- الحكومة تطالب بإعادة مداولة المادة 63 الخاصة بالتعذيب والنواب يرفضون
- العمدة: المادة حصنت الموظف العام وبسببها هربت المليارات إلى الخارج
- الحكومة ترفض قانون العفو والنواب يرجئون التصويت لعدم اكتمال النصاب
- عامر عبد الرحيم: هذا هو الاقتراح الوحيد بالمجلس الذي يحمل روح الثورة
كتب- أحمد الجندي:
رفضت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب إعادة المداولة بشأن المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية الخاصة بالتعذيب، وتمسك النواب برفع الحصانة عن ضباط الشرطة بصفتهم موظفين عموميين، وإحالتهم للمحكمة مباشرةً عند اتهامهم بهذه الجريمة دون المرور على النيابة العامة؛ لضمان عدم الإبطاء في نظر الدعوى.
وأكد المستشار عمر الشريف مساعد وزير العدل لشئون التشريع أن الحكومة طلبت إعادة المداولة على هذه المادة التي عدلتها اللجنة أمس الأول من القانون، كما حذفت الفقرة الثانية من المادة 232؛ لأنه سيترتب عليها تمكين الأشخاص من الادعاء المباشر ضد الموظف العام أمام محاكم الجنح أو الجنايات؛ ما يؤدي إلى فقد ضمانة أساسية وهي إجراء التحقيق أولاً أمام النيابة العامة قبل أن يمثل أمام المحكمة.
وأضاف أن هذا يعد تهديدًا قاسيًا للوظيفة العامة لو كان الاتهام كيديًّا، مشيرًا إلى أن القاضي سوف يحكم بالبراءة على المتهم لعدم وجود تحقيق من النيابة.
وتابع إنه ومع ذلك فنحن نعلم أن الدافع إلى هذا الحذف أن النواب يشتكون من ارتكاب بعض رجال الضبط جرائم ولا تحال من قبل النيابة العامة إلى محاكم الجنح أو الجنايات لكن ذلك يجب ألا يكون سببًا في أن أفتح المجال أمام الادعاء المباشر في هذه الجرائم.
واقترح منح النيابة مهلة 3 أشهر تحقق فيها في الادعاء بالتعذيب أو استعمال القسوة، فإذا انقضت المدة دون أن تقوم بتحريك الدعوى أو إصدار أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى يكون من حق المتهم أو المدعي بالحق المدني في إحالة الدعوى إلى قاضي التحقيق بمعرفة رئيس المحكمة الابتدائية الذي لا بد أن يفصل في الدعوى وهو ما رفضته اللجنة.
وأشار الشريف إلى واقعة إحالة المتهمين في قضية التمويل الأجنبي إلى قاضي التحقيق دون العرض على النيابة حدثت لأن هذا ما كان مناسبًا وقتها.
وأكد المستشار محمود الخضيري رئيس اللجنة أن هذا الاقتراح يتلافى الكثير من العيوب التي وقعت فيها اللجنة أمس الأول غير أنه قال إن هذا التعديل سببه تصرفات بعض ضباط الشرطة، وعدم قيام النيابة العامة بواجبها الكامل في هذا الموضوع، وأن الضباط احتموا بهذه المادة في القانون التي تمنع اللجوء إلى المحكمة مباشرة.
وقال النائب محمد العمدة وكيل اللجنة: إن حذف المادة يعد إنجازًا عظيمًا للثورة، خاصةً أنها كانت تعطي حصانة للموظف العام في أي منصب، وبسببها هربت مليارات الجنيهات خارج مصر، وتسببت في الرشوة والفساد والتربح والواسطة، وبسببها أيضًا لا تأخذ "حقًّا ولا باطلا" من الموظف العام.
ورفض المستشار عمر الشريف الحديث عن أن النيابة متواطئة مع رجال الضبط على طول الخط، وقال: إذا كانت الأمور تدار بهذا الشكل فلن نحقق أي إنجاز، فالبرغم من أن هناك ممارسات خاطئة إلا أنه يجب عدم التعميم، فالنيابة دائمًا خصم شريف.
وقال النائب سعد عبود إنه حدث تراجع كبير في أداء النيابة العامة بعد أن تسرب إليها عدد كبير من ضباط الشرطة، ويجب الانتهاء من هذا الموضوع؛ لأنه أصبح يمثل كارثة.
وعقب الشريف على حديث عبود قائلاً: "إن الكلام لا بد أن يكون مثبتًا بالدليل، وستبقى النيابة خصمًا شريفًا في الدعوى الجنائية، وكل محاولات التجني عليها لمجرد خلافات شخصية يجب ألا يكون مبررًا لتغيير القانون".
وفي سياق متصل تسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لأعضاء "21 من 41" إلى عدم تأكيد الموافقة مرة أخرى على المادة الأولى من الاقتراح بمشروع القانون المقدم من نائب حزب البناء والتنمية عامر عبد الرحيم بالعفو الشامل عن مرتكبي الجرائم السياسية في الفترة من أول يناير 1976 إلى 11 فبراير 2011م.
كانت اللجنة وافقت أمس الأول على هذه المادة إلا أن المستشار محمود الخضيري رئيس اللجنة أوضح أن الحكومة وعددًا من النواب يطلبون إعادة المداولة فيها.
وقال المستشار عمر الشريف مساعد وزير العدل لشئون التشريع: إن الحكومة مصرة على رفض العفو بهذه الصياغة التي تشمل الإفراج عمن ارتكبوا جرائم جنائية مرتبطة "بالجرائم السياسية"، وإنه إذا تم العفو عن الجرائم المدعى بأنها سياسية سنجدها مرتبطة بجرائم جنائية وسيشملها العفو أيضًا.
وقال نائب حزب الكرامة سعد عبود: إننا نريد بهذا القانون العفو عن 37 متهمًا فقط، ونرفض الصياغة الحالية التي من الممكن أن تؤدي إلى العفو عمن قتلوا 30 مصريًّا في تفجير كنيسة القديسين.
وأكد الشيخ محمد الصغير عضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة أن هناك إصرارًا متعمدًا على الانتقاص من الثورة، مؤكدًا أن كل الثورات أعقبها عفو شامل لكل من وقف ضد النظام السابق، فضلاً عن أن المتهمين لم يحاكموا أمام قاضيهم الطبيعي.
وطالبت الدكتورة هدى غنية عضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة بأن تتصل اللجنة بالمجلس العسكري لإصدار قرار بالعفو الشامل بدلاً من إصدار قانون يشمل أناسًا غير مطلوب العفو عنهم.
وأوضح النائب عامر عبد الرحيم مقدم الاقتراح أنه يتحدث عمن أدينوا واتهموا بتهمة الانتماء لجماعة أسست على خلاف القانون والدستور وتسعى إلى قلب نظام الحكم بالقوة وتعطيل الدستور، وهذا هو الاقتراح الوحيد بالمجلس الذي يحمل روح الثورة.
ومن جانبه اقترح المستشار الخضيري إجراء تصويت على إبقاء المادة كما هي وبنصها الذي تمت الموافقة عليه إلا أن عدم اكتمال النصاب القانوني حال دون ذلك، وقام برفع الجلسة دون اتخاذ أي إجراء.