تعهد الرئيس السوداني "عمر البشير"- في لقاء مع عدد من قادة المعارضة- باتخاذ إجراءات لرفْع القيود عن الحريات السياسية، والسماح بحريَّة التعبير في السودان.

وأكد "البشير" في كلمته أنه سيتم رفع الرقابة عن كلّ الصحف، وإلغاء قوائم حظر السفر على بعض السياسيين، ومراجعة قوائم المعتقلين. وأشار الرئيس السوداني إلى أن المجلس القومي للصحافة هو الذي سيتولَّى مسألة رفع الرقابة عن الصُّحف، وقال إن الجميع "يمكنهم أن يعبروا عن آرائهم عبر الصحف، وحتى عبر التلفزيون الحكومي"، كما أكد أن قرارات حظر السفر ستكون فقط من خلال حكم قضائي.

من جهة أخرى تعهد "البشير" برفع حالة الطوارئ عند تحقيق السلام في كل المناطق بالسودان، واعتبر مراسل الجزيرة أن "البشير" ربما كان يقصد بذلك حال الحرب في الجنوب، والتي تؤثر مباشرةً على الحريات السياسية، ويرى معارضوه أنها تعطي مسوغًا لأجهزة الأمن لفعل ما تريده، وكان البرلمان السوداني جَدّد في ديسمبر الماضي حال الطوارئ المعلَنة منذ عام1999م لمدة عام آخر.

وشارك في هذا اللقاء العشرات من كبار السياسيين وقادة أحزاب المعارضة، مثل أحزاب الأمة، والاتحادي، والمؤتمر الشعبي، والشيوعي، والتجمع.

وقللت أحزاب المعارضة السودانية من نتائج اجتماع ممثليها مع الرئيس "عمر البشير"؛ بهدف التوصل إلى إجماع وطني سوداني بشأن القضايا المطروحة.

واعتبر ممثلو هذه الأحزاب ما أعلنه الرئيس السوداني مجرد وعود سمعوها مرارًا في السابق، وتطالب المعارضة بإلغاء القوانين المقيّدة للحريات، والسماح بحرية التعبير، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

كما جدَّد ممثلو القوى السياسية ضرورةَ تحقيق إجْماع وطني بشأن مشروع اتفاق السلام مع المتمردين في السودان، وتجنب الحلّ الثنائي بين الحكومة والمتمردين، واعتبر هؤلاء أن إطلاق الحريات السياسية أمرٌ أساسيٌ لتحقيق الوفاق الوطني.

من جهة أخرى جدد "البشير" رفضه لمشروع اتفاق سلام يهدف إلى وضع حدٍّ للحرب الأهلية الدائرة بين الخرطوم ومتمردي الجنوب لأكثر من عشرين عامًا، وقال- في خطاب تلفزيوني-: إن المشروع الذي طُرح أثناء مفاوضات السلام الاخيرة في كينيا سيؤدي إلى تقسيم السودان. وشدد "البشير" على رغبته في تحقيق السلام الشامل، لكنه حذَّر من أن قبول تسوية غير عادلة سيؤدي لمزيد من العنف.

وسبق أن حذَّر وزير الخارجية السوداني "مصطفى إسماعيل" من أن جولة المحادثات المقبلة في ناكورو لن تُعقد إذا لم تقدم منظمة "إيجاد" مبادرةً جديدةً.