تواصلت المظاهرات اليوم في سائر أنحاء باكستان احتجاجًا على الفيلم المسىء للرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) واستمرت الشرطة في حالة الاستنفار الأمني في العاصمة الاتحادية إسلام آباد، فيما تم نشر أعداد كبيرة من الشرطة حول القنصلية الأمريكية في لاهور.
فيما قررت المحاكم في راولبندي وكراتشي ولاهور احتجاز 185 شخصًا على الأقل على ذمة التحقيق في قضايا لها صلة بأعمال الشغب وهجمات الحرق العمدي التي وقعت أمس الأول الجمعة خلال مظاهرات الاحتجاج على الفيلم المسيء.
في الوقت نفسه، دافع وزير الإعلام الباكستاني قمر زمان كائرة عن إعلان أمس الأول الجمعة إجازة وطنية باعتباره قرارًا صائبًا ساعد على تقليل الخسائر.
وقال كائرة- في تصريحات صحفية- إن عددًا أكبر من حوادث التخريب كانت ستحدث لو أن المصالح الحكومية والمؤسسات التعليمية والأسواق والبنوك بقيت مفتوحة يوم الجمعة.
وأضاف أن القيادة السياسية والدينية تتحمل مسئولية منع المحتجين من نهب الممتلكات العامة والخاصة، وقال إنه لم يكن هناك مبرر للعنف بعد إدانة الفيلم المسيء للإسلام من جانب مجلس الوزراء والبرلمان ووزارة الخارجية.
كما أدان كائرة المعايير المزدوجة التي يتبناها الغرب بحجة حرية التعبير وطالب بإعلان ازدراء الأديان جريمة عالمية مثل إنكار المحرقة.
جاء هذا الدفاع من وزير الإعلام الباكستاني ردًا على الانتقادات الكثيرة التي وجهت إلى الحكومة، والتي شككت في أن الحكومة كانت تبغي من وراء قرارها إعلان إجازة وطنية للتعبير عن حب الرسول، وتسجيل مكسب سياسي، وأن عينها كانت على الانتخابات البرلمانية التي ستجري خلال الشهور القادمة.
وانتقد عمران خان رئيس حزب (حركة الإنصاف الباكستانية) قرار الإجازة الوطنية للتعبير عن حب الرسول، وقال إن واجب الحكومة أن توجه الناس وتقودهم وكان ينبغي أن تقول لهم إنه لا داعي للاحتجاجات، وأنها سوف تتحرك في المحافل الدولية، وأن بإمكان المسلمين أن يبلغوا الغرب بطريقة مناسبة بأن هذا الفيلم تسبب في إيذاء مشاعرهم.
وأضاف خان- في مقابلة مع قناة (جيو نيوز) المحلية الباكستانية أن الحكومة بدلاً من أن توفر التوجيه للناس، قررت استرضاء العوام من المنظور الضيق للمكاسب التي يمكن أن تحققها بهذا القرار، فعندما رأى حزب الشعب الباكستاني الناس تستشيط غضبًا، قرر استرضاءهم والعزف على وتر مشاعرهم، والمشكلة هنا هي أن الحكومة ليست لديها سياسة شاملة بشأن كيفية التعامل مع مثل هذه الأزمات، بل هي مجرد مسايرة التيار، واتخاذ القرارات السيئة حسب ما تكشفت عنه الأحداث.
ورأى خان أن الفشل الأكبر للحكومة هو أنها لا تفهم أن شعب باكستان يعتبر وبشكل متزايد أن الحرب على الإرهاب هي حرب على الإسلام، وأضاف أن "هؤلاء أناس محبطون بسبب سنوات من على يد الغرب، ولكن الحكومة لا تفهم ذلك.. هؤلاء الناس بحاجة إلى توجيه".
ولكنه تساءل عن التوجيه الذي يمكنهم الحصول عليه من حكومة، وقال إنها هي نفسها تفتقر إليه، وأن يوم الحب تحول بالتأكيد إلى يوم للكراهية ولا يمكن لوم أحد غير الحكومة على ما حدث.