منذ بداية القصف الفرنسي قبل أكثر من أسبوع يتواصل تدفق سكان المناطق الشمالية من مالي على مدينة "فصالة" الموريتانية الحدودية مع مالي.
وأفاد مراسل وكالة أنباء "الأناضول" بأن سكان المناطق الحدودية في مالي التي تتعرض للقصف الجوي الفرنسي يعيشون حالةً من الخوف والقلق الشديدين من تأثير الحرب على أرواحهم وممتلكاتهم.
وقال أحمد المختار، المدير السابق لمدرسة في مدينة تمبكتو بوسط مالي: إنه هجر المنطقة خوفًا من المواجهات بين الجيش المالي المدعوم من فرنسا والجماعات المسلحة التي تسيطر على الشمال المالي.
وأضاف لمراسل الأناضول: "مشكلتنا ليست الجوع ولا الفقر، لكن غياب الأمن بالمنطقة جعلنا نترك قرانا ومدننا، حيث هربا بنسائنا وأطفالنا".
وأشار إلى أن الكثير من الناس "اضطروا إلى ترك مواشيهم أو بيعها لموريتانيين بأسعار زهيدة؛ لأن ظروف الإقامة بالمخيمات الموريتانية لا تسمح بتربيتها".
ورأى المختار- الذي وصل أمس الجمعة إلى نقطة التسجيل بمدينة فصالة برفقة زوجته وبناته الست- أن التدخل العسكري بمالي سيعرِّض حياة المدنيين في المنطقة كلها إلى الخطر.
وقال: "ما حدث هذه المرة يختلف جذريَّا عن أحداث التمرد التي حصلت سنة 1991؛ لأن الأزمة كانت ساعتها بين الماليين، أما هذه المرة فهناك فرنسا وأمريكا ودول أوربية بالإضافة للإيكواس" (المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا).
وبحسب المختار فإن "نفاذ المواد التموينية بالمنطقة تسبب أيضًا في أزمة غذائية حادة بمناطق الشمال المالي بعد توقف حركة تهريب البضائع من موريتانيا والجزائر، إثر تشديد هاتين الدولتين لإجراءات الرقابة على الحدود بعد القصف الجوي الفرنسي الأخير".
من جهته، قال بمب ولد مولود- وهو وكيل شرطة مكلف بالتسجيل في نقطة "فصالة" الحدودية- إن الكثير من الماليين يصلون يوميًّا إلى مركز تسجيل النازحين بفصالة.
وقدَّر ولد مولود عدد النازحين يوميًّا بعد اندلاع المواجهات الأخيرة بحوالي ألف شخص، معظمهم من مدن "ليرة" و"لرنة" و"الخوبة" و"تمبكتو" و"غاو".