قال د. عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة وعضو الهيئة الاستشارية لرئيس الجمهورية وعضو مجلس الشورى: "إننا في حزب الحرية والعدالة وكأعضاء في الهيئة الاستشارية للرئيس، نمد أيدينا للجميع في مصالحة وطنية؛ أولها مع الشعب نفسه؛ لأنه صاحب الحق الأصيل في التعبير عن نفسه ورأيه وتطلعاته، وهو الذي سيتحمل عبء المشاركة والعمل والإنتاج".

 

وأشاد د. العريان- في حوار عبر الهاتف من القاهرة مع صحيفة "الأنباء" الكويتية- بالمصريين خارج مصر، لافتًا إلى أنهم أثبتوا انهم جزء لا يتجزأ من هذا الوطن، وأنهم أوفياء لثورة 25 يناير ولمسيرة التحول الديمقراطي، وأيضًا صابرون على جني ثمار الثورة المصرية ولم يتوقفوا عن الذهاب لصناديق الاقتراع في استفتاءين وفي عدة مراحل في الانتخابات، وكانوا ككل المصريين مثالاً للتنوع الذي يثري مصر.

 

وأشار إلى أن 60.3% من المصريين في الكويت قالوا نعم للدستور الجديد و39.7% قالوا لا وهي نسبة قريبة من نتيجة الاستفتاء في مصر، وهذا التمثيل يدل على أن هذا الاستفتاء نزيه ولم تشبه شائبة، وكل ما يقال هو ادعاءات غير حقيقية، ولو أن هناك أي شوائب لجاءت النتيجة في الكويت على عكس هذه الأرقام، موضحًا أن تصويت المصريين في الكويت التي تضم 600 ألف مواطن مصري صوت منهم ما يقارب 50 ألفًا، وتأتي النتيجة بهذه الطريقة فهذا دليل على نزاهة هذا الاستفتاء.

 

وكشف العريان عن أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد تشريعات جديدة ستكون مشجعة ومحفزة ومؤمنة للاستثمار في مصر، داعيًا المصريين في الخارج ممن لديهم مدخرات ويبحثون عن مجالات استثمار إلى توجيه استثماراتهم في مصر إلى الاستثمار العقاري أو الصناعي أو الزراعي، وأن يفكروا بطريقة مختلفة حول هذه المشاريع الاستثمارية، وألا يلجأوا إلى نفس الطريقة القديمة باستثمار مدخراتهم في مجال العقارات فقط؛ فمصر تحتاج إلى استثمار في المجال الصناعي والزراعي والحيواني، وهذه هي مصادر الدخل الحقيقية.

 

وردًّا على سؤال حول ما يثار عن انهيار الاقتصاد المصري خلال أشهر قليلة، قال عصام العريان: "أقول للجميع بكل صدق وإخلاص إن ما يتردد في أروقة الإعلام له توجه معين للإضرار بالاقتصاد المصري، ومنها ما تسابقت عليه بعض وسائل الإعلام- قبل يومين وتحديدًا خلال المرحلة الثانية من التصويت في الاستفتاء على الدستور- بالإعلان عن استقالة محافظ البنك المركزي والرجل لم يقدم استقالته، وما زال يمارس مهامه وهذه شائعات للإضرار بالاقتصاد المصري".

 

وأضاف: إذا طالعتم الصحف المصرية- التي يقال عنها مستقلة- وهي مملوكة لرجال المال والأعمال من النظام المخلوع تجدون أنها انتهت من قضية الاستفتاء على الدستور وانتقلت كلها للحديث بلغة واحدة عن الانهيار الاقتصادي في مصر، وهذه سياسة التضليل الإستراتيجي الإعلامي التي اتبعتها أمريكا في غزوها لبغداد ودمرت بها العراق والمنطقة كلها.

 

وأكد أن مصر تواجه تحديات كثيرة ولدينا مشاكل حقيقية، ولكننا على ثقة كبيرة جدًّا أن هذه السياسة الإعلامية المضللة ستنتهي، وأن مصر ستقف على قدميها وهي تحتاج الآن من كل مستثمر عربي كويتي وأي مصري في الخارج أن يقبل ولا يحجم، وأن يعمل ولا يتوقف، وأن يتفاءل ولا يتشاءم، والقاعدة الاقتصادية تقول إن رجل الأعمال الناجح هو من يستثمر في أوقات الشدة وفي أوقات الصعوبات؛ لأنه يجني أرباحًا هائلة في هذه الأوقات وفي أوقات الرخاء، مشددًا على أن مصر ستحمل الجميل لكل من يساهم في دعم اقتصادها في هذه الظروف الصعبة.

 

وأوضح نائب رئيس حزب الحرية والعدالة أن تعيينات مجلس الشورى أراد بها الرئيس أن يكون المجلس ممثلاً به معظم الأحزاب، وقبلت أحزاب كثيرة هذه الفرصة؛ فلدينا الآن أكثر من 13 حزبًا ممثلاً في مجلس الشورى وهؤلاء الأعضاء سيناقشون كل هموم الوطن من التشريعات والسياسات، وأن على الأحزاب التي وقفت موقفًا مناهضًا من الاستفتاء على الدستور الجديد أو تقف موقفًا معارضًا للرئيس أن تدرك أن المعارضة حق وهي أيضًا مسئولية، ولا يمكن أن يكون هناك نظام ديمقراطي بدون معارضة حقيقية، وأن تكون معارضة قادرة على تولي دفة الأمور إذا حازت ثقة الشعب، وشدد على أن الذين يبحثون عن نظام شمولي جديد- تحت أي اسم من المسميات أو نظام استبدادي جديد- في مصر بحجة أن الناس تتقاسم المغانم فعلى هؤلاء أن يراجعوا أنفسهم، فمصر لن تعود إلى الوراء، وهذا لن يحدث في بلد تحكمه إرادة حرة ديمقراطية.

 

وأشار إلى أن الديمقراطية تعني الرأي والرأي الآخر، وتعني التنافس الحر الشريف عبر صناديق الاقتراع لكسب ثقة الناس، وتعني تداول السلطة بين قوى سياسية حقيقية تستطيع تحمل مسئولية الحكم بإرادة الشعب نفسه، وتابع: "لا يوجد مشاكل بين الإخوان والقضاء ولا مشاكل بين الرئيس والقضاء، ولا مشاكل بين الحرية والعدالة والقضاء"، مؤكدًا أن القضاء محل احترام الجميع، والمشكلة داخل القضاء نفسه أن البعض ممن يتحزب ويمارس أدوارًا سياسية هي ممنوعة وغير قانونية بحكم قانون السلطة القضائية نفسها، وهناك من يمارس ضغوطًا لا تليق برجال القضاء لتغيير قرارات أو الضغط على الرئيس، وهذا أيضًا لا يليق بهم.