أرجأت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب إصدار قرار بشأن إلغاء الأحكام العسكرية التي صدرت ضد مواطنين مدنيين في العهد البائد بعد الخلاف الذي نشب بين أعضاء اللجنة واللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع للشئون القانونية وعضو المجلس العسكري الذي أصر على بقاء سلطة الإفراج عن المسجونين، والفصل في الأحكام بيد المجلس العسكري من خلال المحكمة العسكرية للطعون.
وكانت اللجنة اجتمعت، صباح اليوم، برئاسة المستشار محمود الخضيري لمناقشة مشروع قانون بشأن تعديل بعض أحكام قانون القضاء العسكري الصادر بقانون رقم 25 لسنة 1966م واقتراحين بمشروعين قانونين مقدمين من العضوين حسين إبراهيم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة وعضو اللجنة والنائب محمد العمدة وكيل اللجنة التشريعية، بشأن إلغاء المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966م والتي تمنح رئيس الجمهورية الحق في إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري متى أعلنت حالة الطوارئ.
وعلق اللواء ممدوح شاهين على المواد المتعلقة بإلغاء الأحكام العسكرية السابقة قائلاً: "هذا نص تفصيلي على بعض الأفراد بعينهم، عمري ما شفت إن السلطة التشريعية تتغول على أحكام القضاء"، رافضًا إقرار المادة قائلاً: "هل يجوز أن يُلغى حكم قضائي بموجب قانون جديد، فلا يستطيع أحد أن يقول إن الأحكام العسكرية التي صدرت من محاكم مختصة باطلة".
وقال النائب ممدوح إسماعيل: إن هناك عوارًا في إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري، مشيرًا إلى أن المحاكم العسكرية حكمت على أشخاصٍ ما زالوا يقضون العقوبة بهذا العوار القانوني، لافتًا إلى أنه لا يجوز التبرير للمحاكم العسكرية الاستمرار في معاقبة المدنيين بإحالة متضاربة في الوقت الذي ما زال هناك العشرات يقضون أحكامًا مؤبدةً باطلةً.
ورد عليه اللواء ممدوح شاهين بأنه لا يستطيع أي فرد أن يصف حكمًا من محكمة بأنه باطل أو منعدم، ولكن هناك طرقًا للطعن في الأحكام والعفو عن طريق إصدار القوانين التي تصدر من المجلس، وقد تم العفو عن الكثير من المسجونين بأحكام عسكرية، لافتًا إلى أن هناك قانونًا قُدِّم من البرلمان بالعفو الشامل عن الجرائم السياسية، مؤكدًا ضرورة السير في الطريق القانوني للطعن على أي حكم قضائي.
وقال المستشار الخضيري إن العفو به عيبان أحدهما أنه من الممكن أن يندرج تحته من لا يستحق العفو، والأمر الثاني أنني كمشرع لا أستطيع أن ألزم مَن بيده العفو أن يصدر العفو".
وقال النائب محمد العمدة: إن القضاء المصري أخذ بانعدام الأحكام القضائية، متمسكًا بتنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض واللتين أخذتا بانعدام الحكم من حيث النظر للحكم، وكأنه لم يكن بشرط أن يصدر الحكم من محكمة تتبع جهة قضائية وهو ما يختلف مع الأحكام التي تحال إلى القضاء العسكري؛ لأنها تصدر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهو ما ينص على مخالفة نصوص الدستور بأنها صدرت من قضاء عسكري يتبع القوات المسلحة، وليست جهة قضائية، خاصة أن الأحكام العسكرية تمتلئ بالقسوة، مؤكدًا ضرورة إيجاد مخرج لهؤلاء المحكوم عليهم بهذه الأحكام القاسية.
وقال شاهين: إن القضاء العسكري لا يتبع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لافتًا إلى أن المحكمة الدستورية العليا حكمت بأن القضاء العسكري إحدى الجهات القضائية التابعة للقضاء المصري، مؤكدًا أن القضاء العسكري في كل الدساتير ما عدا دستور 71 كلها تنص على أن القضاء العسكري موجود ضمن السلطة القضائية العادية.
وطالب المستشار الخضيري بأن يتاح للمحكومين عسكريًّا استثناء الطعن أمام محكمة النقض، بدلاً من إلغاء الأحكام الأمر الذي رفضه شاهين وقال: "الطعن يكون أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون لكل من صدر ضده حكم من المحكمة العسكرية بدلاً من الطعن أمام محكمة النقض المدنية".
وقال النائب محمد العمدة: إن هذا تناقض ليس له تفسير، مقترحًا بأن يُفتح للمحكوم عليهم بأحكام عسكرية باب النقض أمام المحكمة العادية المختصة بسبب الأحوال.
واعترض اللواء ممدوح شاهين على الاقتراح، مؤكدًا أنه لا يجوز مناقشة أحكام لجهة قضائية أمام جهة قضائية أخرى، مؤكدًا أنه لا يجوز مناقشة حكم صدر من المحكمة العسكرية أمام محكمة مدنية.
وطالب العمدة بتأجيل باب المناقشة؛ حيث إن عدد الحضور من النواب في اللجنة لا يفي بالنصاب للتصويت على القضية.