وافق مجلس الشورى في جلسته اليوم برئاسة الدكتور أحمد فهمي رئيس المجلس من حيث المبدأ على الاقتراح بقرار جمهوري بإنشاء لجنة للتعاقدات العامة تختص بضبط عقود الدولة، ذلك الاقتراح الذي قدمه النائب طاهر عبد المحسن.
وقال عبد المحسن في عرضه للاقتراح إن القرار ينص على أن تسري أحكامه على كل العقود التي تبرمها الأشخاص الاعتبارية العامة من وزارات وهيئات ومصالح وأجهزة لها موازنات خاصة وعلى وحدات الإدارة المحلية والأجهزة التابعة لها والهيئات العامة خدمية كانت أو اقتصادية.
وأوضح أن لجنة التعاقدات العامة سختص بضبط صياغات نصوص وأحكام العقود والاتفاقات التعاقدية التي تكون الحكومة أو أحد الشخصيات الاعتبارية العامة المصرية طرفًا فيها ووضع شروطها وتدقيقها وتحديد آليات مراجعتها قبل إبرامها وتعديلاتها متى تجاوزت قيمتها عشرين مليون جنيه أو ترتبت عليها التزامات تعاقدية تتجاوز العشرين عامًا.
وأشار إلى أن اللجنة تتشكل من وزير الدولة لشئون المجالس النيابية رئيسًا وأحد نواب رئيس هيئة قضايا الدولة نائبًا للرئيس وممثل الجهة الحكومية، طالبة التعاقد ورئيس قطاع الخدمات الحكومية بوزارة المالية وأحد وكلاء الجهاز المركزي للمحاسبات وممثل لوزارة الاستثمار بدرجة رئيس إدارة مركزية كأعضاء، كما تشكل باللجنة أمانة فنية من الخبراء والمستشارين تضم عناصر قانونية ومالية وفنية وفق طبيعة التعاقد يصدر بتشكيلهم قرار من الوزير بناء على ترشيح اللجنة.
وتتولى هذه اللجنة وضع نماذج قياسية وصيغ معيارية لعقود الدولة في القطاعات المختلفة ولاسيما في بنودها العامة وأحكامها المشتركة بالاستعانة بالمؤسسات الحكومية المتخصصة، ويتعين أخذ رأيها في القوانين المتعلقة بمجال عملها.
وتراقب اللجنة تقيد الجهات المختصة في تعاقداتها مع الشركاء الأجانب بإلزام الشريك الأجنبي في كل العقود بإجراءات ملزمة وآليات محددة لنقل التكنولوجيا والمعارف الفنية وأساليب العمل وخطط تدريب العمالة الوطنية وتحديد نسبة المكون المحلى في المشروع موضوع التعاقد وتحديد نسبة فترة الامتياز في العقود بما لا يجاوز 30 عامًا وتحتفظ السلطات المصرية وفقًا للقرار في كل العقود بحق المراقبة والتفتيش على جميع الأنشطة التشغيلية للمشروعات موضوع تعاقدات الدولة وكذا حق الرقابة على جودة الخدمة.
ويكون القانون المصري هو القانون الواجب التطبيق على كل المنازعات الناشئة عن عقود الدولة كما يختص مجلس الدولة بنظر تلك المنازعات واستثناء من ذلك يجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء النص في العقود على جواز اللجوء إلى التحكيم التجاري أو الدولي في تلك المنازعات.
وأكد عبد المحسن ضرورة الحفاظ مقدرات الدولة وأنه لم يعد مقبولاً أن يتحكم المستثمرون الأجانب في العقود، وأن تقوم الحكومة بصياغة العقود وأصبح تغيير البنية التشريعية أمرًا حتميًّا لحماية المال العام، مشيرًا إلى أن هذا القرار يتوافق تمامًا مع توجهات ثورة يناير لحماية المال العام.
وعقب الدكتور محمد محسوب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية على الاقتراح قائلاً: إنه جاء في وقت مناسب تمامًا بعد أن أهدرت حقوق الدولة من خلال هذه العقود.
وأضاف أن ضبط العقود هو أمر يعود إلى الدولة وإذا أردنا أن نضبط عقود الاستثمار فهي في حاجة فعلاً إلى هذه اللجنة المقترحة، مشيرًا إلى أن مجلس الوزراء اتخذ قرارًا بإعادة ضبط كل التعاقدات المعروضة عليه منذ شهرين.
وأوضح أن الحكومة لديها فكرة إنشاء لجنة مراجعة هذه العقود ولا تداخل بينها وبين عمل مجلس الدولة بهذا الشان الذي عطل عمله خلال 15 سنة سابقة عن عمد ونحن نستعيد هذا الضابط مرة أخرى.
وقال إن هذا الاقتراح يتميز بتحقيق منافع وطنية وكل الدول وضعت ضوابط لمثل هذه العقود، وإنها فعلاً ستأتي بأموال تفيد البلاد ومن أن عملية الاستثمار الأجنبي ستؤدي إلى توطين التكنولوجيا في مصر وأحداث نقلة نوعية في النهضة وليس بأن نأتي بعقود "تسليم المفتاح فقط".
وأشار إلى أن تشكيل اللجنة يحتاج إلى وجود رئيس هيئة الاستثمار باعتبارها المهيمنة على عملية الاستثمار، وإضافة رئيس هيئة الرقابة المالية التي تراقب عملية التمويل، وأن تعرض المعاهدات الدولية على اللجنة لنرى إذا كانت في حاجة إلى تعديل أم لا.
وقال محمد الفقي رئيس اللجنة الاقتصادية إن مصر خسرت عشرات المليارات من الدولارات بسبب الفشل في إبرام العقود، وأكد ضرورة وجود ممثل لوزارة المالية ضمن تشكيل اللجنة، خاصة وأن الجهاز المركزي للمحاسبات يراقب لاحقًا وليس سابقًا.
وقال علي فتح الباب زعيم الأغلبية إن هذا الاقتراح يدل على أن مجلس الشورى قادر على المساهمة في الحياة البرلمانية باقتدار، وأنه يعد رسالة للمجتمع على أن المجلس به الكفاءات القادرة على أداء الدور التشريعي والرقابي خاصة، وأن صلاحياته في الإعلان الدستوري محدودة للغاية.
وأعرب عن اعتقاده بأنه إذا قضى لمجلس الشورى بالبقاء في الدستور الجديد ومنح الصلاحيات التشريعية سيكون مثلاً يحتذي في الأداء.
وأعرب عبد الله بدران ممثل حزب النور عن تأييده للاقتراح، وتساءل عن وضع العقود التي أبرمت قبل ذلك وهل الاقتراح يتيح مراجعتها أم لا مثل عقد الشركة الصينية للحاويات في ميناء الإسكندرية.
وأوضح ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل أن ما حدث قبل الثورة هو فساد مقنن بتعمد باستبعاد مجلس الدولة من مراجعة العقود وكذلك استبعاد كل من أبدى رأيه فيها.