في ظل أجواء الأزمة الراهنة التي تمر بها مصر، نسينا احتفال حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعيدها الفضي، الذي يتوافق مع ما تمر به المنطقة العربية من ثورات ربيعية كاسحة، ويتوافق أيضًا مع انتصار الحركة على الكيان الصهيوني، وإرغامه على قبول شروط حماس من أجل إيقاف إطلاق صواريخها المطورة على تل أبيب ومدن أخرى في العمق (الإسرائيلي).

 

وزعت حركة المقاومة الإسلامية أول بيان لها في الانتفاضة الفلسطينية عشية يوم الإثنين الرابع عشر من ديسمبر عام 1987م، وفجر اليوم التالي (الثلاثاء 15 من ديسمبر) كشفت عن هويتها بأنها الذراع الضاربة لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين المحتلة، وهددت العدو بأنها ستقابله بعنف أشد كلما اشتد عنفه، وذكَّرت العدو بالشباب الذين ربتهم؛ "شباب يعشقون الجنة أشد مما يعشق أعداؤنا الدنيا"، وأكد بيان حماس الأول أنها انطلقت بهذه الانتفاضة وسوف تستمر؛ لتؤكد أن الإسلام هو الحل العملي لقضية فلسطين، ولترفض إضاعة الجهد والوقت في الركض وراء الحلول السلمية والمؤتمرات الدولية الفارغة، "وليعلموا أن العنف لا يولِّد إلا العنف، وأن القتل لا يورِّث إلا القتل، وصدق القائل: "أنا الغريق فما خوفي من البلل؟!".

 

خاضت حماس مئات المعارك مع العدو الصهيوني، كبدته خلالها خسائر فادحة، بدءًا من رشق آلياته بالحجارة والمواد الحارقة، مرورًا بالعمليات الاستشهادية واختطاف أفراده، وانتهاءً بتطوير التقنيات الصاروخية للحركة التي ألجأت سكان عمق الكيان الغاصب إلى اللجوء إلى المخابئ ودورات المياه العمومية للاختباء بها حرصًا على حياتهم التي باتت تهددها هذه الصواريخ.

 

وقد أثمرت عمليات المقاومة المؤلمة وأشكالها السريعة المتلاحقة عن انسحاب العدو من غزة في بداية الأمر، ثم التخندق داخل جدار عازل لاتقاء هجمات المقاومة التي أرهبت (الجيش الذي لا يقهر!!).

 

وبعيدًا عن إنجازات  الحركة في الجانب الميداني الذي لا تستوعبه عشرات المجلدات، فإنه يمكننا رصد بعض الإنجازات (الذهبية) العامة لحماس وهي تحتفل بعيدها الفضي، نوجزها فيما يلي:

 

- أعادت الحركة الكرامة والعزة لأمتنا الجريحة، التي طالها الذل والهوان على أيدي حكام علمانيين وسلاطين تافهين، وأثبتت لكل ذي عينين أنه لا الجيوش ولا العروش تنفع في حسم هذه القضية وما شابهها من قضايا، إلا إذا كانت ذات فكرة ومبدأ وعقيدة وانتماء، ولن تكون هناك غلبة وانتصار على الصهاينة الملاعين إلا إذا رفعنا شعار الدين وراية الإيمان، أما الشعارات والمذاهب الأخرى فإنها تضر ولا تنفع.

 

- وأثبتت حماس أنه لن يكون قرارنا من رأسنا إلا إذا كان طعامنا من فأسنا؛ إذ لا بد من الاعتماد على النفس، والتوقف عن التسول ومد اليد، فبالإمكانات البسيطة واجهت الحركة أعتى الجيوش، ومع مرور الوقت أسقطت طائرات، وفجرت دبابات بأسلحة من صنع اليد، تم تطويرها بأيدي شباب المقاومة.

 

- أعطتنا حماس الأمل في زوال الصهاينة من الوجود، وانتهاء دولتهم، وعودة قرودها وخنازيرها من حيث أتوا.

 

- أرغموا الكبراء وأهل (الفيتو) على الخضوع لشروطهم، والإذعان لطلباتهم، وعمل ألف حساب لرد فعلهم إذا ما أقدموا على عمل يخص المنطقة.

 

- حموا ظهور دول الطوق (مصر، الأردن، سوريا، لبنان) من أن تمتد إليها يد العدو؛ إذ شغلوهم عن تلك الدول، وكانوا ظهيرًا لها، وخط دفاع من الصعب اختراقه.

 

- أعطت الأمل لكل المضطهدين والمشردين والمظلومين لأن يستردوا وعيهم وينتزعوا حقوقهم، وأحيت الأمل في نفوس مواطنيهم المشردين في شتى الدول، بالعودة- في يوم قريب إن شاء الله- إلى وطنهم، والعيش على ترابه، وإعادة بنائه على طهارة بعد أن دنسه الأنجاس، بما يليق بدماء آلاف الشهداء وملايين المعذبين.

 

- خرّجت شبابًا وكوادر، أحدهم بمائة، خاضوا غمار السياسة والدبلوماسية كما خاضوا غمار الحرب والمواجهة، ما يعطي الدرس لدولنا وممالكنا، العربية والإسلامية، التي ضل شبابها، بأن الجهاد هو السبيل الوحيد لاستقامة الشعوب، أو هو مصنع الرجولة والوطنية والمروءة والانتماء، وهو الفريضة الماضية إلى يوم القيامة، التي يجب ألا تتوقف يومًا إذا أردنا لشعوبنا العزة والكرامة والبقاء.

 

- عرّت الحركة الموالين للعدو، السائرين في ركبه، البائعين لأوطانهم بثمن بخس، وكلما مر يوم كلما ظهرت حقائق وبانت أشياء تؤكد أن للعدو وكلاء من أبناء فلسطين، هم من تسببوا في تعقد القضية، وتضييع الوقت في حلها.