أدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في لبنان القاضي الدكتور غالب غانم الفيلم المسيء إلى الدين الإسلامي، مؤكدًا أن تقديس الحرية لا يعني تدنيس المقدسات والافتراء على المعتقدات التي ورثناها، وشدَّد على أن ما يدعيه الغرب من حريات إبداع في هذه الشعوذات هو خارج عن حريات حقوق الإنسان والمقدسات.

 

واعتبر غانم- في حوار خاص لـ"وكالة أنباء الشرق الأوسط" على هامش توقيعه كتابًا جديدًا- أن ما يجري في بعض الدول من هذا القبيل هو تعبير عن وجه من وجوه انحطاط هذه المجتمعات، وقال: "الإبداع يسمو إلى العلاء وإلى العمق، ولا يذهب إلى درك الأشياء وإلى الأسفل"، مجددًا إدانته لما يجري وتأكيده أن الحرية هي فضاء ولكنه فضاء عفيف ومسئول ونزيه وطاهر، وأنه إذا فصلنا بين الحرية والمسئولية نكون قد فصلنا بين الخير والشر وبين حقوق الإنسان وتعسف الإنسان واعتداءاته على حريات الآخرين.
وأكد أن تقديس الحرية لا يعني تدنيس المقدسات، وأن ما يجري في عالم اليوم من مغالاة وافتراء على المكارم وعلى روح الديانات السماوية وعلى معتقدات البشر التي توارثناها جيلاً عن جيل والتي تجسد القيم العالمية؛ هو افتراء في غير محله، وأنه شخصيًّا على الرغم من أنه من عشاق الحرية وكتب عنها الكثير، فإنه أكد أن ما يزعمون أنه حرية في هذه الشعوذات هو خارج عن كل ما يتعلق بالحرية وحقوق الإنسان وبالمقدسات عند الناس ويستوجب إدانته من كل العقلاء وأصحاب القلوب.

 

وحول دور المثقف العربي في التصدي لهذه الهجمة على الأديان السماوي ذكر رئيس مجلس القضاء الأعلى في لبنان القاضي الدكتور غالب غانم أنها تلقي على كاهل المثقف العربي مسئوليات كبرى في مجالات عديدة، من بينها مجال الإبداع، فالمثقف العربي يجب عليه ضبط مفاهيم الحرية، وألا ينساق مع هذا الانجرار وراء ضبابيات ووراء ظلمات لا يستطيع الإنسان أن يضبطها ولا يستطيع أن يحدد النقطة التي ستصل إليها، وعلى المثقف العربي أن يكون يقظًا في هذا المجال وفي مجالات أخرى وطنية وسياسية تتعلق بحقوق الإنسان وبتقاليدنا التي ورثناها كابرًا عن كابر.

 

وقال: "نتطلع من القمة الروحية الإسلامية المسيحية بحضور كبار رجالات الدين الإسلامي والمسيحي في لبنان إلى فتح مزيد من أبواب المحبة، وأبواب الحقائق على مصاريعها حتى تلتقي الديانات السماوية وهى ملتقية فعلاً في الجوهر ولكن حتى تلتقي على الأرض من خلال المسئولين الدينيين على قواسم مشتركة تؤكد أن لحياتنا وجهًا آخر غير الوجه المادي الذي كاد يعمي الكثيرين في الدول الغربية وأحيانًا في الدول العربية".

 

وحول مشاركة مسيحيين مع إخوانهم المسلمين في مظاهرات الاحتجاج على الفيلم المسيء للدين الإسلامي، قال: "أظن أن كثيرًا من المسيحيين شاركوا بأعداد مقبولة في بعض هذه المظاهرات، وأن الإجماع المسيحي كان ولا يزال ضد التجنيات، وأن كثيرًا من المقالات نشرت في وسائل الإعلام ووقِّعت بأقلام المسيحيين وأدانت هذا التجني على الدين الإسلامي، وهذا وجه من وجوه المقاومة بالقلم ثم المقاومة بالموقف ثم المقاومة باللسان، وأن المقاومة في الشارع هو الوجه الآخر من وجوه التصدي لهذه الظاهرة.

 

يشار إلى أن نظام تقسيم المناصب العليا في لبنان يجعل منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى من نصيب المسيحيين، بينما منصب القاضي التمييزي من نصيب المسلمين، وأن تعيين بديل عن القاضي غالب عقب خروجه على التقاعد لا يزال مختلفًا عليه حتى الآن من جانب كبار المسئولين اللبنانيين، وأدى هذا الخلاف إلى إرجاء تعيين الرئيس الجديد.