طالب أعضاء لجنة الزراعة بمجلس الشعب بضرورة الوقف الفوري لحالات التعدي على الأراضي الزراعية، والتي زادت مؤخرًا بما يهدد مستقبل الزراعة في مصر؛ حيث أكد النواب خلال اجتماعهم اليوم، أن استمرار حالات التعدي تُنذر بالقضاء على المساحات الخضراء والثروة الزراعية خلال عشر سنوات.
وأكد أعضاء اللجنة خلال مناقشتهم لطلبات الإحاطة المقدمة من كلٍّ من النائب ياسر عبد الرافع عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة ويونس مخيون عضو مجلس الشعب عن حزب النور وبرئاسة محمود عبد الله رئيس اللجنة، أن كل التشريعات والقوانين الخاصة بالزراعة تحتاج إلى مراجعة وتقنين من جديد، وأن مشاكل التعدي على الأراضي الزراعية مرتبطة بمشكلة السكن.
من جانبه أكد محمود العدوي رئيس الإدارة المركزية للحفاظ على الأراضي الزراعية بوزارة الزراعة- وممثل الحكومة لدى المجلس- أن مشكلة التعدي على الأراضي الزراعية ليست وليدة الثورة؛ بل بدأ تآكل المساحات الخضراء منذ الثمانينيات مع استخدام الطمي في صناعة الطوب، مشيرًا إلى أن التشريعات الصارمة التي أصدرتها الدولة وقتها كانت السبب الرئيسي في الحد من مشكلة التجريف، إضافةً إلى تطور صناعة الطوب، واستخدام الطفلة.
وكشف العدوي عن حالات التعدي على الأراضي الزراعية بعد الثورة؛ ما أدَّى إلى عجز إمكانيات وزارة الزراعة من ملاحقة التعديات التي وصلت حتى 24/4/2012م إلى 391,848 حالة تعدٍّ على مساحة 16 ألف فدان تقريبًا.
وأشار إلى نجاح الوزارة في إزالة 26 ألف حالة فقط بما يعادل 2000 فدان، وعجزت عن إزالة التعديات إزالة 365 ألف حالة تعدي، والتي تقع على مساحة 14 ألف فدان، مبينًا أن محافظات "البحيرة والشرقية والغربية والمنوفية والقليوبية" الأعلى تعديًا على الأراضي الزراعية.
وأضاف العدوي "نحتاج إلى تغليظ عقوبات القضاء المدني على المتعدي من خلال مرسوم عسكري وتحويلها إلى قضاء عسكري، كما اقترح أن تكون هناك شرطة تابعة لوزارة الزراعة تقوم مباشرة بإزالة أي تعديات على غرار شرطة النقل والكهرباء".
وأضاف إخطار إدارات التهرب الضريبي بالنسبة لأصحاب الأراضي المتعدى عليها كأسلوب ردع، يدفع بناءً عليه ضرائب على الأراضي التي بني عليها.
وهو ما رفضه النائب السيد العتويل عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة، مقترح الحكومة بأن يصدر مرسومًا عسكريًّا يحيل المتعدين على الأراضي الزراعية إلى القضاء العسكري بدلاً من القضاء المدني، مؤكدًا أن مجلس الشعب أخذ على عاتقه منذ اليوم الأول لانعقاده إنهاء محاكمة أي مدني عسكريًّا، وأحقية كل المواطنين المحاكمة أمام قاضيهم الطبيعي".
وطالب بمراعاة البعد الاجتماعي لمشكلة التعدي على الأراضي الزراعية، مشيرًا إلى الحالات الإنسانية كثرة هي السبب الرئيسي للتعدي على الأراضي الزراعية كالشباب الذي لا يجد مأوى أو سكن أو عائل الأسرة الذي يزاحمه أبناؤه ويبحث عن مخرج أو مسكن جديد، في الوقت الذي يغيب فيه دور الدولة عن توفير سكن آدمي للمواطنين".
وطالب العتويل بتطبيق الكردون السكني في المناطق كثيفة السكان، إلى جانب بتشكيل لجنة في كل محافظة لدراسة حالات التعدي وتقنين أوضاعها للمستحقين، وتوقيع أقصى العقوبات على الممتلكين للمساحات الزراعية الكبيرة وحولوها إلى تجارة وليس للبعد الإنساني، مقترحًا مضاعفة الغرامات عليهم واستغلالها في استصلاح الأراضي الصحراوية.
وأضاف أن حزب الحرية والعدالة يدرس تقديم مشروع متكامل لحل مشكلة التعديات على الأراضي الزراعية والتشريعات الخاصة به بالحلول العملية التي تضمن تطبيق القانون على كافة المخالفين.
فيما اعترف اللواء سيد الجمل مساعد أول وزير الداخلية لشرطة المسطحات المائية بوجود فساد كبير في كافة الإدارات المحلية والوزارات والمحافظات تعمل على التحايل على وقف الأراضي الزراعية، مؤكدًا أن الداخلية ليس لديها أي مانع في إزالة أي تعدٍ إذا أخطرت به من قبل الجهات المختصة.
وقال الجمل إن حجم التعديات يفوق حجم الإمكانات، لكن الشرطة تقوم بإزالة من 60- 70 حالة تعدٍّ في اليوم الواحد، واقترح أن تجرم جريمة التعدي على الأراضي الزراعية لتصبح جريمة مخلة بالشرف.