- د. طارق فهمي: الكيان يريد "جر شكل" مصر وإشراكها في حصار غزة
- د. عبد العليم محمد: استفزاز العرب لمعرفة مدى قدرتهم على مواجهة الصهاينة
- اللواء علي بلال: اجتياح القطاع مستبعد والهدف استعراض القوة وتهديد المقاومة
- عبد القادر ياسين: العدوان الصهيوني اختبار حقيقي للثورات العربية
تحقيق: أحمد هزاع
صعَّد الكيان الصهيوني خلال الأيام القليلة الماضية عدوانه ضد قطاع غزة؛ ما أدَّى إلى سقوط 7 شهداء، وإصابة 44 آخرين، وتزامن العدوان مع تطورات داخلية في الكيان مع اقتراب الانتخابات الصهيونية المزمع إجراؤها في الثاني والعشرين من يناير المقبل، إضافة إلى التطورات الخارجية في مقدمتها نتائج الانتخابات الأمريكية التي أبقت على باراك أوباما.
فضلاً عن زيادة التطوير في أسلحة المقاومة وامتلاكها صاروخًا متطورًا "كيه إس 8"، وراجمة صواريخ متحركة وأخرى مضادة للدبابات، كما أن تصريح المقاومة في القطاع بأن لديها العديد من المفاجآت للرد على العدو.
وهو ما دفع نتنياهو وإيهود باراك وزير الحرب الصهيوني إلى التهديد بالقيام "عملية عسكرية" ضد غزة، وهو ما سيكون أكثر جسامة في نتائجها من العدوان العسكري في العام 2008، وبالتالي فإن المنطقة برمتها ستدخل في نطاق جديد من المواجهة والعنف والتصعيد.
(إخوان أون لاين) يناقش الخبراء حول التصعيد ضد قطاع غزة وطرق مواجهة العدوان.
بداية يؤكد الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والخبير في الشئون الصهيونية أن الكيان يريد إرسال رسالة إلى حركة حماس بأنه قادر على اختراق قطاع غزة في أي وقت خاصة بعد أن أمطرت المقاومة في غزة سماء الكيان بصواريخ متطورة.
ويضيف أن توقيت التصعيد قبيل الانتخابات الصهيونية الجاري تنظيمها في الثاني والعشرين من يناير المقبل يريد الكيان أن يقول بأن الصف الداخلي متماسك، ولا توجد خلافات سياسية بين إيهود باراك ورئيس الأركان بيني جيتس، وأنه لا بديل عن التدخل العسكري في غزة عاجلاً أو آجلاً.
ويشير إلى أنه رغم الخلاف بين حركتي فتح وحماس فإن الكيان يريد الرد على محمود عباس أبو مازن أنه لم يعد شريكًا، وأن مطالبته بعضوية فلسطين في الأمم المتحدة أمر مرفوض بالنسبة للصهاينة لأنه يلزم حركتي فتح وحماس بالتوحد وإزالة العوائق بينهما من جديد حتى لو اعترضت السلطة في غزة.
ويرى أن استمرار العمل المسلح في سيناء وزيادة التوتر على الحدود المصرية الفلسطينية والمصرية الصهيونية يشجع الكيان على القيام بعمليات عسكرية في قطاع غزة، خاصة بعد أن أعلنت السلطة المصرية مرارًا بقيادة الرئيس محمد مرسي التضامن الكامل وغير المحدود مع القطاع والدعم المادي والمعنوي لسكان غزة والعمل بجدية لكسر الحصار عن غزة، مضيفًا أن الكيان يريد "جر شكل المصريين"، ومعرفة كيف يتعامل رئيس الثورة المصرية والداعم الرئيسي للفلسطينيين في أول اختبار حقيقي له.
ورغم الهجمات المكثفة يستبعد الاجتياح البري الشامل ولكن يفضل الكيان على التدخل في العمق لاغتيال شخصيات مهمة في التنظيمات بغزة خاصة بعد توحد جبهة المقاومة وتطوير الأسلحة بعض الشيء في الآونة الأخيرة، مشيرًا إلى أن مجلس الأمن الصهيوني المصغر أوصى باستمرار العمليات العسكرية على القطاع مع عدم الاجتياح البري لحين "جس نبض" المقاومة ومصر.
ويستطرد أن الصهاينة أيضًا يسعون إلى إرسال رسالة للجانب المصري والتنظيمات الجهادية التكفيرية في سيناء بأن الكيان متواجد بقوة إلى جانب المسلحين للإبقاء على حالة التوتر في سيناء حتى تنشغل القيادة المصرية بقضيتها وتنفض يدها عن القضية الفلسطينية برمتها، مشددًا على أن الكيان يتأهب لعمل عسكري خارجي إما لإيران أو لحزب الله، ومن الممكن أن تكون مصر في الحسبان إذا توترت الأوضاع بشكل كبير في مصر.
ويستشهد بالمناورات المكثفة لجيش الاحتلال على الحدود بين كافة أفرعه، والمناورات العسكرية بينه وبين الجيش الأمريكي وبين جيش الاحتلال وجيش اليونان فضلاً عن نشر بطاريات القبة الحديدية داخل الكيان وزيادة موازنة جيش الاحتلال 800 مليون شيكل؛ كل ذلك يؤكد عزم الكيان على ضربة عسكرية لإحدى القوى الإقليمية.
ويوضح أن زيارة الأمير القطري إلى القطاع ووفد علماء مصر إلى غزة والإعلان عن نية بعض زعماء العالم لزيارة القطاع أمر أزعج الكيان الصهيوني بصورة كبيرة، مؤكدًا أن الكيان سيشدد في الفترة المقبلة على حصار غزة واستمرار إغلاق المعابر والسعي بصورة كبيرة على إغلاق معبر رفح لإحراج الجانب المصري وجعل مصر طرفًا في الأزمة وتحميلها جزءًا كبيرًا من الحصار.
ويتابع أن الصهاينة لجئوا في الفترة الأخيرة إلى مهاجمة حلفاء المقاومة الفلسطينية كما قامت في الماضي القريب بضرب مصنع سلاح في قلب العاصمة السودانية لأنها تعلم أن السلطة في الخرطوم داعمة بقوة للمقاومة خاصة "حماس" و"حزب الله" برعاية إيرانية وهو ما يقلق الكيان بصورة جلية خاصة بعد إرسال إيران طائرة بدون طيار تحلق فوق الكيان.
استفزاز
ويرى الدكتور عبد العليم محمد الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام أن السبب الرئيسي وراء التصعيد على قطاع غزة في الوقت الحالي هو زيارة أمير قطر إلى القطاع وتكرار الرئيس محمد مرسي وعده بإنهاء الحصار على غزة، مؤكدًا أن الكيان يريد استفزاز الجانب المصري لمعرفة مدى قدرته على التعامل معه والدفاع عن الفلسطينيين.
ويربط بين العمليات المسلحة في سيناء، والتصعيد على قطاع غزة وتهديد رئيس الوزراء الصهيوني باجتياح القطاع، مشيرًا إلى أن الأسلحة المتطورة التي تملكها الجماعات المسلحة في سيناء جاءت عن طريق الكيان بصورة مباشرة لأن استقرار الأوضاع في سيناء يصب في مصلحة المقاومة وبالتالي يؤثر بالسلب على هدوء الأوضاع داخل الكيان.
ويؤكد أن استمرار بناء الجدار العازل وزيادة المناورات العسكرية في الفترة الأخيرة وضرب مصنع اليرموك للأسلحة في قلب الخرطوم لا يبشر بخير بالنسبة للوضع الإقليمي، متوقعًا عملية عسكرية في الفترة المقبلة ستؤثر على الوضع الإقليمي ككل.
ويرى أن قيام الصهاينة بعمليات عسكرية كبيرة على غرار ما حدث أواخر عام 2008 سيكون اختبارًا حقيقيًّا للقيادة المصرية الجديدة ويضع القيادات العربية الداعمة للمقاومة وفي مقدمتهم قطر في حرج يكشف عن مدى قدرة الدول العربية في مواجهة الكيان.
ويدعو الجامعة العربية وكل دول المنطقة إلى التوحد في مواجهة الصهاينة خاصة بعد دول الربيع العربي، مشيرًا إلى الشعوب العربية وفي مقدمتهم الفلسطينيون ينتظرون الكثير من العرب على أمل أن الثورات تصب بشكل جلي في صالح المقاومة ويريدون أن يروا ذلك على أرض الواقع.
"استعراض قوة"
ويرى اللواء محمد علي بلال قائد القوات المصرية بحرب الخليج أن توقيت الهجوم الصهيوني على غزة ليس له أي دلالة، مضيفًا أن الدافع الرئيسي وراء العدوان على القطاع هو الرد على صواريخ المقاومة وإظهار وإرسال رسالة إلى قطاع غزة بأن الكيان يمتلك أسلحة وقدرات عسكرية تفوق أسلحة المقاومة بعد التطوير الذي لحق بها في الآونة الأخيرة.
ويشيد بالدور الذي لعبته السلطات المصرية لإيقاف حدة الهجوم على القطاع والتوصل إلى هدنة وإن كانت مرحلية بين الكيان والمقاومة، مستبعدًا قيام الكيان بشن هجوم قوي واجتياح بري على غرار ما حدث في أواخر عام 2008 وأوائل العام الذي يليه.
ويضيف أن الرد من الجانب الصهيوني يكون دائمًا أقوى بكثير من رد فعل المقاومة نظرًا للفارق الكبير في العتاد والأسلحة للكيان، مشيرًا إلى أن اقتراب الانتخابات الصهيونية يجبر حكومة الكيان على الرد بقوة على المقاومة واستعراض القوى لجذب أصوات أكثر والفوز في الانتخابات المقبلة.
ويوضح أنه رغم التطور النسبي في أسلحة المقاومة إلا أن الكيان لا يقدم على اجتياح بري أو التصعيد بصورة كبيرة نظرًا لاضطراب الأوضاع شمال دولة الاحتلال بسوريا وانشغال الكيان بالجولان، مؤكدًا أن اضطراب الأوضاع في الشرق الأوسط وزيادة حدة الخلاف بين الكيان وقوة إقليمية في مقدمتها إيران يجعل الصهاينة لا يفكرون في مهاجمة غزة في الوقت الحالي.
ويؤكد أن المناورات العسكرية الصهيونية في الآونة الأخيرة ما هي إلا "استعراض قوة" وإرسال رسالة لكل من إيران وحزب الله بأن جيش الاحتلال على استعداد بجانب الولايات المتحدة وحلف الناتو بشن هجمات في أي وقت ضدهم لأنهم يمثلون خطرًا بأمن الكيان.
العدوان
ويشدد عبد القادر ياسين المؤرخ الفلسطيني على أن العدوان على غزة مستمر ولن يتوقف، مؤكدًا أن الهدنة وغيرها من الحلول التي يسعى إليها بعض الدول لن يفيد لأن العراك من الجانب الصهيوني مستمر وغير مرتبط بزمن.
ويدعو الدول العربية إلى الوقوف جنبًا إلى جنب مرة واحدة على أرض الواقع والتصدي بقوة لهجمات الكيان لعدم تكرار عدوان غزة الأخير، مطالبًا دول الربيع العربي بدعم القضية الفلسطينية وعدم الاكتفاء بالتنديد والعويل.
ويوضح أن توحيد صفوف المقاومة وتطوير الأسلحة أزعج الجانب الصهيوني مما جعل الكيان يرد بقوة على صواريخ المقاومة، مشيرًا إلى أن اقتراب الانتخابات الصهيونية يدفع نتنياهو إلى زيادة حدة العدوان على القطاع لحصد أصوات أكثر لحزبه.
ويرى أن زيارة بعض الزعماء للقطاع أثار حفيظة الكيان، متوقعًا أن يتم تشديد الحصار في المرحلة المقبلة على غزة لمعرفة مدى قدرة العرب بعد الثورات على مقاومة الحصار.
ويستطرد أن مطالبة السلطة في الضفة بالتمثيل الدائم في الأمم المتحدة دفع الكيان إلى مهاجمة القطاع لزيادة الانقسام بين غزة والضفة واستمرار الخلاف بين فتح وحماس وهو ما يصب في صالح الجانب الصهيوني.