بينما يهدر الوطن العربي بالأحداث بعد ثورات الربيع العربي ترنو العيون إلى فلسطين وخيارات المقاومة والمصالحة الوطنية وتتواصل المساعي المصرية والفلسطينية لإتمام المصالحة، لكنها في الوقت ذاته تصطدم بمعيقات خطيرة أهمها، الملف الأمني والانتخابات، وبينما تتمايز التصريحات، والتوقعات كان لنا هذا اللقاء مع عضو القيادة السياسية في حماس د. خليل الحية الذي شارك في وفد الحركة في اللقاء الأخيرة.
* ما الذي دفع المصالحة هذه المرة؟
** هناك عدة عوامل أدت إلى دفع المصالحة، أهمها: النية الصادقة، ونحن ندرك أن نيتنا كذلك، ونبني على توقيع فتح معنا ما فيه مصلحة مشتركة وعامة أن النوايا عندهم أيضًا في السياق ذاته، ولربما كانت مصر الجديدة ذات أثر كبير، خصوصًا وأنها تقف موقفًا جادًا وصادقًا لإنهاء الانقسام.
* أنتم إذن ترون أن المخابرات المصرية والرئيس مرسي أصحاب دور أساسي؟
** أكيد، فنحن كنا نختلف مع فتح في أثناء الحوار، وكان وزير المخابرات وكل الأطراف الراعية في مصر تقف عند مسئولياتها بشكل راق، أتاح حل الكثير من الخلافات بشكل يخدم الجميع.
* ألا تتخوفون من نتائج الحوارات السابقة؟
** نحن نقول بوضوح إن ما تم التوصل إليه إيجابي جدًا، ولو تم تنفيذه فستكون الجبهة الفلسطينية موحدة بشكل راسخ وقوي، وإن من ينكص عن الاتفاق سيكون هو الخاسر.
ثم إن حماس تطرقت خلال لقاءات القاهرة إلى المخاوف والهواجس؛ والأجواء كانت مطمئنة، قلنا لحركة فتح وللراعي المصري نحن نريد تطبيق المصالحة ونحن ملتزمون بكل ما تم التوقيع عليه في القاهرة والدوحة.
* هل هناك اختلاف داخلي ما في حماس حول المصالحة؟
** حماس بادرت إلى المصالحة، وهي موحدة، وقرار المصالحة بحماس قرار إستراتيجي وقرار مؤسسات وليس قرار أشخاص، ونحن ذاهبون إليها بغض النظر عن الانتخابات الداخلية للحركة.
نحن خرجنا من حرب حجارة السجيل أكثر قناعة بأننا لا بد أن نهب للمصالحة، وقدمنا خطوات لبناء الثقة لتهيئة الأجواء، وتطبيق ذلك دليل على وحدة الحركة في قراراتها المصيرية التي يعد ملف المصالحة واحدًا من أهمها.
* لماذا تريدون المصالحة؟
** المصالحة بالنسبة لنا أساس، ودعني أشبه لك الوضع القائم من واقعنا، نحن لدينا إخوة وأقارب من حركة فتح، ولكننا نجلس ونتشارك الطعام والشراب والجلسات العائلية الجميلة، وهذا بشكل واضح يعني أن إمكانية تحويل الأمور من وضع الشد العام إلى التآخي والحياة الطبيعية ممكن.
هذا جانب، والجانب الآخر والأهم، هو أن حالة الاستقرار الداخلي، والتلاحم وحماية المقاومة داخليًّا، والالتفاف حولها لا يمكن أن تكون كاملة بدون إنهاء كل مظاهر التوتر في العلاقات بين الناس.
* هل من ظروف أخرى ساعدت على هذا التقدم؟
** الظروف التي حدثت في المنطقة، والواقع الجديد يلزم الجميع بالمصالحة؛ وخاصة الذين كانوا يراهنون على استمرار الانقسام.
* برأيك ما أهم ما تم التوافق عليه؟
** إقرار قانون الانتخابات، ودراسة كل القوانين والقرارات التي أصدرها الرئيس عباس خلال فترة الانقسام، تشكيل حكومة توافق وطني برئاسة محمود عباس تتمثل مهمتها في الإشراف على الانتخابات وإعادة الإعمار، وإعادة بناء المؤسسات، وتوحيد المؤسسات الفلسطينية، وتأكيد الحريات.
الحكومة ستكون مدتها ستة أشهر وإذا طرأ أي طارئ ولم تجر الانتخابات بعد ستة أشهر سيعاد تشكيل الحكومة من جديد.
ومن أهم ما تم التوافق عليه أيضًا، تفعيل المجلس التشريعي كجهة تشريعية قائمة، وستؤدي هذه الحكومة القسم وتنال الثقة من المجلس التشريعي الفلسطيني.
* هل ستكون الانتخابات داخلية في مناطق السلطة فقط؟
** الانتخابات لا بد أن تكون عامة تخص الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وتشكيل وتفعيل منظمة التحرير، وتشكيل مجلس وطني، وانتخابات تشمل المجلس التشريعي والرئاسة، وكلها ستجري في وقت واحد.
وقد سألت أبو مازن بشكل واضح، كيف تريد أن تحصل على تفعيل لجنة الانتخابات، دون أن تبدأ لجنة انتخابات المنظمة عملها.
لا بد من إنجاز قانون للمجلس الوطني، ورفعه للإطار القيادي في مطلع فبراير كما اتفقنا، الذي سيعمل على إقراره في لقائه الأول، وتشكيل اللجنة المركزية للإشراف على الانتخابات لتعمل في الخارج، ثم تكون مهمة هذه اللجنة تحديد الأماكن التي يمكن إجراء الانتخابات فيها، إضافة إلى تكليف اللجنة بالإشراف على انتخابات المجلس الوطني.
* ولكن هل موضوع المنظمة سيمر بهذه السهولة؟
** مشروع تفعيل المنظمة وتطويرها شبة متوافق عليه باستثناء نقاط سيتم التوافق عليها خلال انعقاد الإطار القيادي المؤقت، لافتًا إلى أنه خلال انعقاد الإطار سيتم تشكيل لجنة للانتخابات وما أن تبدأ هذه اللجنة عملها ستعمل على تشكيل السجل الانتخابي.
* هناك من قال إن الاتفاق مع فتح، تضمن اشتراطات منهم بحل القسام؟!
** الحقيقة لم يتم التعرض لموضوع المقاومة من قريب أو بعيد، وما تم الاتفاق عليه في الملف الأمني، أن المقاومة مصانة من خلال الأجهزة الأمنية، ومن واجب تلك الأجهزة حماية المقاومة، ومن البدهي أن حماس لن تقبل بمس المقاومة.
* هناك مخاوف حقيقية من الملف الأمني.. هل تجاوزتم ذلك؟
** إذا فتح باب الحكومة وتم التوافق عليها وبدأت مهامها، سيتم تشكيل اللجنة الأمنية العليا التي تتكون من 8 ضباط من أصحاب الخبرة، وستكون مهمتها الإشراف على القرار الأمني في القطاع والضفة.
نحن اتفقنا، على أن يعود 3000 عنصر من الأجهزة الأمنية إلى القطاع مع توفر الإمكانات اللازمة لذلك بما يشمل العتاد، وسيتم تشكيل لجنة مهمتها الإشراف على إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية في القطاع والضفة، وإدارة القرار السياسي والأمني لتلك الأجهزة.
* هل من ضمانات؟
** بالطبع، هناك توافق على تشكيك أطر للإشراف على المصالحة، من شقين، شق فلسطيني يتكون من الإطار القيادي المؤقت، وشق عربي تترأسه مصر يتابع تنفيذ المصالحة.
* وإذا لم يفرج عن المعتقلين السياسيين.. خصوصًا وأن حملات الاعتقال متواصلة حتى اليوم؟
** إذا ظل ملف الحريات عالقًا ولم يتم إنهاء الاعتقال السياسي والاستدعاء السياسي والفصل التعسفي من الوظيفة ومس الحريات لن يتم إنجاز المصالحة ولن تجرى الانتخابات.