في الوقت الذي يزداد فيه الغموض حول الجهة التي تقف خلف الهجوم أمس- الخميس 7/8/2003  على السفارة الأردنية بالعراق الذي خلف نحو 12 قتيلاً و57 جريحًا، رفض الأردن رسميًا ربط وقع الهجوم باستقباله لابنتي الرئيس العراقي المخلوع، ورفض توجيه أصابع الاتهام لأي جهة، مشددًا على موقفه الرافض للاحتلال الأنجلو - أمريكي للعراق.

وقال "شاهر باك"- وزير الدولة الأردني للشؤون الخارجية-: إنه لا يوجد حتى الآن دليل يثبت وجود علاقة بين منح اللجوء لرغد ورنا صدام حسين والهجوم، معتبرًا أن نهب السفارة الذي أعقب الانفجار دليل على أن العمل كان مدبرًا.

وكان عشرات العراقيين قد قاموا بنهب السفارة وانتزاع العلم الأردني وإحراق صور العاهل الأردني "عبد الله الثاني" ووالده الراحل "حسين", وردد الحشد الذي تجمع أمام السفارة هتافات معادية للأردن والأردنيين.

وفي هذه الأثناء، نقل وزير الخارجية الأردني "مروان المعشر" عن نظيره الأمريكي "كولن باول"- وعده له بتعزيز الأمن حول السفارة، وفتح تحقيق للتعرف على الجهة المسؤولة عن الحادث, مضيفًا أن "باول" طلب منه نقل موظفي السفارة إلى الفلوجة حيث يُوجد المستشفى الميداني العسكري الأردني؛ حفاظًا على سلامتهم لأن عناصر الأمن الأردني يحرسونه!

وأكد وزير الخارجية الأردني، أن المعلومات المتوفرة لدى وزارته حاليًا، تؤكد أن أيًا من الدبلوماسيين الأردنيين، أو موظفي السفارة الأردنية في العاصمة العراقية، لم يُقتلوا في التفجير.

وأشار "المعشر" إلى أن هناك إصابات متوسطة وطفيفة في صفوف بعض الموظفين، كما تحطمت الواجهة الأمامية لمبنى السفارة الأردنية، بعد انفجار ضخم، سمع في مناطق عدة من العاصمة العراقية.

وفي السياق نفسه، استنكر وزير الإعلام الأردني "نبيل الشريف" الانفجار ووصفه بأنه عمل إرهابي وجبان, مؤكدًا أن عمان ستستمر في ملاحقة الفاعلين حتى تقبض عليهم وتقدمهم للمحاكمة، وقال "الشريف": إن هذا العمل "لن يمنع الأردن من مواصلة دعمه لمسيرة الاستقرار في العراق".

وفي تعليق على الحادث، قال الجنرال "نورتون شوارتز" من رئاسة الأركان الأمريكية: إن حماية السفارات في بغداد مسؤولية الدول المعنية والعراقيين وليس مسؤولية القوات الأمريكية. وقال: إن هناك 33 ألف رجل شرطة عراقي حاليًا، من بينهم آلاف عدة في العاصمة بغداد.

وطالب "شوارتز" الشرطة العراقية بحراسة مواقع الخدمات العامة مثل محطات المياه وغيرها.
إلى ذلك، قال قائد قوات الاحتلال الأمريكية في العراق الجنرال "ريكاردو سانشيز": إن حادث الانفجار لن يغير موقف القوات الأمريكية الرافض لتوفير الحماية للبعثات الدبلوماسية في العراق، مضيفًا- في مؤتمر صحفي عقب الانفجار- أن الحادث يشير إلى وجود إرهابيين محترفين يعملون في العراق!
وفي بغداد التي شهدت الحادث، دان مجلس الحكم الانتقالي العراقي التفجير واعتبر العمل إجراميًا وأدى إلى إزهاق أرواح الأبرياء.

وقال عضو المجلس "غازي عجيل الياور": إن هذا العمل لن يؤثر نهائيًا على العلاقات الأخوية التي تربط العراق بالأردن".

إلى ذلك، قالت مصادر طبية عراقية إن بين ضحايا الانفجار القتلى امرأةً وطفلاً وشرطيًا عراقيين وموظفين أردنيين من السفارة, وأن إصابات 46 من الجرحى خطيرة جدًا.

وعلى صعيد متصل، واصل المستشفى الميداني العسكري الأردني إرسال المرضى العراقيين الذين يحتاجون لعمليات جراحية إلى المستشفيات الأردنية في عمان. وقال مدير المستشفى "كامل بواعنه": إن نقل المرضى إلى الأردن تَمَّ بأمر من العاهل الأردني "عبد الله الثاني" الذي أوصى بإجلاء الجرحى والحالات المستعصية إلى عمان.

وكان الأردن- الذي يُعتبر من أقرب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط- قد سمح بنشر 6000 جندي أمريكي على أراضيه ما أثار انتقادات النظام العراقي المنهار