شارك ما يقرب من عشرة آلاف من شيعة العراق الغاضبين- عقب صلاة الجمعة أمس 15/8/2003م- في تظاهرة احتجاج على مقتل متظاهر عراقي برصاص قوات الاحتلال الأمريكية في إحدى ضواحي العاصمة بغداد.
وهدَّد المتظاهرون- وهم يرفعون رايات خضر وسود- بالقيام بثورة شبيهة بثورة 1920م ضد المستعمر البريطاني, إذا ما أمر بذلك الزعيم الشيعي "مقتدي الصدر".
وعلى صعيد الوضع الأمني، أصاب رجال المقاومة جنديين أمريكيين وثلاثة مدنيين عراقيين بجروح في هجوم بقذائف صاروخية في وسط البلاد أمس.
ووقع الهجوم عندما قصفت قذيفتان صاروخيتان قافلة عسكرية صغيرة بالقرب من مدينة بلد شمال بغداد. وقال متحدث باسم الفرقة الرابعة مشاة: إن الجرحى العراقيين عُولجوا ميدانيًا في حين نقل الجنديان إلى المستشفي "وهما في حالة مستقرة".
وفي أحدث هجوم قال مراسل قناة الجزيرة: إن دورية عسكرية أمريكية تعرضت فجرًا لكمين عند مدخل مدينة القائم قرب الحدود السورية. ونقل عن شهود عيان أن الكمين استخدمت فيه عبوات ناسفة وقذائف "آر بي جي" مما ألحق أضرارًا بثلاث مصفحات.
وفي هجوم آخر أُصيب جنديان أمريكيان عقب هجوم استهدف قافلةً لهم على الطريق السريع بين مدينتي الرمادي والفلوجة غرب بغداد. وذكر شهود عيان أن القوات الأمريكية أغلقت الطريق عند بلدة الخالدية.
كما انفجرت ثلاثة ألغام عند مرور قافلة تضم ثلاث آليات في منطقة تقع على بعد 16 كيلومترًا غرب مدينة الفلوجة نجم عنها احتراق إحداها. وقال شاهد عيان: إن جنديين أمريكيين أُصيبا بجروح وتَمَّ اعتقال ثلاثة عراقيين.
وفي مدينة الموصل في الشمال أفاد شهود عيان بأن مقر قوات الاحتلال الأمريكي في قصر دار الضيافة تعرض لهجوم من قبل مجهولين مساء الجمعة. وأكد الشهود أن القوات الأمريكية طوقت القصر، ولم يعرف بعد حجم الخسائر جراء الهجوم.
وبالأمس قتلت قنبلة جنديًّا بريطانيًّا وأصابت اثنين آخرين في مدينة البصرة جنوبي العراق ليرتفع عدد القتلى في صفوف الجنود البريطانيين إلى ثمانية منذ الأول من مايو الماضي.
وأعلنت قوات الاحتلال اعتقال 14 عراقيًا في الساعات الـ 24 الماضية، وقالت إنها ضبطت صواريخ أرض جو وصواريخ أخرى وقذائف صاروخية وقذائف هاون.
في هذه الأثناء أعرب نائب وزير الخارجية الروسي "يوري فدوتوف" عن رضا موسكو عن القرار الجديد الصادر عن مجلس الأمن الدولي في شأن العراق والذي يأخذ بنظر الاعتبار الموقف الروسي.
وكان مجلس الأمن قد تبنى الخميس 14/8/2003م قرارًا يرحب بتشكيل مجلس الحكم الجديد في بغداد، وذلك بأغلبية 14 صوتًا وامتناع سوريا التي تترأس مجلس الأمن حاليًا- وهي أيضًا الدولة العربية الوحيدة العضو في المجلس الدولي- عن التصويت على القرار.
وتضمن قرار مجلس الأمن فقرتين أساسيتين، الأولى تتعلق بمجلس الحكم والأخرى ببعثة الأمم المتحدة إلى العراق. وقرر المجلس "إنشاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق من أجل مساندة الأمين العام لأداء مهمته بموجب القرار 1483، بما يتفق والمسؤوليات المشار إليها في تقريره" لفترة مبدئية من 12 شهرًا، وسيسمح التفويض الرسمي لهذه الهيئة بأن تحصل على التمويل في الميزانية العادية للأمم المتحدة.
وقال مراسل الجزيرة في بغداد: إن العديد من الشخصيات السياسية في مجلس الحكم العراقي التي اتصل بها أعربت له عن ارتياحها للقرار؛ لأن المجلس لم يكن يحظى قبل القرار باعتراف عربي ودولي، مما كان يسبب لأعضائه نوعًا من الالتباس.