في يونيو حزيران عام 2006 فرض الكيان الصهيوني حصارًا بريًّا وبحريًّا على قطاع غزة بعد أن أسرت المقاومة الإسلامية حماس الجندي جلعاد شاليط، وقاموا بتشديده في حزيران يونيه عام 2007 إثر سيطرة المقاومة الإسلامية حماس وإعلان الكيان الصهيوني قطاع غزة "قطاعًا معاديًا".
أدى الحصار إلى وضع نحو مليون ونصف المليون فلسطيني في أوضاع إنسانية غاية في الصعوبة، ازدادت تفاقمًا إثر العدوان الإسرائيلي على غزة في ديسمبر/ كانون الأول 2008 ويناير/ كانون الثاني 2009، ومنع إعادة إعمار ما دمره العدوان.
وفي ضوء التدهور المستمر في الأوضاع الإنسانية لسكان القطاع على كل الأصعدة، والصمت الدولي الرسمي تجاه سياسة العقاب الجماعي التي يمارسها الكيان الصهيوني مع أهل غزة، نشأت حركة تضامنية شعبية دولية لفك الحصار عن قطاع غزة، من خلال قوافل المساعدات البرية والبحرية، هدفت لإدخال المساعدات الغذائية والطبية وغيرها من الحاجات الأساسية لسكان القطاع، إلى جانب سعيها لنزع الشرعية السياسية والأخلاقية لهذا الحصار الظالم، الذي وصفته هيئات حقوقية ودولية عدة بأنه "عقاب جماعي" للسكان، يندرج في إطار جرائم الحرب.
وكانت القوافل البرية التي سعت لكسر الحصار عبر معبر رفح، كانت الوسيلة الأساسية لإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع المحاصر، وزاد عددها على 15 قافلة، ضمت أغلبها برلمانيين وشخصيات سياسية من عدد كبير من دول العالم. وقد حققت نجاحًا أكبر في دخول القطاع، وإن لم تحظَ باهتمام سياسي وإعلامي كالقوافل البحرية، وكان أبرزها قوافل شريان الحياة التي يقودها النائب البريطاني "جورج غالوى"، وتسببت هذه القوافل في فضح النظام المصري السابق الذي كان يشارك الكيان الصهيوني في حصار غزة.
أما القوافل البحرية فقد شكلت أولى الوسائل التي لجأ إليها منظمو حملات كسر الحصار، من خلال إرسال سفن محملة بالمساعدات، تقلّ ناشطين ومتضامنين من مختلف دول العالم، للرسو على شواطئ القطاع.
لكن لم يتمكن من الوصول من القوافل البحرية إلى قطاع غزة لكسر الحصار إلا القليل؛ حيث وصلت سفينتا "الحرية" و"غزة الحرة" إلى شواطئ غزة في 23 من أغسطس 2008 كأول كسر بحري لقطاع غزة.
وكانت السفينتان تقل أكثر من 40 متضامنًا من 17 دولة، وانطلقت من أثينا إلى ميناء لارنكا في قبرص قبل توجههما إلى غزة.
- سفينة الأمل وكان على متنها 27 ناشطًا عربيًّا وتركيًّا وأوربيًّا، ووصلت إلى قطاع غزة في 29 من أكتوبر 2008 كاسرة الحصار المفروض من الاحتلال.
- سفينة الكرامة واستطاعت في الثامن من نوفمبر 2008 الوصول إلى شواطئ غزة قادمة من ميناء لارنكا القبرصي وعلى متنها 22 شخصية برلمانية أوروبية وصحفيون ومتضامنون أجانب.
وكان من ركاب السفينة وزيرة التعاون الدولي البريطانية في حكومة توني بلير السابقة كلير شورت.
- الكرامة القطرية واستطاعت الوصول إلى ميناء غزة في العشرين من ديسمبر 2008 وهي تحمل شخصيات تمثل جمعيات خيرية وقطرية وعددًا من الأجانب والصحفيين وطنًا من الأدوية والمستلزمات الطبية،إلا أن سفنًا كثيرة حاولت كسر الحصار عن غزة فقامت سلطات الاحتلال بمنعها والاعتداء على كثير منها، ووصل الأمر إلى قتل من كانوا على السفينة.
- سفينة المروة الليبية انطلقت في الأول من ديسمبر لعام 2008 وكانت تحمل ثلاثة آلاف طن من المساعدات الغذائية والدوائية، وتعد المروة أول سفينة عربية تحاول الوصول إلى شواطئ غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، لكن سلطات الاحتلال منعتها من الوصول.
- سفينة العيد وكانت في السابع من ديسمبر لعام 2008 لكن سلطات الاحتلال أغلقت ميناء يافا لمنع السفينة من الإبحار إلى شواطئ غزة.
- سفينة الكرامة التي منعها جيش الاحتلال في الرابع عشر من يناير 2009من الوصول إلى قطاع غزة، وكانت الكرامة تحاول الوصول فترة الحرب على غزة، لكنها تعرضت لهجوم من قوات الاحتلال واحتجاز ركابها.
- سفينة الإخوة اللبنانيين التي حالت قوات الاحتلال الصهيونية البحرية في الثاني من فبراير 2009 دون وصولها إلى شواطئ غزة بهدف تقديم مساعدات من الشعب اللبناني للفلسطينيين في غزة.
وداهمت قوات الاحتلال السفينة واعتدت على ركابها، ومن ثم اعتقلتهم واقتادت السفينة إلى ميناء أسدود، وبعد اعتقال استمر خمسة أيام أطلق الاحتلال سراح اللبنانيين الثمانية الذين كانوا على متن السفينة.
- سفينة روح الإنسانية وتعرضت لها زوارق حربية تابعة للكيان الصهيوني في الثلاثين من يونيه 2009، وقامت قوات الاحتلال باقتحامها وتفتيشها واقتيادها إلى ميناء أسدود.
وفي التاسع والعشرين من مايو 2010 انطلق أسطول الحرية متجهًا إلى قطاع غزة محملاً بعشرة آلاف طن من التجهيزات والمساعدات، والمئات من الناشطين الساعين لكسر الحصار، لتقوم سلطات الاحتلال في 31 مايو2010 بعد الساعة الرابعة فجرًا بالهجوم على سفن أسطول الحرية في المياه الدولية؛ حيث قتلت 9 أفراد وأصيب أكثر من 26 من المتضامنين، في أحداث وصفتها مصادر عديدة "بالـمجزرة" و"الجريمة" و"إرهاب الدولة".
وقد نفذت عملية الهجوم على الأسطول قوات خاصة؛ حيث استخدمت هذه القوات الرصاص الحي والغاز، وقد روى شهود عيان ممن كانوا على متن سفينة مرمرة التركية، أن قوات البحرية الصهيونية قامت بإضعاف البث حتى لا يستطيع الإعلاميون نقل الحدث إلى العالم وحاوت أن تصعد على متن السفينة عن طريق إلقاء حبال من القوارب السريعة إلى ظهر السفينة وبالطلقات المطاطية ورش الماء على المتضامنين، ولكن المتضامنين استطاعوا أن يبعدوا الحبال التي قذفت على ظهر السفينة فمنعوا الجيش الصهيوني من الصعود على ظهرها، فاستخدم الجيش المروحيات والقنابل الصوتية وانهالوا على المركب بالرصاص الحي، خصوصًا على غرفة البث، مما مكن الجنود من أن يستولوا على السفينة، وقد جرى خطف السفينة من المياه الدولية مما يعتبر وفقًا للقانون الدولي قرصنة.
وفي 4 يونيه 2010 اعترضت قوات الاحتلال سفينة تأخرت عن قافلة أسطول الحرية بسبب عطل أصابها ورست السفينة في مالطا ولم تستطع الوصول لكسر الحصار.
وفي عام 2011 تحرّكت مجموعة أخرى من السفن من اليونان وأخرى من كوريا على متنها 6 أشخاص، والمشاركون في هذا الأسطول ناشطون من 22 دولة منها إيرلندا والنرويج، وكذلك يضم الأسطول سفينة شحن من فلسطيني الشتات، وتحمل السفن أدوية وسيارة إسعاف وكميات من الأسمنت للإعمار.
وتبقى عربدة بني صهيون مستمرة وفرضها الحصار على قطاع غزة واعتداؤها المستمر على قوافل كسر الحصار، آخرها اعتداء قوات البحرية الصهيونية أمس على سفينة التضامن السويدية "إيستل" وسحبها إلى ميناء أسدود التابع للكيان الصهيوني.