اختلف أعضاء الجمعية التأسيسية حول الباب الخاص بالأجهزة الرقابية والمستقلة في الدستور أثناء مناقشته اليوم بالجلسة العامة؛ حيث اتجه بعضهم إلى الاكتفاء بالفصل الأول من الباب وهو الخاص بالأحكام العامة، وعدم التفصيل والدخول في بقية فصول الباب التي تحدد بعض الهيئات ودورها، واتجه البعض الآخر إلى ما خرجت به اللجنة من الأجهزة والهيئات في الدستور.
وأوضح الدكتور محمد محيي الدين مقرر لجنة الدفاع والأمن القومي، أن الأجهزة الموجودة في الباب ليست مجتمعًا مدنيًّا، ولكنها أجهزة رسمية، وبعضها قائم بالفعل ويحتاج إلى الضبط بعد الثورة، ردًا على الفهم الخاطئ لبعض أعضاء الجمعية.
وأكد الدكتور محمد محسوب عضو الجمعية ووزير الدولة للشئون النيابية والقانونية، أن المفوضية العليا للفساد، والمفوضية الوطنية للانتخابات، والمجلس الاقتصادي الاجتماعي، والمجلس الوطني للإعلام والصحافة، هي أساس هذا الباب وهي المجالس التي تعبر عن فلسفة نظام الحكم التي تعطي حق الجهات المستقلة في وضع السياسيات والرقابة على أعمال الدولة.
وطالب بتغيير النص الخاص بالجهاز المركزي للمحاسبات بجعل رقابته على الأموال العامة فقط وليست شاملة، كما هي في النص المقترح من اللجنة، مشددًا على أهمية المفوضية العليا لمكافحة الفساد باعتبارها ترجمة أمينة للاتفاقيات الدولية في هذا الصدد، وأضافت جديدًا إليها أيضًا.
أما المستشار محمد فؤاد جاد الله عضو الجمعية ونائب رئيس مجلس الدولة، فكرر مطالبته بالاكتفاء بالفصل الأول من الباب الخامس والمتعلق بالأحكام العامة، قائلاً إن هناك بعض التداخلات عند التخصيص لكل جهاز وهيئة، وبعض الصياغات غير المنضبطة التي ستؤدي إلى اللغط في التطبيق كالشركات التي تخضع لرقابة المركزي للمحاسبات من المال العام.
وأكد أنه ضد مبدأ إغراق المشرع الدستوري في تفاصيل، ستؤدي إلى إشكالية في الواقع عند التطبيق، وستعاكس المشرع القانوني إذا احتاج إلى التعديل.
وأشار الدكتور محمد كامل إلى استحالة استقلال البنك المركزي على غرار الدول الأوروبية عتيدة الديمقراطية، اعتراضًا على الصلاحيات الممنوحة لها في المادة المقترحة له بالباب.
ومن جانبه أوضح الدكتور خيري عبد الدايم مقرر لجنة الأجهزة الرقابية والهيئات المستقلة ونقيب الأطباء، أن فلسفة اللجنة في هذا الباب قامت على وجود أجهزة مكافحة الفساد الذي كان مستمرًا منذ سنوات، قائلاً: فقررنا في اللجنة أن الأمر يحتاج إلى أمر حاسم لمواجهة الفساد في مصر، وما جاء من مواد اقتراحات من الأجهزة نفسها.
واقترح الدكتور جمال جبريل مقرر لجنة نظام الحكم بالجمعية، إضافة جهاز حماية المنافسة وحماية المستهلك وحماية الملكية الفكرية، لأهميتها للمواطن المصري.
فيما قررت الجمعية تأجيل مناقشة "المفوضية العليا للانتخابات" لحين الاطلاع على البحث الذي أعد المستشار حسام بجاتو عضو المحكمة الدستورية العليا، كما اقترح المستشار حسام الغرياني قائلاً "كلنا لديه آراء في القاضي بجاتو، لكن هذا لا ينفي قدرته الهائلة على البحث والخروج بنتائج، وهو له تجربة في الانتخابات، وقدم بحثًا في هذا الصدد يؤيد عمل مفوضية ثابتة للانتخابات حتى لا تكتسب لجنة الخبرة ثم تأتي لجنة أخرى تسقط في نفس أخطاء الأولى وتعيدها".
واعترض عضو التأسيسية محمد عبد العليم داوود على تأجيل المناقشة، رافضًا انتظار الاطلاع على بحث بجاتو الذي اعتبره سبب عدد من الكوارث التي لحقت بمصر والبرلمان خلال العشر سنوات الأخيرة، تنفيذًا لرغبة السلطة.