شدد د. أحمد عبد العاطي "المنسق العام لحملة د. محمد مرسي رئيسًا" على أن مشروع النهضة الذي تحمله جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة والدكتور محمد مرسي المرشح للانتخابات الرئاسية ليس مشروعًا حديث العهد، وإنما هو امتداد لعمل ورؤى الجماعة من منتصف الثمانينيات، ولكنه كان يحمل أسماء مختلفة.
وأضاف خلال لقاء صحفي اليوم: أن مشروع النهضة له تاريخ كما حدده الإمام البنا في الرسائل، بشكل يمتد من الفرد للبيت والمجتمع ثم الحكومة باعتبار أنها جهاز تنفيذي في الدولة يفترض به أن يقوم على تقوى الله، والمرجعية الإسلامية تستطيع التغيير في بنية وثقافة المجتمع بشكل يجعله صالحًا لمحاربة الفساد والمحسوبية.
وقال إنه قبل نشأة الحزب والإعلان عن المشروع كان لدى الجماعة "الملفات المتخصصة" منذ انتخابات مجلس الشعب في 1987م؛ حيث بدأ بعدها تجميع الخبرات المتخصصة في المجالات المختلفة، وانتشر حاملو تلك الملفات في مؤسساتهم وهم يحملون المشروع والفكرة في الجامعات كأكاديميين وفلاحين وصناع وزراع، ولكن كان يُحال بين المتميزين في مجالاتهم من أبناء الجماعة حاملي أفكار النهضة وبين تولي المناصب التنفيذية في الدولة، مشيرًا إلى أن جلوس تلك الخبرات جميعها نفس المائدة لإنجاح ملف واحد كان مصدر قوة.
وشدد على أن الوقت الحالي هو الظرف المناسب لإطلاق التصور الكامل للمشروع القديم الذي بدأ في المحليات ومجلس الشعب بالشكل المتاح في ظل عهد النظام السابق، مضيفًا أن الهدف الآتي للمشروع هو الوصول لحالة نجاح؛ لأن الشعب ينتظر ذلك بعد أن منحنا الثقة بأغلبية في انتخابات مجلسي الشعب والشورى.
وحول سؤال عن مدى إدراك المواطن لأبعاد المشروع، قال: المواطن يريد أن يرى أثرًا مباشرًا على حياته، ولن نطرح على المواطن العادي برامج معقدة ومركبة وعميقة"، مضيفًا أن طرح المشروع سيكون على مستويين: السياسيين والمثقفين الذين يحق لهم الاطلاع على مشروع النهضة بكلِّ تفاصيله ومناقشتهم فيه وتقبل المخالف والموافق، وسيكون ذلك بعقد ندوات متخصصة لكل في مجاله لطرح معالم المشروع، ثم المستوى الثاني بفضل مخرجات أساسية لتحديد الفائدة العائدة على المواطن بشكل محدد.
وأشار إلى أن مشروع النهضة ستحمله الجماعة كلها ولا مجال للربط بينه وبين شخص واحد فقط؛ لأن كل من يقتنع به ويتبنى تنفيذه يصبح من حاملي مشروع النهضة، فالعامل البشري هو الذي سينفذ المشروع من مُعلم مقتنع بمبادئ المشروع في الجوانب التعليمية، والطبيب في الجوانب الصحية وغيرهم، فنحن نسمع للشارع ونتفهم مشكلات المجتمع بشكل مباشر؛ لأننا نعيش أوجاعه، وهذا سر نجاح أي مرشح للجماعة، فنحن موجودون في قلب الشارع، كما أن المواطنين يثقون فيما نحمله.
وردًّا على سؤال حول ما إذا كان المشروع مغلق على نفسه أم أنه قابل للتلاقي مع الأطروحات والأفكار الأخرى، أشار د. عبد العاطي إلى أن المكتب التنفيذي لمشروع النهضة التقى مع آخرين من خارج الجماعة والحزب، وسيتم الإعلان عن تلك الشخصيات قريبًا ممن يحملون رؤى وملفات في المشروع.
وحول الفارق بين برامج المرشحين لمنصب الرئيس وبين مشروع النهضة، خاصة أن برامج بعضهم تتشابه بعض الشيء مع بنود المشروع، أكد د. عبد العاطي أن البرنامج جزء مشتق من أي مشروع، والبرنامج أيضًا هو ما يقدمه فرد بينما يعتمد المشروع على أفرع وأجهزة وآليات كل بحسب مجاله.
وألمح إلى أنه يفرق جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة عن بقية المرشحين آلية التنفيذ، وطريقة التطبيق، والرافعة المؤمنة بالمشروع وتحمله، فالمشروع ليس حبيس ذهن شخص بعينه إذا اختفى هذا الشخص مات المشروع.
وأشار إلى أهمية أن تكون المؤسسات منسجمة معًا ومتوافقة لتنفيذ هذا المشروع، نافيًا أن يكون طرح الإخوان لمرشح للرئاسة هو مغالبة أو "تكويش" كما كان يحدث من الحزب الوطني، فهناك فارق ضخم جدًّا حينما نتحدث عن حزب حاز على أصوات غالبية الناخبين في انتخابات شفافة، ومعتمد على منظومة أخلاقية ورؤى صحيحة، وبين بلطجة ظهر أثرها على كل مؤسسات الدولة من فساد وتردٍ، فأنا لا أحترم نفسي إذا كان أثري على المؤسسات بهذا الشكل، فأعمدة النظام البائد كانوا بمثابة "شلة فساد ومفسدين" ولم تكن هناك حياة حزبية حقيقية في مصر.
وقال إننا نملك مشروعًا وبرنامجًا مطروحين على الشعب إذا حاز رضاهم فعلى الجميع احترام ذلك؛ لأن الشعب مصدر السلطات.
وأكد أنه يحق لأي غالبية في العالم رسم السياسات الخارجية للبلاد وتشكيل حكومة، ولكننا لسنا في هذه المرحلة السياسية، ونمد أيدينا لكل الوطنيين الشرفاء، وهم مدعوون ليحملوا معنا هذا المشروع في سفينة واحدة، أما مَن يريد الفساد فلا مكان له؛ لأن الوطن يحتاج كل من يريد أن يكون فاعلاً فيه، مشيرًا إلى أن تشكيل قوائمنا الانتخابية في انتخابات مجلس الشعب وممارسة أعضائنا في المجالس النيابية والنقابات والاتحادات الطلابية خير دلالة على تحملنا لمشروع النهضة للبلاد.
وشدد على أن المشروع ليس مرتبطًا بنجاح مرشح الرئاسة فحسب، فالجماعة بدأت الإعداد لنهضة البلاد في عهد النظام البائد دون امتلاك الجماعة ممثلاً في مجلس إدارة جمعية صغيرة على سبيل المثال، ولم نكن نستطيع أمنيًّا وإداريًّا أن نعقد اجتماعات مع القائمين على المشروع والخبرات المختلفة داخليًّا وخارجيًّا، مع العلم أن النظام البائد جعل المصريين في حالة من الذاكرة البيضاء على المستوى الإسلامي والدولي، على عكس ما حدث مع دول صغيرة أخرى لحقت بركب التقدم.
وأوضح أن الشكل الأمثل لتنفيذ مشروع النهضة كان الدفع بمرشح للرئاسة من داخل الجماعة، خاصة بعد أن رفض عدد من الشخصيات الوطنية القيام بهذا الدور، وكان علينا ككيان يسعى لتحقيق النهضة أن نقبل على حمل المشروع وتنفذيه.