أكد عدد من أهالي محافظة بورسعيد أن العصيان المدني الذي يصوره وسائل الإعلام على أنه سلوك شعبي غير صحيح، مؤكدين أنهم مجبرون على هذا العصيان بسبب أعمال البلطجة التي تتم في المحافظة والتي تأتي من خلال غلق المحلات والموانئ والمصانع بالقوة، وأن هؤلاء البلطجية معرفون بأسمائهم لدى قوات الأمن وعددهم لا يزيد عن 150 شخصًا ومع ذلك لا يتم القبض عليهم، كما أوضحوا أن أعمال البلطجة تأتي بسبب حالة البطالة وانتشار الفقر في المحافظة نتيجة الإهمال المتعمد على مدار العقود السابقة في عهد النظام المخلوع.
وقال علي سعد أبو العز، أحد أهالي بورسعيد، خلال استماع لجنة الشئون العربية والدفاع والأمن القومي بمجلس الشورى لشهادة أهالي المحافظة حول الأحداث الجارية، أن رموز الحزب الوطني المنحل وأتباع حملة أحمد شفيق وراء الكثير مما يحدث في المحافظة وخاصة الأحداث الأخيرة التي راح ضحيتها أربعين مواطنا وما نتج عنها من العصيان المدني، مؤكدًا أنه كان من المفترض تدخل رئيس الجمهورية من أول يوم للأحداث بوضع حلول سريعة لشباب بورسعيد من خلال تشغيلهم في وظائف مناسبة والاهتمام بمشكلات الفقراء، مؤكدًا أن 80% من الذين توفوا في بورسعيد بالأحداث الأخيرة كانوا من المارة الذي ليس لهم علاقة بالأحداث.
وأكد أن هذه المشكلات في المحافظة إذا لم تحل بشكل عاجل قبل يوم 9 من الشهر القادم سيكون الأمر أكثر اشتعالاً وستتحول المحافظة إلى بركة من الدم.
وسأله الدكتور عصام العريان: هل توافق على قرار إعادة المنطقة الحرة في بورسعيد كإجراء مبدئي لتهدئة الأوضاع وهل سيكون جزءًا من الحل لأزمة بورسعيد أم أنها ستفهم خطأً؟، فقال أبو العز إن المحافظة تحتاج لحل جذري للأزمة والقصاص للضحايا الذين راحوا ضحية الأحداث الأخيرة، خاصة وأن كرامة أهالي بورسعيد أهم من أرزاقهم.
وأكد الدكتور عصام العريان رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة بالمجلس أن علاج أزمة بورسعيد يجب أن يكون شاملاً ومختلفًا وسوف يبدأ من أول المشكلة بحل كل مشكلات المحافظة، مطالبا بضرورة إصلاح ما أفسده النظام السابق في هذه المحافظة العريقة.
وقال أبو العز إن رئاسة الجمهورية تأخرت في أخذ قرار المنطقة الحرة، فضلاً عن أن التعامل الأمني كان خاطئًا بالتسبب في اشتعال الموقف حينما ترك الأمن المحبوسين في السجن الموجود بالمحافظة حتى النطق بالحكم، وعدم تواجد أي قوات أمن تحيط بالمظاهرات التي حدثت في هذه الاشتباكات مع السجن حتى تسلل البلطجية وبعض المأجورين داخل المتظاهرين وأطلقوا النار على المارة؛ ما أدى إلى مقتل الأبرياء من الذين ليس لهم أي دخل في الأحداث.
وشدد الدكتور محمد جمال حشمت على ضرورة خروج اللجنة بتوصيات لرئاسة الجمهورية على رأسها اعتبار ضحايا بورسعيد كلهم شهداء، كما طالب بالتحقيق فيما يتم من دفع المواطنين في محافظة بورسعيد للعصيان المدني بالقوة والبلطجة، في الوقت الذي أكد أنه في ظل ظلم الرئيس المخلوع وقهره لم يلجأ المصريون للعصيان المدني وهو ما لايصدق معه في الوقت الحالي لمجرد أن يقوم البعض برعاية بعض الأحزاب أو القوى المعارضة لفرض العصيان بالقوة والبلطجة.
وطالب حشمت بتوصية هيكلة الجهاز الأمني في المحافظة فضلا عن ضرورة اهتمام الدولة بالجانب التجاري في المحافظة، والاهتمام بالإدارة المحلية والخدمات الشعبية ، موضحا أن ما يقوم به بعض وسائل الإعلام عن تصوير أهالي بورسعيد بأنهم يقومون بالعصيان المدني واستغلال المتأمرين لما يصوره الإعلام مرفوض بقوة ويجب مجابهته.
فيما قال أحد شهود العيان من بورسعيد للجنة إن الأمن يغيب الآن عن المشهد في المحافظة، وهو ما يستغله البلطجية في الوقت الحالي بفرض بلطجتهم على أهالي المحافظة كلها واللعب بها، مؤكدًا أن أرزاق البورسعيدية أصبحت معدومة بسبب غياب الأمن وتهريب المواد التموينية من المحافظة، محذرًا من حدوث كارثة بالمحافظة إذا ظلت الدولة مغلولة اليدين عن التدخل لوقف هذه المهزلة، في الوقت الذي تتزايد فيه أعمال التهرب من الجمارك وتخسر الدولة بسببها الملايين يوميًّا.
وقال النائب عبد الحميد عبد اللاه إن مشروع قانون إعادة المنطقة الحرة هو جزء من الحل لكن المشكلة تحتاج إلى جهد أكبر خاصة فيما يخص الجزء الأمني، مطالبا بحضور وزير الداخلية للجنة الشئون العربية لبحث هذا الملف، فضلاً عن ضرورة اعتبار ضحايا الحادث في محافظة بورسعيد شهداء إلا لمن كان عليه أحكام جنائية.