قبل أيام من حلول الذكرى الثانية لأحداث 11 سبتمبر2001م في نيويورك وواشنطن، تسبَّب انقطاع التيار الكهربائي في عدد من المدن الأمريكية والكندية- بعد ظهر أمس (الخميس) لساعات عدة- في إشاعة أجواء من الذعر والهلع بين ملايين الأمريكيين، الذين ما كان منهم إلا الفرار إلى الشوارع؛ خوفًا من أن يكون هذا هجومًا يشنُّه تنظيم "القاعدة"، أو سيترتب عليه هجوم في وقت لاحق!
فقد ذكرت "شبكة سي إن إن" الأمريكية أن آلافًا من سكان نيويورك وديترويت وكليفلاند وتوليدو الأمريكية، إضافةً إلى تورونتو وأوتاوا الكنديتين، قد هرعوا إلى الشوارع هربًا من بيوتهم؛ مما استدعى تكثيف شرطة المدينة لتواجدها في الشوارع لتنظيم السير وسط تخوف من هبوط الظلام، خاصةً وأن حالة انقطاع مشابهة للكهرباء في مدينة نيويورك نفسها قبل سنوات قد ترافقت مع حدوث موجة واسعة من أعمال السطو والنهب، ومن جهتهم سارع المسئولون الأمريكيون لطمأنة المواطنين- دون أن تتوافر لديهم معلومات عن أي شيء- وأعلن رئيس بلدية نيويورك "ميخائيل بلومبرج"- في تصريح للشبكة الأمريكية- أنه "لا أدلة" على أن انقطاع التيار الكهربائي- الذي طال جزءًا كبيرًا من شمال شرق الولايات المتحدة وكندا- عملٌ إرهابي، وشدد "بلومبرج" على أن المؤشرات تفيد بأن الانقطاع نجَم عن ضغط شديد على محركات الكهرباء المغذية لتلك المناطق، بمعنَى أن الخلل فنيٌّ بحت.
وقد أدى الانقطاع الذي وقع قبيل انتهاء الدوام الرسمي في الولايات وبداية الازدحام، في الساعة الرابعة حسب التوقيت المحلي في نيويورك، إلى خروج الآلاف من المواطنين إلى الشوارع، وأُعلنت حالة الطوارئ في الولاية.
وتم إخلاء الآلاف من السكان من الأبنية، وازدحمت الطرقات بالمارة المذعورين، واحتُجز- لفترة من الزمن- بعض الركاب في المعابر، وخاصةً الذين كانوا يستقلُّون المواصلات الأرضية، كالقطارات والناقلات والمترو الأرضي.
وقد طال انقطاع التيار الكهربائي ثلاثة مطارات رئيسة في مدينة نيويورك، إضافةً إلى مقرّ الأمم المتحدة.
وأعلنت الجهات المسؤولة، بعد نحو ثلاث ساعات من انقطاع التيار الكهربائي، بدء عودة التيار لبعض المناطق، فيما قالت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية: إنها بصدد التحقيق في أسباب الحادث الغامض.
وذهب مراقبون إلى أن الخسائر الاقتصادية بسبب هذا الانقطاع في الكهرباء ستكون هائلة للولايات المتحدة، كما ستؤثر بالسلب على معنويات الأمريكيين غير المعتادين على مواجهة هذه الصدمات المفاجئة في حياتهم.