أكدت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب في تقريرها الذي قدمته إلى الدكتور سعد الكتاتني رئيس المجلس حول مشروع القانون الخاص بمعايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور أن المشروع يراعي تمثيل كل فئات الشعب المصري، ويتلافى العيوب التي شابت التشكيل السابق للجمعية التأسيسية.
وأوضحت اللجنة أنها عقدت 5 جلسات استماع حضرها بعض أساتذة القانون الدستوري وفقهاء القانون وممثلي الأحزاب السياسية والمجلس القومي للمرأة والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ورؤساء تحرير الصحف القومية والمستقلة ورؤساء وممثلي النقابات المهنية والعمالية، وممثلي الأزهر الشريف والكنائس المصرية وأساتذة الجامعات والكتاب وعدد من شباب الثورة ومنظمات المجتمع المدني.
وذكر التقرير أن بعد الاستماع للجميع اقترح المشاركون في جلسات الاستماع الهيئات المقترح تمثيلها ونسب تمثليها ومنها الفقهاء الدستوريون، وكان الاتجاه الغالب لنسبة تمثيلهم هو 10 أعضاء، وذهب البعض إلى ضرورة تمثيل الفقهاء والخبراء القانونيين بجانب الدستوريين.
ورأى البعض ضرورة تمثيل الهيئات القضائية، وهو ما لم يتم الاتفاق على نسبة محددة لتمثيلها؛ حيث اتجه البعض إلى ضرورة تمثيلهم دون تحديد نسبة، ورأى آخرون تمثيلهم بنسبة ما بين 3 إلى 10 أعضاء منهم رؤساء الهيئات القضائية، كما ذهب البعض إلى الآخر إلى تشكيل أمانة فنية تضم 20 مستشارًا من الجمعية العمومية للفتوى والتشريع من مجلس الدولة.
أما الأزهر الشريف فتباينت الآراء حول نسبة تمثيله؛ حيث رأى البعض إلى عدم تحديد نسبة، ورأى آخرون أن يكون التمثيل ما بين 3 إلى 6 أعضاء، وذهب رأي إلى ضرورة التمثيل بعدد 5 من المؤسسات الدينية، بالإضافة إلى نسبة الأزهر، وكان الرأي الأخير هو تمثيل دار الإفتاء والمشيخة العامة للطرق الصوفية ونقابة الأشراف.
وبالنسبة للكنيسة القبطية المصرية فكان الاتجاه الغالب هو تمثيلها بـ4 أعضاء 2 منهم للكنسية الأرثوذوكسية، وعضو واحد لكلٍّ من الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية، بالإضافة إلى أن البعض رأى ضرورة تمثيل شخصيات قبطية خلاف الكنيسة؛ حيث اتجه الغالبية إلى أن يكون التمثيل بنسبة 10 أعضاء بما فيها نسبة الكنائس، أما المرأة فكان الاتجاه الغالب لتمثيلهم بـ10 أعضاء.
وعرض التقرير آراء المشاركين في لجان الاستماع؛ حيث اختلفوا حول تمثيل الأحزاب والبرلمان بغرفتيه؛ حيث رأى البعض أن يكون تمثيل الأحزاب من خارج البرلمان وفقًا لنسب تمثيلها في البرلمان، وتباينت الآراء الأخرى؛ حيث اقترح البعض أن يكون لكلٍّ من مجلسي الشعب والشورى نسبة ما بين 5 إلى 10 أعضاء، ورأى غيرهم تمثيل أعلى 10 أحزاب ممثلة في البرلمان بـ3 مقاعد من أعضاء الحزب من خارج البرلمان، وذهب آخرون إلى تمثيل الأحزاب بـ20 عضوًا سواءً من داخل البرلمان أو خارجه، فيما رأى البعض تمثيل الأحزاب بـ20 من أعضاء مجلسي الشعب والشورى.
وأضاف التقرير أن البعض شدد على ضرورة تمثيل مجلسي الشعب والشورى بنسبة معينة؛ حيث إنهما يمثلا كل شرائح المجتمع، بالإضافة إلى أن الكيانات والمؤسسات المنتخبة مقدمة على الكيانات الأخرى غير المنتخبة.
وفي نفس سياق تمثيل الأحزاب والبرلمان رفض آخرون- وفقًا لتقرير اللجنة- تمثيل أيٍّ من أعضاء مجلسي الشعب والشورى، خلافًا لكل الآراء السابقة.
أما بالنسبة للنقابات المهنية والعمالية فذهب البعض إلى تمثيلهم بنسبة تتراوح ما بين 4 إلى 20 عضوًا، مع الاعتبار برفع نسبة نقابة المعلمين؛ نظرًا لأهمية التعليم كما جاء في التقرير.
ورأى المشاركون تمثيل الفلاحين بعضوين، وشباب الثورة بنسبة تتراوح ما بين 2 إلى 10 أعضاء، بالإضافة تمثيل الشباب مطلقًا بنسبة تتراوح ما بين 1 إلى 5 أعضاء، وذهب آخرون إلى ضرورة تمثيل المصابين وأسر الشهداء.
وأكد التقرير ضرورة تمثيل مؤسسات المجتمع المدني بنسبة تتراوح ما بين 1 إلى 6 ولا تقل عن 2، بالإضافة إلى نسبة ما بين 1 إلى 3 من المجلس القومي لحقوق الإنسان، فيما رأى البعض الاكتفاء بتمثيل رئيس المجلس فقط.
ورأى المشاركون في جلسات الاستماع تمثيل المصريين بالخارج بنسبة تتراوح ما بين 1 إلى 5 أعضاء في الجمعية التأسيسية، وتمثيل المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة بعضو واحد على الأقل، بالإضافة إلى تمثيل اتحاد الغرف الصناعية والتجارية والسياحية بعضو واحد لكل منها.
ولم تغب المحافظات الحدودية عن المقترحات المقدمة؛ حيث رأى البعض أن يمثلوا بنسبة تتراوح ما بين 3 إلى 5 أعضاء لأهالي "سيناء، النوبة، الوادي الجديد" سواء من النواب أو غيرهم.
واقترح المشاركون تمثيل القوات والمسلحة والشرطة بعضو واحد لكلٍّ منهما مع عدم اشتراط وجوده في الخدمة، بالإضافة إلى تمثيل كلٍّ من الرياضيين وطلاب الجامعات والفنانين والأدباء بعضو واحد لكل منهم.
ورأى البعض ضرورة تمثيل الهيئات الحكومية المعنية بوضع الدستور، ورجال الأعمال، الإعلاميين، الشخصيات العامة، السفراء، رؤساء الصحف، المجمع العلمي، مجمع اللغة العربية، المجالس القومية المتخصصة ووزارة الخارجية، ضباط القوات المسلحة السابقين المشاركين في حرب أكتوبر، الشيوخ، المحامين، رموز العلم والفكر والثقافة.
فيما ذهب آخرون إلى أهمية مراعاة اختيار الجمعيات الأهلية التي تتميز بثقلٍ تاريخي مثل جماعة الإخوان المسلمين، المجلس الملي، الجمعية الشرعية، وجمعيتي الشبان المسلمين والمسيحيين.
وذكر التقرير أن من أهم المعايير الموضوعية التي تمَّ التوافق عليها هي مراعاة التنوع والتوافق الوطني وإعلاء مصلحة الوطن فوق الانتماءات الحزبية، واعتماد عدالة التمثيل والحيدة والاستقلال والسمعة الطيبة، ومراعاة توافر معايير الكفاءة، بالإضافة إلى تمثيل المرأة والأقباط وشباب الثورة والمناطق النائية والفقهاء الدستوريين والقانونيين والأزهر والكنيسة والنقابات المهنية والعمالية.
أما النقاط التي كانت محل خلاف- وفقًا لتقرير اللجنة- هي نسب تمثيل الأحزاب السياسية، وتمثيل مجلسي الشعب والشورى، والأشخاص المنوط بهم كتابة الدستور، وتمثيل السلطتين التنفيذية والقضائية.
وأوصت اللجنة بتمثيل كل فئات المجتمع بقدر الإمكان، خاصةً الفئات المتوافق عليها من قبل مقدمي الاقتراحات، توزيع المقاعد المخصصة للمرأة والأقباط في نسيج اللجنة بالكامل، بالإضافة إلى تشكيل أمانة فنية متخصصة للجمعية لتأسيسية من الخبراء والمتخصصين في هذا الشأن، وإصدار مشروع قانون بمعايير تشكيل الجمعية التأسيسية يتضمن الاقتراحات التي حازت الإجماع أو الأغلبية من المشاركين.