طالب مجلس الشورى بإحالة مخالفات المؤسسات القومية للنائب العام، للتحقيق فيها منتقدين إهدار هذه المؤسسات للمال العام في تقديم الهدايا لرموز النظام البائد، والتي بلغت في عام واحد 110 ملايين جنيه، مشددين على ضرورة إحالة رؤساء تلك المؤسسات لنيابة أمن الدولة ومحاكمتهم بتهمة الاستيلاء على المال العام.
وشنَّ النواب هجومًا حادًّا ضد فساد المؤسسات الصحفية القومية، وما بها من إهدار للمال عام، خلال اجتماعهم اليوم لمناقشة معايير اختيار رؤساء تحرير الصحف القومية، مطالبين بتطهير الإعلام بعد ثورة يناير، بالإضافة إلى أن تكون هناك رقابة حقيقية لمجلس الشورى على المؤسسات ومحاسبة الفاسدين من رؤساء التحرير السابقين الذين حققوا ثروات بالملايين وفحص ذمتهم المالية.
وقال الدكتور أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى: إن الهدف ليس مجرد استبدال أشخاص بآخرين، وإنما تطوير المؤسسات وجعلها قادرةً على القيام بدورها في المجتمع وتقويم الانحرافات السابقة التى حدثت بها.
وطالب على فتح الباب زعيم الأغلبية بمجلس الشورى النائب العام بإعادة فتح ملفات الفساد من جديد والتحقيق مع المتورطين فيها، والاستماع إلى ممثلي الجهاز المركزي للمحاسبات فيما يتعلق بواقعة الساعات والاستماع إلى وكيل النيابة الذي حفظ التحقيق والضغوط التى مورست عليه في السابق.
وأكد النواب إلى أن النظام البائد لا يزال يتحكم في المؤسسات القومية، وفي الوقت الذي تحقق فيه الصحف الخاصة مكاسب ضخمة تواصل المؤسسات القومية خسائرها، مطالبين بإعطاء الفرصة للكفاءات ونشر السير الذاتية للمرشحين الجدد للمناصب على زملائهم في المؤسسات.
وأوضح النائب د. محمد الفقي رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس وعضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة أن الهدايا الخاصة برئيس مجلس إدارة الأهرام بلغت 30 مليون جنيه، فضلاً عن أنه صرف مكافآت لبعض العاملين عن شراء أراض، وفي مؤسسة دار المعارف تم دفع 206 ملايين جنيه كأتعاب قضايا مرفوعة على مجلة أكتوبر ولم يتم ذكر هذه القضايا، مشيرًا إلى أن لديه مستندات تثبت حصول صحفيين على مبالغ طائلة كإعلانات وعمولات، مطالبًا الجهاز المركزي للمحاسبات بإعلان ما لديه من معلومات.
واقترح النائب عبد الله بدران رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور إضافة بند جديد لمعايير الإختيار لرؤساء التحرير، وهو أن يحصل المترشح لمنصب رئيس التحرير على تزكية 25% من الصحفيين العاملين بالمؤسسة، لكن باقي النواب طالبوا برفع إلى 75% من الصحفيين العاملين بالمؤسسة.
وطالب النواب بتغيير قوانين تنظيم الصحافة وتفعيل ميثاق الشرف الصحفي، فضلاً عن ألا يزيد سن المترشح عن 55 عامًا، وتكون مدة عمله بالمؤسسة 3 سنوات، بالإضافة إلى وضع آليات لعزل رؤساء التحرير.
وأشاروا إلى أن تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات رصد مبلغ 110 ملايين جنيه لإحدى المؤسسات لتوزيع هدايا في عام واحد، وهي تفوق إجمالي المرتبات والحوافز لبعض المؤسسات في الدولة، كما اشترت المؤسسة ساعات يد بقيمة 115 مليون دولار وساعات مرصعة بالألماس وسيارات كهدايا رأس السنة في 2010م، فضلاً عن بدلات السفر الضخمة التي صرفت لبعض رؤساء التحرير.
وطالبوا بوقف رؤساء مجالس الإدارة الحاليين عن العمل؛ لأنهم سيقومون بطمس الحقائق، وتدخل رئيس مجلس الشورى قائلاً: نحن نتحدث عن رؤساء مجالس الإدارة السابقين، وليس الحاليين؛ لأنه لم ترد عنهم تقارير بعد، واقترح النواب إلغاء الاستعانة بمستشارين لرؤساء رئيس مجلس الإدارات ورؤساء التحرير ترشيدًا للنفقات.
ومن جانبه كشف جمال أحمد إبراهيم ممثل الجهاز المركزي للمحاسبات عن أن الجهاز سبق وأبلغ النائب العام بوقائع فساد في مؤسسة قومية كبرى، بشراء ساعات بأكثر من 11 مليون جنيه، 5 ساعات قيمة كل منها 350 ألف جنيه، وأقل ساعة منها كانت بمبلغ 225 ألف جنيه، وحفظ التحقيق لأسباب لا نعلمها.