مصر للمستثمرين من قوى عاملة مدربة ورخيصة وأراض لإقامة المشروعات عليها وتوافر شبكات النقل الداخلي والمواني، والمطارات المنتشرة في أرجاء مصر.
هذا، وقد عقد السفير هشام الزميتي، سفير مصر في اليابان عشاء عمل على شرف الدكتور سعد الكتاتني بحضور مجموعة من كبار ممثلي مجتمع السياسة والاقتصاد والأبحاث والإعلام الياباني، وفي مقدمتهم البروفيسور "تاتسو أريما" مدير المعهد الياباني للشرق الأوسط والمبعوث الياباني السابق للشرق الأوسط، والبروفيسور "ري شيراتورى" مدير المعهد الياباني للدراسات الاقتصادية، والسفير "هيروشي أوكا" نائب المدير العام لقطاع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوزارة الخارجية، والسفير "كانسوكي ناجاوكا" مدير قسم الشرق الأوسط بالخارجية، و"يوشيكو ناجاياما" نائبة مدير القسم ومسئولة ملف التعاون مع مصر، و"أكيهيكو كوينوما" مدير عام إدارة الشرق الأوسط وأوروبا بوكالة اليابان للتعاون الدولي (الجايكا)، و"يوزو واكي" رئيس تحرير وكالة أنباء نيكي اليابانية، و"هيروشي إيشيكاوا" رئيس نادي الصحافة الياباني.
واستعرض د. الكتاتني خلال هذا اللقاء الوضع السياسي الراهن في مصر، وما تم إنجازه على صعيد عملية التحول الديمقراطي، وبدء عملية الإعداد لانتخابات مجلس النواب.
وأوضح حرص حزب الحرية والعدالة على التعاون مع مختلف القوى السياسية في الحوار الوطني الذي يعقد برعاية الرئيس، وتقديم ما يلزم من ضمانات بحيث تكون انتخابات مجلس النواب حرة ونزيهة وبمشاركة جميع الأطياف السياسية، وحتى تكتمل بذلك مؤسسات الدولة، ويتوفر الاستقرار السياسي والأمني اللازمين لتحقيق تنمية حقيقية وشاملة في مصر.
وخلال محاضرته بمركز الصحافة الأجنبية عن "التطور الديمقراطي في مصر"، أكد د. الكتاتني أن مصر ترفض تمامًا تلقي أي مساعدات مقترنة بتدخل في شئونها الداخلية، وفي هذا الشأن فإن مصر تقدر حكومةً وشعبًا المساعدات اليابانية؛ لأنه لم تقترن في أي فترة بشروط سياسية، ونكن كل تقدير لليابان التي لم تسع أبدًا للتدخل في شئوننا الداخلية، وهو ما ينطبق أيضًا على بعثتها الدبلوماسية في القاهرة.
هذا، وقد عقد السفير "ماكيو مياجاوا" مدير عام إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالخارجية اليابانية بمشاركة "توشيرو سوزوكي" سفير اليابان الجديد لدى مصر عشاء عمل على شرف الدكتور الكتاتني.
تناول الحديث القضية الفلسطينية، وكذلك الملف السوري، حيث أشار المدير العام الياباني إلى أن الأوضاع هناك تتدهور بشكل غير مسبوق في ظلِّ تعنت نظام الأسد، مع عدم قدرة النظام أو المعارضة على حسم الصراع عسكريًّا، وهو ما يهدد بطول أمد الحرب وتزايد معاناة الشعب السوري، وتمنى تغير السياسة الروسية الداعمة لنظام الأسد، كما أبدى تقديره للجهود التي تقوم بها مصر لإنهاء الأزمة السورية.
وأوضح د. الكتاتني أن مصر تعمل جاهدةً من أجل إنهاء معاناة الشعب السوري، وأن ذلك كان من أهم دوافع المبادرة المصرية بإنشاء مجموعة رباعية مكونة من مصر والسعودية وتركيا وإيران، وإن كانت المجموعة لم تحقق بعد أهدافها المأمولة نتيجة عدم رغبة السعودية في التواصل بهذا الشأن مع إيران، إلا أن جهود الرئيس خلال قمة منظمة المؤتمر الإسلامي في مصر يومي 6 و7 فبراير الجاري أسفرت عن نتائج إيجابية إزاء دفع أعمال المجموعة، يضاف إلى ذلك ما تقوم به مصر من جهود جادة لتوحيد قوى المعارضة السورية، والذي يعد أمرًا ضروريًّا لحل الأزمة.
وأشار خلال مقابلة مع بروفيسور "أكيهيكو تاناكا" رئيس الوكالة اليابانية للتعاون الدولي JICA إلى أهمية استمرار تعاون مصر مع اليابان بشكل أوثق في إفريقيا لما تمثله القارة من أهمية لكلا الدولتين وتأثير هذا الجهد المشترك على مسار التعاون فيما بين دول الجنوب والتعاون الثلاثي في القارة.
وأشار بالأخص لأهمية مساهمة الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا e-jUST في هذا الإطار، وبدء استقبال دارسين أفارقة للدراسة بالجامعة كمساهمة في نقل التكنولوجيا اليابانية والعلوم الحديثة إلى ربوع القارة، وهو ما رحَّب به البروفيسور تاناكا ووعد بتنفيذه حين تستكمل مباني الجامعة وتصبح قادرةً على استضافة دارسين من خارج مصر سواء من العرب أو الأفارقة.
وشهدت الزيارة عقد "شونيتشي سوزوكي" النائب الأول لوزير خارجية اليابان وعضو البرلمان عن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم غداء عمل على شرف الدكتور الكتاتني، ولقاء د. الكتاتني مع كاتسويوكي كاواي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، والنائب عن هيروشيما، والنائب السابق لوزير الخارجية، والرئيس السابق للجنة الدفاع بالبرلمان الياباني.
وعقد د. الكتاتني خلال الزيارة لقاءات صحفية مع جريدة أساهي اليومية اليابانية ومع قناتي NHK وMBC التليفزيونيتين، كما عقد مؤتمرًا صحفيًّا في نهاية الزيارة بنادي الصحافة الأجنبية.